لايف

رؤى مشروع انتحارى


يعلو صوت إسرائيل فى العالم وفى الإعلام العالمى عندما تريد أن تحصل على تعاطف الرأى العام لصفها سواء ان كانت تتهم الفلسطينيين بالهجوم عليها أو تتهم المسلمين فى الغرب بمناهضة السامية أو تريد تأييد العالم لضرب إيران عسكريا، ولكنها تتكتم ممارسات ضباطها الذين تفخر بانهم ضمن اكثر جيوش العالم أخلاقية، ضد الأطفال الفلسطينيين، وعندما تكشفت الامور لم يتحرك أحد فى العالم الأخلاقى ضد تلك الممارسات .

 

فلم يلتفت أحد إلى شهادة الشاب الفلسطينى حافظ رجبى البالغ من العمر الآن 21 عاما حول ممارسات ضابط اسرائيلى ضده قبل خمس سنوات، أى كان بالكاد يبلغ من العمر 16 عاما؛ وقد وصف حافظ كيف قام الضابط بضربه ضربا مبرحا وسحله فى الطريق 300 متر وظل يضربه إلى أن لم يعد يستطيع أن يقف على قدميه، وكان كل ما أراد الضابط من الطفل الفلسطينى ان يعترف بأنه كان يقذف الضباط بالحجارة . وبعد خمس سنوات لا زال جسم حافظ رجبى يحمل آثار الضرب .

 

لم يلتفت أحد إلى كلام الفلسطينى إلى أن بدأت مجموعة من ضباط اسرائيليين سابقين تدعى «كسر الصمت » تنشر شهادات واعترافات من الضباط حول ممارساتهم العنف ضد الأطفال الفلسطينيين . وقبل شهرين قام فريق من محامين بريطانيين بنشر تقرير قامت الخارجية البريطانية بتمويله، يتهم إسرائيل بانتهاك القوانين الدولية العديد من المرات، فى معاملة الأطفال المحتجزين . وذكرت صحيفة الاندبندنت البريطانية، أن التقرير ركز على التحقيق مع الأطفال أمام المحاكم العسكرية الاسرائيلية بتهمة إلقاء حجارة على الضباط .

 

ولكن معظم الشهادات التى كتب التقرير عنها كانت حول ممارسات عنف من قبل الضباط بدون الحصول على اذن قضائى، وبدون تحويلهم إلى المحاكم العسكرية . وكتب فى تقرير المحامين البريطانيين ان اكثر ما صدمهم من الشهادات التى قدمتها النيابة العسكرية هو قناعة الضباط بأن «كل طفل فلسطينى هو مشروع محتمل لإرهابى ».

 

ولكن الأخطر من هذا هو ان بعض الضباط أكدوا أن ما يمارسونه بات بالنسبة لهم مجرد روتين يومى، ولم يعد يثير فيهم أى مشاعر؛ فقال أحد الضباط انه يكفى أن ينظر إلينا أحدهم نظرة لا تعجبنا حتى نبدأ فى الضرب .

 

وما لم يدركوه هؤلاء الضباط انهم بتلك الممارسات شكلوا مستقبل الطفل الفلسطينى الذى امضى شهورا فى علاج جروحه الجسدية، وسنوات لعلاج جروحه النفسية؛ وكما قال احد الضباط انه كان «يخلق انتحارياً جديداً ». فهل سينتبه أخيرا المجتمع الدولى؟
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة