اقتصاد وأسواق

زحزحة الدولار عن عرش الاحتياطيات مرهونة بقوة البدائل


محمد سالم
 
قال مصرفيون وخبراء إن الدولار يتعرض لضغوط حالياً بفعل تداعيات الأزمة المالية العالمية دفعته الي التدهور بشكل كبير وفقدانه جزءاً كبيراً من قوته التي اعتمد عليها في قيادته بقية العملات طيلة الفترة الماضية ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، لكنهم نفوا في المقابل امكانية زحزحته نهائيا ودفعه للانزواء كما حدث مع الاسترليني والذي كان يلعب نفس الدور قبل الحرب، وأشاروا الي عدم واقعية المطالب الحالية والتي تتبناها الصين وبعض دول آسيا المتعلقة باستبدال الدولار كعملة احتياطي دولية بعملة أخري دون تحديد هوية العملة المطروحة في هذا الاطار.

 
 
 حسام ناصر
يدعم سيطرة الدولار علي عرش الاحتياطيات الدولية ضعف المنافسة التي قد تقودها عملات أخري، علي رأسها اليورو واليوان الصيني، ووفق رأي المصرفيين والخبراء، فان تدهور الدولار لا يعني الانهيار الأبدي للعملة الأمريكية، وإنما الأمر من وجهة نظرهم متعلق بفترة الأزمة المالية، التي ستعقبها إفاقة للعملة الخضراء.
 
ضعف هذا الطرح المقرر تواجده بشكل أو بآخر علي طاولة اجتماعات مجموعة الثماني الكبار المقرر بدء اجتماعاتها الأسبوع المقبل في ايطاليا، مدعوماً بتراجع مخاطر اعتماد الاحتياطيات الدولية علي الدولار علي خلفية تبني نسبة كبيرة من دول العالم لمبدأ سلة العملات في تشكيل الاحتياطي، وبالتالي فالحديث عن تغيير الدولار كعملة احتياطي أصبح غير ذي جدوي في الفترة الحالية.
 
وكان الرئيس الروسي »ديمتري ميدفيديف«، قد عبر في تصريحات له مؤخرا عن أن العالم بحاجة للمزيد من العملات الاحتياطية، لكنه أشار الي عدم وجود بديل للعملة الأمريكية واليورو في الوقت الراهن، معبرا عن ذلك بقوله »أظهر نظام الدولار أو النظام القائم علي الدولار واليورو أن العملتين معيبتان، لكنني واقعي وأدرك أنه لا يوجد بديل للدولار أو للعملة الاوروبية في الوقت الحالي«.
 
ونشرت وسائل إعلام عالمية قول الحكومة الصينية بأنها طلبت مناقشة مقترحات بشأن عملة جديدة للاحتياطيات العالمية خلال قمة الثماني مع مجموعة الدول الخمس الصاعدة الرئيسية المقررة في ايطاليا الاسبوع المقبل.
 
وقد قال الدكتور حاتم القرنشاوي، مستشار رئيس مجلس الوزراء، عضو مجلس ادارة البنك المركزي سابقا، إن الدولار يتعرض لضغوط حالية بفعل استمرار تداعيات الأزمة المالية العالمية، مشيرا الي أن هذه الضغوط أضعفت قدرته الاستحواذية علي عرش احتياطيات دول العالم، لكن خلعه من العرش نهائيا يظل مرهوناً بقوة العملات المطروحة كبديل، معبراً عن ضعف اعتقاده بقدرة عملة الاتحاد الاوروبي »اليورو« أو العملة الصينية »اليوان« علي قيادة مملكة الاحتياطيات الدولية في الفترة الحالية، »حيث لا يزال الأول يتعرض لتذبذبات قوية لا تسمح باعتماده كعملة للاحتياطيات الدولية« تبعا للقرنشاوي، أضاف أن معظم دول العالم تستثمر اموالها في اذون الخزانة الامريكية وهو ما يجعل مجال الحديث حول استبدال الدولار بعملة أخري ضيقاً علي الاقل لمدة سنوات مقبلة ولحين انتهاء فترة استحقاق الاذون والسندات.
 
وأوضح القرنشاوي ان الصين صاحبة الاقتراح بتغيير الدولار لا تزال معظم استثماراتها مركزة في السوق الامريكية بشكل يفرض عليها الاحتفاظ بنسبة كبيرة من العملة الامريكية في هيكل احتياطياتها.
 
وقالت رويترز في بيان لها أمس الأول إن وضع الدولار بوصفه عملة الاحتياط العالمية الأولي من غير المحتمل أن يذكر صراحة في البيان الختامي لقمة الثماني، مشيرة الي انه من المتوقع ذكره والاشارة اليه من بعيد.
 
قال حسام ناصر، نائب رئيس بنك التنمية والعمال، إن العملات لا تظل قوية دائما، فهناك فترات ضعف لابد أن تمر بها، نافيا ان يكون الدولار في مرحلة الشيخوخة بشكل يستدعي البحث عن عملة جديدة للاحتياطيات الدولية، وأكد ناصر أن العملة الامريكية في سبيلها للانتعاش مرة أخري، وبالتالي فالفرصة الان متاحة لاقتناص كميات كبيرة يمكنها دفع قيمة الاحتياطي النقدي للنمو بشكل كبير الفترة المقبلة عند عودة الانتعاش مرة أخري الي العملة الخضراء، وأشار نائب رئيس بنك التنمية والعمال الي أن فكرة سلة العملات التي تتبناها أعداد كبيرة من دول العالم، منها مصر، ألغت المخاطر التي يمكن ان يخلقها التمسك بالدولار كعملة للاحتياطيات الدولية، وبالتالي فطرح الموضوع بات غير ذي جدوي في ظل تنوع العملات داخل هيكل الاحتياطيات الدولية.
 
وقال مدير المعاملات الدولية بأحد البنوك الخاصة، إن تبني عملة وحيدة في مكون الاحتياطي النقدي يجعل قيمته مرهونة بجودة هذه العملة، حيث يؤدي انهيار هذه العملة لإحداث انهيار لقيمة الاحتياطي، الأمر الذي يتطلب وضع أوزان لسلة العملات المكونة للاحتياطي تعتمد علي شكل معاملتنا مع الدول الخارجية، الي جانب العلاقات الاقتصادية، ثم التطلعات السياسية، مشيراً الي أن اليابان علي سبيل المثال اتجهت مؤخرا لدعم الدولار كعملة للاحتياطيات الدولية بسبب علاقاتها مع الولايات المتحدة الامريكية، ومطالبات الصين الحالية بتغيير الدولار وراءها اتجاهات سياسية وليس لضعف الدولار الذي لا يزال متمسكاً بقوته امام عملات العالم المختلفة.
 
»لا أرغب في اختراع عملة جديدة للاحتياطيات الدولية«.. هكذا قال مدير المعاملات الدولية بالبنك الخاص، مشيرا الي أن أمريكا مازالت الشريك التجاري الأول لمعظم دول العالم، والقوة الاقتصادية الأولي حتي في ظل الأزمة المالية العالمية، وبالتالي فالقواعد الاقتصادية تفرض علي جميع دول العالم الاحتفاظ بنسب كبيرة من الدولار، يمكنها منافسة أي عملات أخري، قد تكون مطروحة في سباق قيادة الاحتياطيات الدولية.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة