اقتصاد وأسواق

البحث العلمي يفتقر لآليات تكنولوجية تربطه بسوق العمل والاحتياجات التصنيعية


إيمان دراز
 
 لاتزال العلاقة بين البحث العلمي واحتياجات سوق العمل، بحاجة الي حلول بديلة قادرة علي خلق علاقة قوية بين الطرفين، بعيدا عن سياسة الجزر المنعزلة بينهما في الوقت الحالي، خاصة في ظل تعدد المطالب من قبل جهات التصنيع بعدم توافر الكوادر المتخصصة المدربة علي تلبية احتياجاتهم المختلفة، وتفاقمت العلاقة بين الطرفين مؤخراً مع ظل الأزمة الاقتصادية العالمية، و إبقاء الكيانات الاقتصادية و التصنيعية علي الكوادر المدربة و المحترفة فقط وتجاهل الكوادر البعيدة عن الاحتياجات الفعلية سوق العمل.

 
 
 
وأعلنت جهات عالمية وهيئات مختلفة عن تمويل مشروعات متخصصة تربط قطاع البحث العلمي بالقطاع الصناعي،أخرها مشروع جديد يموله الاتحاد الأوروبي باسم »Enterprise University Oartenership «للربط بين اربع جامعات مصرية هي القاهرة وحلوان واسيوط والجامعة الأمريكية، بميزانية تبلغ حوالي مليون يورو لخلق مكاتب تقوم بترويج ونقل التكنولوجيا للقطاع الصناعي المحلي والعالمي.
 
و قال الدكتور عمرو شعراوي، وكيل كلية الهندسة للدراسات والبحوث بالجامعة الأمريكية، إن هناك ضرورة ملحة لإيجاد سبل تعاون متجددة بين الجامعة ومراكزها البحثية والصناعة، لتلبية احتياجات الصناعة، وهو ما يختلف عما يقوم به مركز تحديث الصناعة و الذي يتمثل في البحث عن احتياجات القطاع الصناعي في الجهات البحثية والأكاديمية، مضيفا أن البحث العلمي يقدم العديد من الأفكار المختلفة التي تخدم القطاع الصناعي و تساهم في تطويروتقليل معدلات الإنفاق.
 
وأضاف ان المشروع الجديد الذي سيقوم بتنفيذه الاتحاد الأوربي خلال الايام المقبلة سوف يربط بين اربع جامعات مصرية هي القاهرة وأسيوط و حلوان والجامعة الأمريكية، ليتم انشاء مكاتب ملحقة بهذه الجامعات لنقل التكنولوجيا ويكون هدفها الاساسي هو البحث عن أفكار بحثية تقوم بعمل منتجات يمكن تسويقها، بالإضافة إلي تسويق هذه الأفكارللشركات المحلية والعالمية، أو تطويرها حتي تخرج لحيز الوجود بصورة منتج يصلح للتصنيع.
 
ويري شعراوي أن مصر تفتقرالي وجود جهات تمويلية تقوم بربط البحث العلمي بسوق العمل، في الوقت الذي يجب أن تكون فيه حقوق الملكية الفكرية و تسجيل براءات الاختراع محليا ودوليا لحماية حقوق الباحثين
 
وأضاف وكيل كلية الهندسة للدراسات والبحوث بالجامعة الأمريكية أن الهدف من المشروع الذي يموله الاتحاد الأوروبي هو تعزيز الاستفادة من الجامعات الأجنبية مثل جامعة »تورينو« الايطالية، و»فينا التقنية« و»لينش بينك« في السويد و»الحرية« في فرايبرج، وجميعها جامعات تمتلك مكاتب لتسويق الاختراعات ونقل التكنولوجيا، بالاضافة للتعاون مع مكتب براءات الاختراع الأوروبي ومكتب براءات الاختراع المصري وجمعية مستثمري 6 أكتوبر، لتعزيز التعاون لدي قطاع المستثمرين ورجال الأعمال المصريين.
 
من جهته قال الدكتور ايهاب عبد الرحمن، الباحث بالجامعة الأمريكية، أن هناك مشكلات تواجه البحث العلمي في مصر تتركز في عدم توافر الإمكانيات بالشكل المطلوب والذي يسمح بالإيجاد والابتكار وأيضاً الميزانيات اللازمة لتمويل المشروعات البحثية، والتي تتسبب في انشغال الباحث لوقت طويل بتدبير المبالغ اللازمة لاتمام بحثه بنفسه مما يؤثر بطبيعة الحال علي امكانية اجادة البحث وتطويره.
 
وأضاف أن هناك مشكلة أخري تتسبب في عدم استغلال الموارد المتاحة للمراكز البحثية بالشكل الأمثل، وهي عدم وجود تواصل بين هذه المراكز البحثية وعدم إتاحة الأجهزة والمعدات اللازمة لدي كل مركز بحثي نظرا لارتفاع تكلفة هذه الاجهزة وعدم انتشارها.
 
وطالب عبد الرحمن بأن تقوم المراكز البحثية بالافصاح عن امكانياتها المادية بشكل واضح علي شبكة الانترنت ليتمكن الجميع من التعاون في مجال البحث العلمي، وأضاف أن سبل الربط المتاحة حاليا معظمها يتمثل في الإسهامات الفردية للباحثين أو من خلال دائرة علاقاتهم الشخصية.
 
وقال إن هناك مجموعة مهمة من المراكز البحثية المصرية التي تعمل في مجال »النانو تكنولوجي«منها مركز بحوث تطوير الفلزات بالتبين،ومركز»الجامعة الأمريكية« و»المركز القومي للبحوث« بالاضافة إلي عدد من المراكز الخاصة التي يقوم عليها مجموعة من الباحثين المتخصصين من مختلف الجامعات المصرية، مشيراً إلي أنه توجد عقبة أساسية في طريق تطور هذه الابحاث تتمثل في فقر العلاقات بين هذه المراكز فيما بينها وعدم تواصلها مع الصناعة، وهو ما يقف حجر عثرة أمام الطلب علي هذه التصميمات وانتاجها علي نطاق واسع.
 
من جهة أخري قال الدكتور شريف صدقي الباحث في مجال النانو تكنولوجي في الجامعة الأمريكية أن هناك مجموعة كبيرة من التطبيقات التي تقدمها أبحاث النانو تكنولوجي لمختلف مجالات الحياة ألا أنها بحاجة إلي قدر كبير من التواصل بين البحث العلمي والتصنيع لتحقيق استفادة فعلية من هذه الأبحاث.
 
وأضاف أن هناك أجهزة طبية مبتكرة بواسطة أبحاث النانو تكنولوجي علي سبيل المثال تساهم في ضبط ضربات القلب و ضغط الدم وبعض الادوات المتخصصة التي تساهم في اتمام العمليات الجراحية وكذلك في الكشف عن الخلايا السرطانية وتحديدها بشكل بالغ الدقة لتوجه العلاج المناسب للخلية دون تعريض باقي الجسم لخطر هذه النوعية من العلاجات أو تدميرها بشكل مباشر ودقيق لضمان القضاء علي المرض.
 
وأشار إلي ان البحث العلمي يسعي لتحقيق انجاز علمي كبير خلال العشر سنوات المقبلة بابتكار جهاز كمبيوتر بيولوجي بحجم جزيئات الدم يمكنه السريان في الدم وعمل مسح كامل لخلايا الجسم والتعرف علي طبيعةحالة كل خلية علي حدة وكذلك تحديد نوع العلاج الذي تحتاجه هذه الخلايا.
 
وهناك ابتكارات خاصة لابحاث النانو تكنولوجي لخلق نوع من المستشعرات المتناهية الصغر لقياس درجة حرارة اجزاء معينة من محرك السيارة او لقياس صلابة وتحمل المباني والكباري وغيرها الامر الذي سيوفر قدراً كبيراً من الحماية لهذه المنشأت.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة