سيـــاســة

توحيد التشريعات البرلمانية الثلاثة‮.. ‬قبل الانتخابات القادمة


محمد القشلان
 
الوحدة التشريعية مبدأ قانوني انتهجته الحكومة والحزب الوطني مع العديد من القوانين الاقتصادية، ابرزها قانون الضرائب الموحد، ويدور حالياً الحديث حول قانون الاحوال الشخصية الموحد، وأسوة بنفس المبدأ طالب عدد من اساتذة القانون ومنظمات حقوقية بتوحيد التشريعات البرلمانية والتي تضم تشريعات مباشرة الحقوق السياسية وقانوني مجلسي الشعب والشوري لتحقيق مبدأ وحدة التشريع ومنع  التضارب، وهو ما دعت إليه مؤخرا ندوة الضمانات العملية الانتخابية التي عقدتها المنظمة المصرية للتدريب وحقوق الانسان وافتتحها الدكتور بطرس غالي مؤخرا.

 
 
 صبحى صالح
والمثير للدهشة ان الحزب الوطني اتفق مع باقي الاطياف السياسية والحقوقية علي أهمية توحيد هذه التشريعات في تشريع واحد، إلا أن السؤال المطروح هو إذا كان توحيد هذه القوانين يمثل ضرورة تشريعية فمن يملك ذلك؟ ولماذا لا يقدم الحزب الوطني وحكومته علي هذه الخطوة قبل اجراء الانتخابات التشريعية القادمة؟
 
الدكتور رابح رتيب بسطا،المستشار القانوني للحزب الوطني عضو الأمانة العامة، عضو مجلس الشوري يري ان القضية مهمة بالفعل، والحزب الوطني لايرفض الفكرة بل علي العكس يري أن توحيد التشريعات البرلمانية  وضمها في قانون واحد يسهل الامور، ويمكن ضمها بنفس الأحكام والمبادئ مع ازالة اي تكرار او تناقض، اما التفاصيل الخاصة فتكون في اللائحة الداخلية،وتوحيد التشريعات يكون للقوانين المتشابهة منعا للتداخل وتحقيقا للمرونة ووحدة التشريع وهو مبدأ مهم تجب مراعاته عند التشريع.
 
وعن أسباب عدم تنفيذ ذلك حتي الآن قال إن هناك تطورا طبيعيا للأمور،  فظروف هذه التشريعات وقت عملها تختلف عنها الان، وتوحيدها اقتراح جيد ويدرس بالفعل من خبراء القانون في المجلس ، ولكن توقيت تنفيذ توحيد هذه التشريعات يخضع للاجندة التشريعية المزدحمة واولوياتها في ظل ازمة اقتصادية وتشريعات تفرض نفسها، كما انه لابد من دراسة توحيد هذه التشريعات التي تمس عمل اهم سلطات الدولة وهي التشريعية. اما صبحي صالح، عضو كتلة الاخوان المسلمين واللجنة التشريعية في مجلس الشعب فأكد ان نواب الكتلة لهم رؤية اشمل ليس فقط توحيد التشريعات البرلمانية لكن ضم هذه القوانين في حزم قانونية يحول كل منها لعدة قوانين متكاملة، مشيرا الي انه لا توجد فلسفة تشريعية ثابتة، بل هي  تتغير كل فترة،   فقد نشأت القوانين المصرية في ظل الاحتلالين العثماني والانجليزي حتي قامت الثورة، فظهرت القوانين الاشتراكية في 64 ، ثم قوانين الانفتاح في 74 ، وما يحدث الآن ما هو إلا مجرد ترقيع لكل هذه القوانين أو إجراء تعديلات لها، وبالتالي لا توجد فلسفة تشريعية موحدة.
 
واشار صبحي صالح الي ان التشريعات الثلاثة وهي مباشرة الحقوق السياسية، والشعب، والشوري »جاءت بعد دستور 71، ولم تكن هناك وحدة في التشريعات، مطالباً بأن تكون هناك فلسفة تشريعية وان يتم وضع القوانين  في حزم« مالية، عمالية، برلمانية..الخ. وهو ما يصب في الصالح العام، مرجعاً عدم تنفيذ ذلك إلي غياب الارادة السياسية،وان ذلك لايأتي في سلم الاولويات للحزب الوطني الذي لايهتم الا بتفصيل  التشريعات علي مقاسه.
 
 واختلف ايمن عقيل، مدير مركز ماعت للدراسات الحقوقية والدستورية مع الاراء السابقة، مؤكدا انه لايري اي ضرورة لتوحيد التشريعات البرلمانية لان القانون الذي يحكم مجلس الشعب يختلف عن قانون مجلس الشوري ويحدد كلاهما الاختصاصات لكل مجلس دون تداخل في الاختصاصات، اما قانون مباشرة الحقوق السياسية فهو يختلف تماما ويتحدث عن الانتخابات والنظام الانتخابي ولا يمكن دمجه مع أي قوانين اخري فمن الصعب دمج التشريعات بالشبه، وعلي سبيل المثال فإن قانوني العقوبات، والاجراءات الجنائية مكملان لبعضهما البعض،  فهل يجب دمجهما في قانون واحد؟! الحقيقة لاندري لماذا تخرج علينا مثل هذه الدعوات بين الحين والآخر!، وهل استقر التشريع حتي نسعي للتنظيم التشريعي ؟ وإذا نفذ هذا المنطق فإن القوانين سوف تندمج في ثلاث أو أربع حزم وهذا شيء غريب.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة