بورصة وشركات

خبراء: نظام الرقابة على التداول نجح فى الحد من التلاعبات على الأسهم


شريف عمر

أشاد خبراء السمسرة العاملون فى سوق المال المحلية بالنظام الجديد للرقابة على التداولات، والتى بدأت إدارة البورصة تطبيقه منذ بداية أغسطس من العام الماضى، بالتعاون مع إحدى الشركات البريطانية لدوره الواضح فى الحد من عمليات التلاعبات والتدليس على أسهم الشركات المقيدة فى البورصة .

 
وشهدت سوق المال خلال الأسابيع الماضية إعلان إدارة البورصة عن إلغاء العديد من عمليات التداول المنفذة على أسهم عدد من الشركات المقيدة وأبرزها جولدن تكس للأصواف والشروق للطباعة ومستشفى القاهرة التخصصى والعامة لصناعة الورق «راكتا » ، وأسيك للتعدين «اسكوم » ، بتهمة مخالفة اللائحة التنفيذية للقانون 95 لسنة 1992 الخاص بسوق المال، خاصة البندين المتعلقين بحظر إجراء عمليات أو إدراج أوامر بنظام التداول فى البورصة بغرض الإيحاء بوجود تعامل على ورقة مالية أو التلاعب فى أسعارها من أجل تسهيل بيعها أو شرائها، أو حظر القيام منفردًا أو بالاشتراك مع آخرين بإدخال أوامر إلى نظم التداول فى البورصة، بهدف إعطاء صورة مضللة أو غير صحيحة عن حجم نشاط وسيولة أو سعر ورقة مالية معينة فى السوق .

ودفعت هذه الظواهر للتساؤل حول جدوى النظام الإلكترونى الجديد لرقابة التداول داخل سوق المال المحلية، ومعرفة مدى انطباعات المتعاملين حول طبيعة عمله ومدى نجاحه خلال الفترة الماضية فى الحد من التلاعبات بالسوق، بالإضاف إلى التعرف على أبرز المقترحات التى من الممكن أن تواجه التلاعب والتدليس فى البورصة على اعتبار أنها من أصعب التهم التى تقلل من جاذبية البورصة أمام الرأى العام .

وطالب الخبراء إدارتى الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة، بضرورة تعزيز مهمة الرقابة على التداولات عن طريق استخدام المعلومات المتاحة على نظام الرقابة على التداول فى الكشف عن أسماء المتلاعبين، ومن ثم اعتماد سياسة تصنيفية محددة على جميع العملاء تتركز على تقسيمهم إلى شرائح وفقًا لتوجهاتهم بالسوق، ونشر أسماء من تثبت عليه عمليات التلاعب على الأسهم ومنعه من التداول فى البورصة لفترة زمنية محددة، وقد تصل العقوبة إلى حد الشطب من جداول المستثمرين فى حال تكرار التلاعبات والتدليس داخل البورصة .

ودعاء الخبراء شركات السمسرة المحلية إلى إدراج بند جديد فى العقود الموقعة مع المستثمرين تنص على إمكانية شطب المستثمر فى حال تلاعبه أكثر من مرة فى السوق مع عدم السماح له بالولوج مرة أخرى للسوق بعد إثبات تلاعبه فى الأسهم المطروحة بالبورصة، مؤكدين أنه أكثر الوسائل إلزامًا للمستثمرين لتجنب مزيد من التلاعبات فى السوق بشكل يؤدى إلى مزيد من الشفافية والوضوح فى تداولات البورصة .

فيما تساءل بعض الخبراء حول الأسباب التى تستند إليها إدارة البورصة فى إلغاء عدد من العمليات المنفذة والتى تتميز بوجود أطراف تبيع وأخرى تشترى من السوق، وهو ما يلغى صفة الوهمية التى تصاحب عمليات التداول الملغاة، وطالبوا إدارة البورصة بتفسير أسباب إلغاء العمليات المنفذة نتيجة شبهة إيحاء بوجود عروض بيع وشراء وهمية .

ولفت الخبراء إلى أن تراجع اهتمام المستثمرين والمتعاملين بالبورصة خلال السنوات الماضية فى ظل تردى الأوضاع السياسية والاقتصادية المحلية والعالمية، قلل من شعور المستثمرين بأهمية النظام الإلكترونى الجديد للرقابة على التداولات فى البورصة، خاصة مع اتجاه أعداد كبيرة من المستثمرين إلى إغلاق محافظهم والانتظار لحين تحسن أوضاع البورصة .

أشاد هشام توفيق، عضو مجلس إدارة البورصة، رئيس مجلس إدارة شركة عربية أون لاين لتداول الأوراق المالية، بنظام الرقابة على التداول الجديد، والذى ساهم فى الحد من حالات التلاعب والتدليس فى السوق خلال الفترة الماضية منذ بداية العمل به، مؤكدًا أن نظام الرقابة الجديد حد من التلاعبات، وبالتالى استقرار السوق .

وقال توفيق إن هناك شريحة عريضة من المتعاملين بالسوق تضارب على بعض أسهم الشركات المدرجة بغرض التلاعب والإيحاء بوجود عروض شراء أو بيع قوية، بهدف تغيير أسعار تداول الأسهم فى فترة قصيرة، مضيفًا أن إدارة البورصة وصغار المستثمرين عانوا بشدة من هذه النوعية من التنفيذات والتى أدت إلى فقدان الكثير منهم ثرواتهم، وأن النظام الجديد للرقابة يحاول بقدر الإمكان كشف مثل هذه التلاعبات .

ولفت إلى الدور الإيجابى المشهود لنظام الرقابة الجديد على التداول فى إلغاء جميع عمليات التلاعب والتدليس على الأسهم بكل هدوء دون وجود أى مشكلات أو شكاوى، من جانب العملاء المنفذين ممن تأثروا بالعمليات الملغاة، مشيرًا إلى تزايد حالات الغضب والرفض من جانب المستثمرين عند إلغاء أى عمليات تلاعب خلال السنوات الماضية بالبورصة .

كما رحب محمد همام، العضو المنتدب لشركة سيجما لتداول الأوراق المالية بالأنظمة الجديدة المتبعة من إدارة البورصة فى الرقابة الإلكترونية على التداول على أسهم الشركات المدرجة فى البورصة، لافتًا إلى دورها الواضح فى الحد من تزايد حالات التلاعب، وهو الأمر الذى يعانى منه المستثمرون بشكل صارخ وتكبدهم خسائر مالية من الاستثمار فى البورصة وهو ما يؤثر سلبًا فى الترويج لجذب قطاعات جديدة للتعامل فى سوق الأوراق المالية .

وانتقد همام إلغاء العمليات محل التلاعب والتدليس دون الكشف الواضح عن هوية وأسماء المتلاعبين، وهو ما يسمح لهم بتكرار الخطأ مرة أخرى، بشكل يؤدى إلى السير فى دائرة مغلقة بالبورصة دون الوصول إلى حلول نهائية .

واقترح على الجهات المنظمة والرقابية بسوق المال أن تستخدم المعلومات المتاحة لنظام الرقابة على التداول، والذى اعتبره بمثابة الصندوق الأسود لدى البورصة والرقابة المالية فى الكشف عن أسماء المتلاعبين، ومن ثم اعتماد سياسة تصنيفية محددة على جميع العملاء   تتركز على تصنيف العملاء ممن يكررون حوادث التلاعب ونشر أسمائهم ومنعهم من التداول فى البورصة لفترة زمنية محددة، وقد تصل العقوبة إلى حد الشطب من جداول المستثمرين فى حال تكرار التلاعبات والتدليس أكثر من مرة داخل البورصة .

ودعا العضو المنتدب لشركة سيجما لتداول الأوراق المالية شركات السمسرة العاملة فى السوق المحلية، إلى ضرورة إدراج بند جديد فى العقود الموقعة مع المستثمرين تنص على إمكانية شطب المستثمر فى حال تلاعبه أكثر من مرة فى السوق، مع عدم السماح له بالولوج مرة أخرى للسوق، وهو ما اعتبره أكثر الوسائل إلزامًا للمستثمرين لتجنب مزيد من التلاعبات والتدليس فى السوق بشكل يؤدى إلى مزيد من الشفافية والوضوح فى تداولات البورصة .

ووصف هانى حلمى، رئيس مجلس إدارة شركة الشروق للسمسرة فى الأوراق المالية، النظام المطبق من جانب إدارة البورصة للرقابة على التداول بالجيد نتيجة دوره الواضح فى حماية المستثمرين وتقليل عدد حالات التلاعب على أسهم الشركات المدرجة، بالإضافة إلى زيادة طمأنينة المستثمرين، وارتفاع درجة أمان الاستثمار فى البورصة ووجود نظام قوى وعالمى لرقابة التعامل فى السوق بشكل يحمى أموالهم .

وشدد رئيس مجلس إدارة شركة الشروق للسمسرة فى الأوراق المالية، على أهمية تشدد إدارتى الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة، بشكل غير مبرر فى أنظمة الرقابة على التداول، وهو الأمر الذى من شأنه زيادة حالة الملل بين المستثمرين فى التعاملات اليومية بالسوق، مطالبًا بوجود حالة من الوسطية بين الرقابة المعتدلة والقوية على تداولات الأسهم .

ومن جانبه أكد أحمد السيد، العضو المنتدب لشركة أكيومن لتداول الأوراق المالية، صعوبة تقييم النظام الإلكترونى الجديد للرقابة فى ظل عدم فهم المتعاملين طبيعة النظام والتوقيتات التى يتدخل بها، لإيقاف أو إلغاء تنفيذ عدد من العمليات داخل سوق المال بتهمة التلاعب والتدليس على بعض الأسهم والإيحاء بوجود بعض عروض الشراء والبيع الوهمية .

وتساءل السيد عن الأساس الذى تستند إليه إدارة البورصة فى إلغاء عدد من العمليات المنفذة والتى تتميز بوجود أطراف تبيع وأخرى تشترى من السوق، وهو ما يلغى صفة الوهمية التى تصاحب عمليات التداول التى تلغى، مشيرًا إلى وجود حالة من التساؤلات بين المتعاملين حول المؤشرات التى تدفع إدارة البورصة إلى إلغاء عمليات منفذة على الأسهم لوجود شبهة إيحاء بوجود عروض بيع وشراء وهمية، وهو ما يجب على إدارتى البورصة والرقابة المالية تفسيره للمتعاملين .

وأكد أن تراجع اهتمام المستثمرين والمتعاملين بالبورصة خلال السنوات الماضية فى ظل تردى الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية المحلية والعالمية، قلل من شعور المستثمرين بأهمية النظام الإلكترونى الجديد للرقابة على التداولات فى البورصة، مشيرًا إلى اتجاه أعداد كبيرة من المستثمرين إلى إغلاق محافظهم والانتظار لحين تحسن أوضاع البورصة .

وتطرق العضو المنتدب لشركة أكيومن لتداول الأوراق المالية لتوضيح عدد من المعلومات الخاطئة التى تصاحب المواطنين عند التحدث عن البورصة والتى تنحصر فى اتهامات التلاعب والتدليس وخسارة الأموال، وأن النظام الجديد للرقابة على التداول من شأنه التقليل من هذه الاتهامات الظالمة لمنظومة الاستثمار فى البورصة، ولكنه اشترط ضرورة التوضيح التام لجميع ملابسات التلاعب وكشف أسماء المتلاعبين على جميع المتعاملين، ومن ثم معاقبتهم عن طريق منعهم من التداول على أسهم الشركات لفترة زمنية محددة .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة