استثمار

خبراء‮: ‬البرامج المتخصصة وسيلة فعالة لحجب المواقع الإباحية


ياسمين سمرة
 
أثار حجب المواقع الإباحية جدلاً كبيراً مؤخراً رغم أن تحديد مفهوم الإباحية يختلف من جهة لأخري، خاصة بعد أن أصبحت قضية حجب المواقع لها صبغة عالمية، وتتباري بعض الدول في إصدار قرارات وتشريعات تحد من انتشارها، أو ترويج برامج معينة من خلال شركات الإنترنت أو أجهزة الحاسبات لمنع انتشار هذه المواقع.

 
ونظراً لخطورة هذه القضية عقدت الجمعية العالمية لمهندسي الاتصالات الأسبوع الماضي ندوة بعنوان »حجب مواقع الإنترنت - ما له - وما عليه«، ناقشت الندوة عدة محاور تتضمن الاتفاق علي مواصفات المواقع الإباحية حتي لا يتم إدراج الإبداع الفني، والثقافي تحت مفهوم الإباحية، وتصبح بعض روايات نجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس مواد إباحية، وأكد المشاركون ضرورة تحديد الجهة المسئولة عن حق الحجب والإتاحة، وموقف الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ووزارة الاتصالات من القضية.
 
واتفق الخبراء علي أن الطريق المثلي لحجب هذه المواقع تكمن في استخدام البرمجيات التي يتم تحميلها علي أن الأجهزة الشخصية لتتبع استخدامات الأطفال أو الشباب علي الإنترنت، وطالبوا بالترويج للبرامج المستخدمة في حجب المواقع، ودعم إنتاج شركات البرمجيات الوطنية، وأكدوا صعوبة حجب المواقع بالاعتماد علي عنوان بروتوكول الإنترنت لكل موقع نظرا لحدوث تغيرات من حين لآخر، كما تعد عملية حجب المواقع باتباع طريقة الفلترة مكلفة للغاية، ولابد من موافقة شركات الإنترنت عليها وضخ استثمارات هائلة في هذا الاتجاه.
 
في البداية تناول المهندس عمرو موسي، الخبير في تأمين شبكات الاتصالات، مسألة كيفية حجب المواقع الإباحية، ومنع المستخدمين من الوصول إليها، موضحاً أن حجب هذه المواقع يرتبط بالأسلوب الذي يتم من خلاله الاتصال بين الأجهزة والإنترنت، حيث يتطلب الاتصال بالإنترنت وجود مزود للخدمة للوصول للإنترنت وأن يكون لكل جهاز كمبيوتر عنوان بروتوكول إنترنت خاص به »IP ADDRESS « لا يعمل من خلاله أي جهاز آخر مع إمكانية تغييره.
 
وأوضح موسي أن عملية حجب المواقع يمكن أن تتم عبر تتبع الـ IP ADDRESS الخاص بالموقع، ومن ثم تقوم وزارة »الاتصالات« بمطالبة شركات الإنترنت بغلق بوابات الإنترنت، ومنع الاتصال بهذه المواقع، وقال إن حجب المواقع بهذه الطريقة لم يثبت نجاحاً كافياً حيث يتم أحياناً تغيير عناوين المواقع وبالتالي لا يمكن تتبعها. وأضاف أن الحجب يتم عن طريق الفلترة من خلال وضع برامج أو أجهزة علي بوابات الإنترنت تقوم بحجب الموقع في الحال في حالة العثور علي كلمات إباحية خلال عملية البحث، لكنه أوضح أن تطبيق هذه الطريقة يتطلب استثمارات هائلة من شركات تقديم الخدمة، وتعد عملية اقتصادية مكلفة للغاية، كما تؤثر سلبياً علي كفاءة وسرعة الاتصال بالشبكة.
 
وأضاف أن العالم يتجه حالياً نحو الجيل الثاني من شبكات الإنترنت المعروف بالـ »WEB.2 « بعد تجاوز احتياجات المستخدمين التصفح التقليدي للمواقع في الوقت الحالي والعاملة بنظام WEB.1 للحصول علي المعلومات، وتعرف هذه المواقع بـ WEBSITES STATIC أو المواقع الثابتة التي لا يمكن إجراء أي تعديلات أو إدخال إضافات عليها من قبل المستخدم، ولكن مع ظهور المواقع والشبكات الاجتماعية مثل FACE BOOK وYOU TUBE أصبح من الممكن أن يقوم المستخدمون بإثراء محتوي الموقع، ورفع صور وأفلام وأغان علي هذه المواقع، لافتاً إلي قيام بعض المستخدمين بإضافة بعض المواد الإباحية، مما قد يعرض هذه المواقع الشهيرة للمساءلة القانونية لوجود هذه المواد ضمن محتواها في حين أنها ناتجة عن سلوك بعض مستخدمي ومرتادي الموقع.
 
أكد جمال عيد، الرئيس التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، أن حجب المواقع الإباحية التي أثيرت مؤخراً، وأحدثت جدلاً كبيراً يستوجب تحديد ماهية المواقع الإباحية، ووضع تعريف، أو تصنيف المواقع للتمييز بين ما يجب أن يخضع للحجب أو الإتاحة، لافتاً إلي أنه تجب دراسة هذه القضية جيداً للتغلب علي هذه الهجمة العنيفة علي الإنترنت، وحرية التعبير عبر المواقع الإلكتونية والشبكات الاجتماعية والمدونات الإلكترونية.
 
وأشار عيد إلي أن عدة دول عربية تهاجم حرية التعبير عبر الإنترنت ومنها المملكة العربية السعودية، وتدعي أن المواقع التي يتم حجبها تعرض مواد إباحية أو مسيئة للديانات أو الحكومات وما شابه، لافتاً إلي وجود إحصائيات تشير إلي أن المملكة العربية السعودية قامت بحجب حوالي 400 ألف موقع %95 منها مواقع إباحية.
 
وأكد ضرورة أن يتولي قضية حجب المواقع الإباحية »قضاة« علي دراية كافية بالتكنولوجيا الحديثة، ووعي بالمتغيرات السريعة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ا لتي تتطلب استحداث التشريعات التي تتعامل مع هذه المتغيرات، وتعديل هذه التشريعات وفقاً لما يطرأ عليها من متغيرات علي الساحة العالمية، مشيراً إلي أن هناك ما يقرب من حوالي 13 مليون مستخدم للإنترنت في مصر، مما يستلزم عمل دائرة قانونية خاصة بالنشر الإلكتروني.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة