أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

نقطة نظام لسوريــا‮.. ‬ثوابتــــها


 

 تحت عنوان »هل يفعلها بشار؟«، تطلعت هذه الزاوية في 22 مارس الماضي، بعد أقل من أسبوع من بدء الانتفاضة، أن يبادر الرئيس السوري بإجراءات تستجيب لمطالب شعبية نحو الاصلاح.. سبق أن شرع في اتخاذها فور ولايته قبل عشر سنوات لولا أن حال بين المضي فيها وقتئذ.. دهاقنة الحزب الواحد المحتكر للسلطة منذ 1963، ثم عادت الزاوية نفسها في 9/5 الحالي تحت عنوان »ماذا ينتظر سوريا؟«.. الإعراب عن الخشية من أن تؤدي السلوكيات الدموية للنظام السوري في مواجهة المظاهرات الشعبية المتصلة لستة شهور.. فات خلالها أوان الاصلاح، إلي فقدان المشروع العربي المتعثر منذ عقود، لولا من بعض جيوب المقاومة، لزخم الدور الجيوسياسي لسوريا الممانع مع حلفائها لمشاريع قوي الهيمنة في المنطقة، الأمر الذي يجعل من سوريا الثائرة علي الاستبداد في داخلها، استثناء، بالمقارنة مع ثورات أخري للربيع العربي، إذ توزعت المشاعر العربية ما بين التجاوب مع التطلعات المشروعة للإنسان السوري في الحرية والخشية أن يؤدي التجاوب معها إلي غياب دور سوريا ضمن المنظومة الممانعة للمخططات الأجنبية.. ووكلائها المحليين سيان بسيان، الأمر الذي ساهم- ربما- بشكل أو بآخر، إلي جموح النظام السوري في استخدام القوة المفرطة ضد المسيرات الاحتجاجية شبه اليومية علي امتداد مختلف المدن السورية، مؤيداً من قوي عربية وإقليمية ودولية تربطها بسوريا تحالفات استراتيجية، كذا لجهة استماعها لتحذيرات تدعوها إلي الكف عن استخدام العنف وللإسراع في مسيرة الاصلاح.. لكن دونما حياة لمن تنادي، موظفة في هذا السبيل... الاختيار بين أمرين.. كلاهما مرّ، إما التضحية بحقوق الإنسان السوري أو بدور سوريا الممانع.. مما يؤدي إلي استمرار الأزمة السورية دون حسم، فيما تسيل دماء السوريين في الشوارع وفي المعتقلات يوماً بعد آخر، ناهيك عن تداعياتها بالنسبة لدول الجوار (..).

نعم، لقد شغلت قوي الممانعة، بما فيها سوريا في المقدمة، الفراغ الناشئ في المنطقة عن تماهي قوي الاعتدال 1+2+6، وبخاصة في السنوات الأخيرة، مع المشاريع الغربية في المنطقة سلما أو حربا.. ومن دون نقض أو تمحيص، ولكن من ذا الذي يمكنه أن يدعي أن ثورات الربيع العربي لن تفرز قيادات علي غير شاكلة الـ»Forum « الأخير.. إن لم يكن العكس هو المنطقي تماماً والأكثر ترجيحاً.. لبزوغ قيادات قومية راديكالية.. سوف تكون أكثر بأساً في الحفاظ علي مصالح شعوبها عن سابقيهم سواء من المعتدلين والمتماهين أو من الممانعين لقوي الهيمنة.. ممن ألزموا شعوبهم السمع والطاعة، كل بمنظوره إلا أنه يمكن القول الآن، وفي ظل ما ينبئ عنه الربيع العربي، وبمراجعة أخطاء سياسية وعسكرية صدرت عن الممانعين، ناهيك عن المعتدلين بطبيعة الحال، بأنها لم تكن سياسة رشيدة علي إطلاقها وفي كل الأحوال، إن لم تكن ذرائعية وبرجماتية وحزبية طائفية مذهبية في بعض الأحوال، أما وقد استيقظت الشعوب لتمسك زمام أمورها بيدها.. فما الحاجة إذن للتيمم.. ونهر الثورة الربيعية تتدفق مياهه.. تكاد تبتلع كل من يحول دونها وبين طموحات الشعوب في التخلص من قهر الداخل وسطوة الخارج سيان بسيان.

علي صعيد مواز، ربما يمكن الاجتهاد بالقول.. إن مقتضيات »الممانعة« بالأسلوب الذي جرت عليه في السنوات الأخيرة، قد يحتاج إلي تعديلات في الجوهر والأداء، سواء في ظل الوعي الإنساني الجديد في المنطقة أو للمتغيرات العربية والإقليمية الجارية، وبخاصة في العلاقات المستجدة بين القوي الكبري داخل الإقليم (..)، مما قد يفرض في المقابل سلوكاً أكثر رشداً لا يؤدي إلي حروب الكل فيها خاسر، أو إلي تعبيرات أكثر حصافة وأبعد أثراً من المقولات والممارسات الحالية لقوي الممانعة، خاصة من بعد أن اتسعت ميادين ممانعاتها لتشمل دولاً جديدة تخرج تباعاً من رحم الربيع العربي.

نعم، ليس من المستبعد تماماً أن تسطو قوي غربية أو رجعية أو ظلامية علي الثورة السورية- كما علي غيرها- حال نجاحها، الأمر الذي إن حدث.. فلن يستمر طويلاً، إذ سرعان ما يعاود القوميون الراديكاليون الذين أثبتوا أخيراً- رغم المحن الطويلة- صلابتهم مقدرتهم علي استنهاض عزائمهم، سواء في سوريا »قلب العروبة النابض«، تاريخياً أو في غيرها من الأقطار العربية، وعلي ذلك.. فمن الأجدر عند المفاضلة بين الحريات الإنسانية والأدوار الجيو سياسية.. اختيار أولهما إذ منها تتولد الثانية، والعكس ليس صحيحاً.. بل تعوقها، مما ينبغي معه الوقوف إلي جانب القوي الشعبية حتي تنال حريتها.. دون خوف من فقدان الدور الممانع لسوريا.. الذي سوف يكون، حال حصول الإنسان السوري علي حريته، أكثر منعة عند مواجهة قوي الهيمنة.. من بعد استيعاب الأخيرة فشل سياساتها الامبريالية في العراق وغيره، ومن بعد أن ثبت لها عقم اعتمادها علي الحكام دون الشعوب، ومن بعد أن طرقت أيادي العنف أبوابها.. وفي داخل عواصمها ومدنها الكبري، إذ أصبحت أكثر حرصاً علي خطب ودّ الشعوب دون أنظمتها المنغلقة أو ذات الحزب الواحد.

وسواء نجحت انتفاضة مارس في سوريا أو أخفقت- إلي حين- عن الوصول إلي أهدافها، فمن المؤكد أن حزب البعث »القائد« قد أصبح قضية خاسرة، لن تعود له شرعيته التي كانت قبل المجازر التي ارتكبها بحق شعبه.. كما ستكون مشروعية دوره الجيوسياسي الممانع محل شك وتساؤل، وسواء قدّر له الاستمرار في السلطة أم لا، فإن الشعب السوري الذي أودت انتفاضته بحياة ما لا يقل عن ألفي مدني، و500 من قوات الجيش والشرطة حتي الأسبوع الماضي، بحسب تقدير السلطات الرسمية، يزداد تصميماً للانتقال إلي حكم مدني تعددي لا مجال فيه للانغلاق والاعتقال ومصادرة حرية الرأي والتعبير، وسوف يصل اليوم أو في الغد إلي تحقيق أهدافه العليا.. من دون أن تفرط سوريا في ثوابتها.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة