اقتصاد وأسواق

مدحت صابر:دقة المعلومات ومستوي العمولات أبرز المشاگل


أكد عدد من مسئولي الشركات ان هناك عددا من المشكلات التي تواجههم في تعاملاتهم المباشرة مع الوسطاء، اهمها عدم دقة المعلومات التي يدلي بها الوسيط للعميل والثاني سعي الوسطاء للحصول علي اكبر نسبة من العمولات دون الاهتمام بمصلحة العميل والثالث هولامية مفهوم المنافع المالية التي يحصل عليها الوسيط ذاته، محددين مطالبهم في 4  نقاط رئيسية، الاولي رفع الكفاءة الفنية للوسطاء والثانية اشراك الوسيط في المسئولية في حال رفض شركة التأمين سداد التعويض نتيجة إدلاء الوسيط بمعلومات خاطئة والثالثة ضرورة وجود خطاب تفويض رسمي من العميل للوسيط واخيرا الزام الاخير بعرض منتجات الشركات بصورة موضوعية.
 
 
 نزهى غليوم
مدحت صابر نائب العضو المنتدب لشركة »رويال مصر« لتأمينات الممتلكات اكد ان الشركات لاتستغني بأي شكل عن سماسرة التأمين، باعتبارهم الاساس الاول في جلب العمليات والاقساط للشركات، موضحا انه علي الرغم من اهمية العلاقة بين الطرفين فإن الشركات لديها عدد من المشكلات مع الوسطاء اهمها دقة وكفاية المعلومات التي يدلي بها الوسيط للعملاء، مشيرا الي ان الوسطاء احيانا يمدون العميل بمعلومات غير دقيقة لسببين، الاول عدم المام السمسار بنوع التأمين الذي يقوم بترويجه والفروق بين المنتجات المختلفة التي تقدمها كل شركة علي حدة والثاني عدم اتصافهم في بعض الاحيان بالامانة المطلوبة.
 
واضاف صابر أن المشكلة الثانية التي تواجهها الشركات مع الوسطاء هي مستوي العمولات المطلوبة حيث تحاول الشركات جذب اكبر عدد من الوسطاء لجلب العمليات لها عن طريق اغراء السماسرة بنسبة العمولة، موضحا ان تركيز الوسطاء انفسهم علي نسبة العمولة المقدمة لهم ينعكس سلبا علي القرارات والنصائح التي يقدمونها للعميل، ولذلك يحاول اتحاد الشركات من جانبه وضع حد اقصي للعمولة وفي حال الاتفاق علي تلك الحدود فسيتم اعتمادها من الهيئة، باعتبارها السلطة الرقابية ولديها من الصلاحيات ما يؤهلها لفرض العقوبات علي الشركات والوسطاء عند مخالفة ذلك.
 
واشار صابر الي ان المشكلة الثالثة هي هلامية مفهوم المنافع المالية التي يحصل عليها الوسيط مثل عمولة انتاج وعمولة تكميلية وغيرهما، مطالبا هيئة الرقابة بضرورة توحيد تلك المفاهيم، خاصة ان العمولات الممنوحة للوسطاء في مصر من اكبر العمولات علي مستوي الاسواق المجاورة والاجنبية ايضا، مؤكدا ان الاسواق الخارجية اتخذت بعض الاجراءات السريعة لخفض تلك العمولات، مما يؤدي لان تكون شركات التأمين في مصر امام خيارين كليهما صعب الاول تحفيز الوسطاء علي العمل لديها من خلال زيادة العمولات رغم عدم حصول الشركات نفسها علي عمولات موازية من معيدي التأمين، وإما عدم السعي لزيادة العمولات التي يتم منحها للوسيط وفي تلك الحالة ستخسر الشركة الوسيط نفسه، مطالبا بضرورة وجود اتفاق بين وحدات السوق علي تلك العمولات.
 
واضاف صابر ان المشكلة الرابعة والاخيرة تتضمن تدخل المنتجين والسماسرة في تعديل السعر التأميني، نظرا لوجود فائض كبير من العمولة التي يحصلون عليها من الشركات وهو ما يحفزهم علي الدخول في تعديل الاسعار او خفضها، وبالتالي سينجذب العميل الي الشركة ذات السعر الاقل دون التطرق لمستوي الخدمة وهو احد اهم العناصر المطلوبة في العملية التأمينية.

 
وحدد نائب العضو المنتدب لـ»رويال« عددا من المطالب الموجهة للوسطاء ابرزها ضرورة رفع الكفاءة الفنية للوسيط وان اكد ان هيئة الرقابة بدأت في اتخاذ الاجراءات المتعلقة بتلك كالدورات التدريبية والاختبارات الدورية، إلا ان ذلك سيستغرق وقتا طويلا ويتطلب متابعته بشكل دقيق، اما المطلب الثاني فيتضمن ضرورة تحمل الوسيط فاتورة أي أخطاء ادت الي رفض الشركات دفع التعويضات للعملاء ألا تكون مسئوليته فقط مقصورة علي جلب العمليات للحصول علي العمولات، والثالث ضرورة وجود تفويض رسمي من العميل للوسيط بانه المفوض عنه في جميع العمليات الرسمية والاجراءات المتعلقة بطلب الاسعار واستصدار الوثيقة واخيرا الزام الوسيط بعرض منتجات الشركات بصورة موضوعية وعدم الارتكان علي الاسعار بهدف الحصول علي العمولة ضاربين بعنصري الجودة والخدمة عرض الحائط.

 
واشار صابر الي ان العقود المبرمة بين الشركات والوسطاء يجب ان تبني علي اساس من التفاهم والمصلحة المشتركة علي ان يسعي كل منهما لحماية مصالحه، مؤكدا ان العقود الموحدة التي اعلن الوسطاء عن قرب الانتهاء منها التي تتضمن من البنود ما يكفي لحمايتهم ماديا وقانونيا، تجب مناقشتها باتحاد الشركات وليس بالهيئة فالثانية جهة اشرافية رقابية، اما الاتحاد فهو الجهة المنوطة بمناقشة الملفات التي تتعلق باعضائها من الشركات، مؤكدا ان للهيئة دورها ايضا في توقيع العقوبات علي الطرف الذي يخالف العقود التي يتم الاتفاق علي بنودها ومعرفة مدي قانونية العقد المبرم من عدمه.

 
وانتقد نائب العضو المنتدب لرويال تبادل القوائم السوداء بين الوسطاء والشركات والذي اكد ان ذلك سيضر بمصلحة القطاع ويتطلب تدخل الهيئة وفي حال اقرار الاخيرة خطأ احد الاطراف ففي تلك الحالة يمكن وضع قائمة سوداء »Black list «.

 
من جانبه اوضح نزهي غليوم العضو المنتدب للشئون الفنية والتسويق بشركة »إسكان لتأمين الممتلكات« ان سمسار التأمين هو احد اطراف العملية التأمينية المكونة من العميل والشركة والسمسار والرقيب ومعيدي التأمين والخبير، سواء كان اكتواريا او خبير معاينات او خبيرا استشاريا، مؤكدا ان الوسيط عنصر مهم في العملية التأمينية ويقدم خدمة للشركة والعميل في وقت واحد، ولذلك فالعلاقة يجب ان تكون محددة بمعايير مهنية تعمقها اخلاق مهنية بين جميع الاطراف.

 
وحدد غليوم مطالب الشركات من الوسطاء في ثلاثة مطالب رئيسية، الاول تقديم الوسيط النصح الامين والمهني للعميل فيما يخص التغطية التأمينية وشروطها والشركة المناسبة بغض النظر عن المصلحة الشخصية، والثاني الالتزام بالقواعد المالية لشركات التأمين من حيث تحصيل القسط وتوريده في المواعيد المناسبة، اما المطلب الثالث والاخير فيتضمن ضرورة الالتزام بالقواعد المهنية والاخلاقية قبل الشركة والعملاء.

 
ورفض العضو المنتدب لـ»اسكان« تعنت بعض الشركات ضد الوسطاء وقيامها بالاستحواذ علي العملاء بعد ان يكون السمسار قد قطع شوطا طويلا في جذب العميل ليقوم مسئولو بعض الشركات بالاتصال بالعميل مباشرة واغرائه ببعض الخصومات بهدف ابعاد الوسيط، مؤكدا ان ذلك الاسلوب وصمة عار في جبين القطاع فمن العار ـ علي حد قوله ـ ان تنافس الشركات الوسطاء او تحتال علي جهودهم.

 
وفيما يتعلق بخفض عمولات الانتاج التي يحصل عليها الوسطاء والمنتجون كشف نزهي عن ان بعض الشركات كانت تبالغ في معدلات العمولات التي تمنحها للوسطاء كوسيلة منها لجلب العمليات، نظرا لضعفها كشركات في جوانب اخري مثل التغطيات المقدمة والخدمة الممنوحة، في حين ان هناك بعض الشركات الاخري كانت تقدم عمولات معقولة ومناسبة، مشيرا الي انه بعد اتخاذ قرارات بالخفض سيتضح ان نسبة الخفض في الشركات التي كانت تبالغ في تقديم معدلات عالية من العمولة ستكون كبيرة، اما الشركات المعتدلة في منح العمولات فلن تكون نسبة خفضها للعمولة كبيرة.

 
وحول ملاحظاته علي قرار هيئة الرقابة التي حظرت تعامل الشركات مع مندوبين عن الوسطاء بموجب توكيلات، أوضح انه فيما يتعلق بالتوكيلات يجب التفرقة بين مختلف العمليات التي يقوم بها الوسيط، فأعمال الوساطة لايجوز التوكيل فيها مثل تقديم النصح للعميل وتقديم طلبات التأمين للشركات وتسلم وثائق التأمين وتحصيل الاقساط من العملاء، اما بعض الاعمال الاخري فيمكن ان يفوض الوسيط من يراه مناسبا ولكن علي مسئوليته الخاصة، مثل توريد القسط لخزينة شركة التأمين وتسليم بعض المراسلات التي لاتشترط اقراره شخصيا بشأن مضمونها، وفي جميع الاحوال فان الوسيط مسئول عن جميع الاعمال التي يقوم بها بنفسه او بتفويض لآخرين، فالقاعدة العامة تقول »انه لاتفويض ولاتوكيل في الاعمال«.

 
واكد العضو المنتدب لشركة اسكان ان الشركات لن تقبل بأي صيغة موحدة للعقود المبرمة بينها وبين الوسطاء وذلك علي خلفية قرب انتهاء الوسطاء من صيغة موحدة للعقود التي سيبرمونها مع شركات التأمين، التي ستتضمن بعض البنود التي تحمي الوسيط ماديا وقانونيا ضد شركات التأمين، لافتا الي ان رفض الشركات هذه الصيغ باعتبارها الطرف الاول في عقود التأمين، لكنه لم ينكر في ذات الوقت احقية الوسطاء في صياغة شروط او عقود استرشادية لهم، ومقارنتها بما يعرض عليهم من الشركات لاتخاذ قرارهم بحرية تامة.

 
ونفي غليوم تعنت الشركات للوسطاء في العقود المبرمة واكد ان العقود لاتحتوي علي ما يضمن حق الوسيط وحمايته ماديا وقانونيا، وان شركات التأمين تميل الي العقود المتوازنة مع الوسطاء حتي تتضمن تعاونهم معها في جلب العمليات لها بنفس درجة حرصها علي ضمان حقوقها.

 
وفيما يخص تبادل القوائم السوداء بين الوسطاء وشركات التأمين اوضح ان بعض الشركات تعتزم وضع قائمة سوداء »Black list « لبعض الوسطاء بالمقابل اعتزم الوسطاء وضع قائمة مماثلة، تضم الشركات التي تتعنت ضدهم، واصفا هذا الاجراء بانه غير لائق ولايوجد نظيره في أي سوق اخري، وطالب بألا تصل العلاقة الي هذه الصورة السيئة، رغم وجود قواعد مهنية تمكن شركة التأمين من رفض التعامل مع الوسيط الذي لايلتزم بالمعايير القانونية والاخلاقية في عمله، كذلك فللوسيط ايضا الا يتعامل مع شركة التأمين التي تتعنت معه اذا كان يستطيع ذلك، لانه في بعض الاحيان قد لايستطيع الوسيط التأثير علي العميل اذا ما تمسك بشركة معينة ولو كانت ليست علي وفاق مع الوسيط.
 
وكشف العضو المنتدب لشركة »اسكان« عدم منح اي صلاحيات لشركات التأمين لوضع قائمة سوداء للوسطاء ونشرها إلا بموجب أسانيد قانونية نهائية معتقدا انه من الصعب توفرها، والا اصبح ذلك قذفا بحق الوسيط ويعرض الشركة للمساءلة القانونية.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة