سيـــاســة

تساؤلات حول تصاعد الاحتجاجات المسيحية ضد القرارات الكنسية


محمد ماهر

احتج عدد من الاقباط علي قرار بابوي بشلح »تجريد الكاهن من رتبته الكهنوتية«، أحد الآباء الكهنة لاول مرة في تاريخ المؤسسة الارثوذكسية حيث تجمع مؤخرا ما يقرب من 1000 قبطي في فناء كاتدرائية العباسية ورددوا هتافات مناوئة لقرار شلح القمص بولا فؤاد، كاهن كنيسة الشهيدة دميانة ببني منصور بمحافظ سوهاج والذي كان قد صدر قرار بابوي بشلحه في وقت سابق دون ان تفصح الكنيسة عن اسباب القرار.


بعض المصادر الكنيسة اعتبرت ان الاحتجاجات الاخيرة ضد قرار شلح القمص بولا فؤاد وراءه التيار العلماني الذي يحاول تصوير الاحتجاج الاخير بما يخدم اهدافه ودوافعه المريبة ضد الكنيسة.

علي الطرف الاخر اعتبر بعض المراقبين ما حدث نتيجة طبيعية لتوالي الاحتقانات الناتجة عن تشدد الكنيسة والذي يتجلي في قضايا مثل الاحوال الشخصية وانفراد رجال الدين بالقرارات الكنسية.

فقد اوضح مدحت بشاي احد منسقي التيار العلماني القبطي، ان حالة عدم الرضا التي تسود الشارع القبطي نتيجة بعض الاشكاليات العالقة بين المؤسسة الارثوذكسية والرعايا الاقباط تهدد بتفجر الاوضاع في المرحلة المقبلة، لاسيما حيال تشدد الكنيسة في امور الزواج والطلاق وامور الحج الي بيت المقدس وهي القضايا التي شكلت ازمات تراكمية في العقلية القبطية ضد الكنيسة.

واشار بشاي الي ان الاحتجاج الاخير جاء ليعيد طرح بعض الاشكاليات القديمة مثل علاقة الكاهن بشعبه وعلاقة الاسقف بالكاهن، والحدود الفاصلة لمنع التداخل بين مهام كليهما.

وحمل بشاي الكنيسة مسئولية تصاعد وتيرة الاحتجاجات، مشيرا الي ان شلح القمص بولا فؤاد مؤخرا كشف عوار الآليات الكنسية في محاكمة كهنتها، فيما كان سبب الاحتجاجات علي القرار يرجع لعدم الكشف بوضوح عن اسباب الشلح، فضلا عن سرية اجراءات المحاكمة الكنسية للقمص المشلوح.

علي الجانب الكنسي يري القمص عبدالمسيح بسيط ابو الخير، استاذ اللاهوت الدفاعي بالكنيسة الارثوذكسية ان القمص بولا تم شلحه نتيجة بعض المخالفات الكهنوتية، موضحا انه حفاظا علي هيبة الكهنوت فإنه لم يتم الافصاح عن الاسباب التي دفعت المؤسسة الارثوذكسية لتجريد القمص بولا من رتبة الكهنوتية.

واشار ابو الخير الي ان بعض رعايا الكنيسة الذين تظاهروا في فناء الكاتدرائية، ترجع اسباب احتجاجهم علي القرار البابوي بشلح القمص لانبهارهم بشخصية القمص المشلوح نتيجة صلاته الواسعة بذوي النفوذ وبعض رجال الاعمال، فضلا عن علاقاته ببعض المسئولين، الامر الذي كان يعني تذليل اغلب العقبات وحل بعض المشكلات امام الاقباط ممن يقطنون بمركز البلينا بسوهاج، مؤكدا ان حل بعض المشكلات وتوفير بعض فرص العمل لن يكون الوشاح الذي يتدثر به الكهنة للمخالفات الكهنوتية.

ورفض ابو الخير الادعاءات العلمانية بان الاحتجاجات الاخيرة بداية حركة احتجاج واسعة بين اتباع ورعايا المؤسسة الارثوذكسية، واصفا مثل تلك الادعاءات بانها محاولة للاصطياد في الماء العكر وتكدير العلاقة بين الكنيسة وشعبها.

علي الجانب التحليلي رأي الدكتور نبيل عبدالفتاح، خبير الحالة الدينية بمركز الاهرام للدراسات السياسية ان تظاهر بعض الاقباط مؤخرا ضد قرار بابوي يعكس مدي عمق المشكلات في المؤسسة الارثوذكسية، موضحا ان ظاهرة الاحتجاج القبطي ضد قرار كنسي ظاهرة لم تعرفها الكنيسة علي مر تاريخها إلا في عهد البابا شنودة.

اضاف عبدالفتاح ان عدم مواجهة المشكلات التي تواجهها الكاتدرائية قد يفتح البابا واسعا امام تصاعد حركة الاحتجاج بحيث لا تقتصر الاحتجاجات والمطالب علي امور خاصة حيث انه من المتوقع أن يكون للشارع المسيحي دور في اختيار البابا القادم.

ورجح عبدالفتاح أن يكون قرار الكنيسة باعادة دراسة حالة القمص بولا ما هو إلا تهدئة للامور خاصة ان الاحتجاج سبق سفر البابا للولايات المتحدة للعلاج، وكانت هناك حاجة ماسة للتهدئة قبيل سفر البابا دون ان يكون هناك توجه حقيقي لاعادة فتح ملف القمص المشلوح، مؤكدا ان المؤسسة الارثوذكسية اصبحت امام خيارين أحلاهما مر علي حد تعبيره بالنسبة لها حيث سيكون امام الكنيسة خياران اما تتراجع عن قرار الشلح نتيجة الضغوط الشعبية وهو امر مستبعد، لانه سيفتح باب الاحتجاجات علي قراراتها، او الاعلان عن اسباب شلح القمص »بولا« تحت نيران الضغوط وهو ما سيجعلها تتخلي عن سرية اجراءات المحاكمات الكنسية، متوقعا ان تلتزم الكنيسة الصمت بهدف تسكين الامور وبقاء الاوضاع علي ما هي عليه.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة