اقتصاد وأسواق

تنشيط السياحة‮ »‬الثقافية‮« ‬لتعويض تراجع الإقبال علي‮ »‬الترفيهية‮«‬


بسمة حسن
 
تعكف وزارة السياحة حاليًا علي إطلاق حملات تنشيطية وترويجية للعديد من الأنماط السياحية بالدول الأوروبية إلي مصر خلال الفترة المقبلة، خاصة في الموسم الشتوي الجديد الذي يبدأ من أكتوبر 2009 إلي أبريل من العام  المقبل للحد من تداعيات الأزمة العالمية علي القطاع.
 
وأكد خبراء السياحة أن مصر تتميز عن باقي دول العالم بتعدد المناطق والأماكن السياحية الأثرية والمتاحف، وأشاروا إلي أن السياحة الثقافية »مقوم سياحي مهم« ويمكن أن يزيد من الحركة السياحية الوافدة إلي مصر خاصة في الموسم الشتوي المقبل وفي ظل تداعيات الأزمة الحالية التي تمر بها الدول.
 
وأكدوا أن ما تعد له الوزارة من أساليب لتنشيط الحركة السياحية الوافدة لهذا النمط السياحي المهم، جاء في وقته تماما خاصة أن عوامل الجذب السياحي لم تعد في الوقت الحالي مقتصرة علي الثروات التاريخية فقط إنما باتت هناك عناصر جديدة لتحقيق تنويع المنتج السياحي لجذب شرائح جديدة من السائحين الأجانب.
 
وأشار عمرو العزبي، رئيس هيئة التنشيط السياحي، إلي أن وزارة السياحة بالتعاون مع هيئة التنشيط السياحي تقوم بعمل دراسات مكثفة وبناء استراتيجية جديدة لتنشيط السياحة الثقافية، في ظل تداعيات الأزمة العالمية وانخفاضها خاصة علي السياحة الوافدة للسياحة الشاطئية والترفيهية موضحا انه لهذا السبب لجأت الوزارة والهيئة للتفكير في تنشيط أنماط أخري تدر أعدادًا وشرائح سياحية جديدة وايرادات محققة، موضحا انه لابد من التركيز علي السياحة الثقافية التي تراجع الإقبال عليها خلال الفترة الماضية بعد أن تم توجيه الاهتمام الأكبر للسياحة الشاطئية والترفيهية بالبحر الأحمر وجنوب سيناء.
 
وأكد العزبي أن الحملة التسويقية لمصر ستقوم بالتركيز علي السياحة الثقافية والترفيهية معا بالتساوي، مشيرًا إلي أن تراجع السياحة الثقافية يعتبر ظاهرة دولية ترجع إلي الضغوط الاقتصادية والسياسية التي أدت إلي اتجاه السائحين إلي الأماكن الترفيهية، وهو ما أدي إلي تقلص الإقبال علي السياحة الثقافية إلي ما بين 12 و%18 من إجمالي السياحة العالمية، وهو ما أدي إلي انخفاض نسب الإشغالات بالسوق المصرية خاصة في مناطق الصعيد.
 
من جهته أكد عبدالرحمن أنور، رئيس شعبة الفنادق العائمة بغرفة المنشآت الفندقية، أن السياحة الثقافية هي المقوم السياحي المصري الرئيسي غير القابل للمنافسة نظرًا لما تمتلكه مصر من مناطق أثرية متعددة، التي لا توجد مثيلها في أكبر الدول السياحية العالمية، فضلاً عن الأنماط السياحية الأخري مثل السياحة الترفيهية والشاطئية والدينية، وأيضًا العلاجية والصحراوية والسفاري والغوص وغيرها، إلا أن السياحة الثقافية لها طابع خاص للعديد من الجنسيات والشرائح السياحية الأجنبية، الذي يمكن أن ينشط الحركة الوافدة إليها من خلال توفير الأساليب والاجراءات التنشيطية المختلفة التي تساعد علي زيادة الحركة الوافدة إلي مصر لزيارة الأماكن السياحية الأثرية المختلفة، فضلا عن انه يجب علينا ان نتعامل مع السياحة الثقافية علي انها سياحة فريدة من نوعها لتطوير السياحة الثقافية بجانب الدعاية التي يجب أن نقوم بها لتنشيط السياحة الثقافية ومحاولة استقطاب جنسيات جديدة من السائحين عن طريق ربط المناطق الأثرية بالمناطق السياحية مثل شرم الشيخ بالأقصر وأسوان بجانب تنظيم وتقديم أفضل وسائل مواصلات سهلة منتظمة لنقل السائحين وتقديم أفضل الوجبات ومعاملة السائحين معاملة جيدة.
 
وأضاف نور أن الحركة علي السياحة الثقافية بدأ الإقبال عليها يقل بسبب أن مفهومنا للسياحة الثقافية خطأ بالرغم من إقبال السياح الروس والإنجليز وبعض الألمان والايطاليين والإسبان في الشهور الماضية علي هذا النمط، إلا أن الروس والانجليز واليابانيين هم الأكثر إقبالا علي السياحة الثقافية.
 
وأكد أن هناك تركيزا شديدا علي تجهيز كل المدن السياحية للارتقاء بالسياحة الثقافية ونشرها في بعض المدن التي لم تهتم بالسياحة الثقافية، موضحا أن السياحة النيلية الطويلة تعتبر من أهم الأدوات التحفيزية لجذب أكبر عدد من الحركة السياحية الوافدة، التي تبدأ رحلتها من القاهرة وحتي الأقصر وأسوان فضلا عن أنها تعتبر من أغلي البرامج السياحية كما أنها توفر فرص عمل وتنشيط حركة القوي الشرائية علي السلع والمنتجات السياحية وغير السياحية للمناطق السياحية المختلفة والتي تتوقف بها الفنادق العائمة علي طول ضفاف النيل.
 
وناشد أنور المسئولين عن المدن السياحية نشر السياحة الثقافية خاصة خلال الفترة الحالية بجانب فتح خطوط الطيران وعرض الوسائط الثقافية المصرية التي تعتبر من أهم الحوافز التي تدفع السائح إلي زيارة المدن السياحية التي بها سياحة ثقافية بجانب نشر المراكز الثقافية التي تؤدي إلي نتائج إيجابية لتنشيط السياحة الثقافية سواء بالنسبة للسياحة الداخلية أو الوافدة، موضحا أن هذه المراكز تقدم العروض والنشاطات الفنية التي تؤدي إلي جذب الشرائح الكبري من السياح.
 
وأكد مجدي حنين، عضو غرفة الفنادق، أن الأسباب التي أدت إلي تقلص السياحة الثقافية علي مستوي العالم تنحصر في ارتفاع أسعار برنامج السياحة الثقافية، موضحا أن السياحة الثقافية تتركز في مناطق معينة عالميا بجانب وجود سياحات أخري علي سبيل المثال السياحة الشاطئية والترفيهية.
 
وأضاف أن استقرار السياحة علي المستوي العام يؤدي إلي ارتفاع السياحة الثقافية، مشيرًا إلي أن نصيب مصر من السياحة الثقافية علي مستوي العالم يعتبر نسبة معتدلة جدا مقارنة بدول أوروبية كثيرة.
 
وأكد حنين أنه علي الرغم من تقلص الأعداد الوافدة علي السياحة الثقافية فإن هناك إقبالا من السائح الفرنسي والانجليزي والإيطالي علي السياحة الثقافية أما بالنسبة للسائح الياباني فهو بطبيعته يزور أكثر من دولة سواء في الشرق الأوسط أو الدول الأوروبية بجانب أنه يفضل السياحة الثقافية أكثر من الشاطئية والترفيهية.
 
وأشار إلي أنه من الممكن استقطاب أنواع من الجنسيات الأخري عن طريق تبادل الثقافات وفتح خطوط الطيران بين الدول بالإضافة إلي الدعاية والإعلانات والمشاركة في المؤتمرات العالمية، بجانب عرض الأماكن التاريخية والأثرية وزيارات الوفود والزيارات الجماعية، والاهتمام بعقد المؤتمرات والندوات واللقاءات العلمية لأنها تعتبر مصدرا مهما لترويج  السياحة الثقافية.
 
وأضاف حنين أن معارض صور المواقع السياحية تلعب دورا كبيرا في التعريف بها لتطوير ونشر السياحة الثقافية علي المستوي العالمي بجانب ما تقوم به معارض الأزياء والمأكولات الشعبية بدور كبير في التعريف بالتراث الثقافي لجذب شريحة كبري من السائحين وبالتالي يكون للسائح القرار بالسفر إلي مصر بناء علي الخدمات التي تعرض عليه.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة