اقتصاد وأسواق

قرارات‮ ‬5‮ ‬مايو تصطدم بصخرة عدم الدستورية‮.. ‬مجدداً


علاء سرحان

انتهت آخر فصول قضية استثناء أنشطة تكرير البترول من إلغاء الإعفاءات الضريبية بالمناطق الحرة بعد رفض مجلس الشعب للمقترح الذي تقدمت به وزارة الاستثمار بمنح اعفاء ممتد لهذه الشركات وبشكل نهائي بهدف عودة الاستثمارات لهذا القطاع الذي تأثر بقرارات 5 مايو ومع رفض لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب اقتراح الاستثناء رغبة في الحصول علي موارد مالية للدولة.


في حين أشارت دراسة فنية في هذا المجال أعدها أحد المتخصصين في قطاع البترول إلي عدم دستورية القانون رقم 114 لسنة 2008 لسببين: أولهما أن القانون خرج من أجل زيادة موارد الدولة لتمويل العلاوة الاجتماعية التي قررها رئيس الجمهورية للعاملين بالدولة وأصحاب المعاشات بنسبة %30 وهو ما تضمنه القانون بإلغاء الإعفاءات الضريبية الواردة بقانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة 1997 لبعض المشروعات كثيفة الاستخدام للطاقة وذلك بقصد اخضاعها لقوانين ضرائب الأرباح التجارية والصناعية وبالتالي معاملتها مثل المشروعات العاملة داخل البلاد رغم إنشائها وتأسيسها بنظام المناطق الحرة التي تعامل وكأنها خارج البلاد حيث إن معظم هذه المشروعات أجنبية بالكامل أو بها شركاء من الخارج نظراً لأن تلك المشروعات تحتاج إلي معاملة مرنة لا تتوافر إلا في نظام الاستثمار داخل المناطق الحرة. وأوضحت الدراسة أن السبب الثاني يتمثل في رجعية القانون من خلال تطبيقه علي الشركات القائمة وقت العمل به تاريخ بدء التشغيل بالشركات التي تبدأ نشاطها بعد العمل به.

وأكدت الدراسة أن القانون أغفل عدة نقاط عند إعداد الدراسات الاقتصادية لمشروع القانون من بينها أن التكاليف الاستثمارية لهذه المشروعات ضخمة جداً ولابد من استردادها خلال الفترة المحددة لعمر المشروع حيث ستعود ملكيته للدولة بعد نهاية فترة زمنية محسوبة وهو ما يعرف بنظام التأجير التمليكي وبالتالي لن تظهر القوائم المالية لتلك المشروعات الأرقام المرجوة كأرباح تخضع للضريبة المتوقع المحاسبة عنها نظراً لأن تلك الفترة سوف تكون فترة استهلاك لتلك التكاليف، وهي بهذا المنطق لن تحقق أي فوائض تسدد عنها الضرائب المنتظر تحصيلها من هذه المشروعات في الوقت الذي خسرت فيه المناطق الحرة ما كانت تحصل عليه من إيرادات ليست علي شكل ضرائب ولكنها كانت مقررة بموجب وجودها وعملها بنظام المناطق الحرة.. ورغم ذلك كانت تلك المشروعات علي استعداد لمضاعفة ما تدفعه لخزينة الدولة سواء في صورة رسوم مستحقة للمنطقة أو زيادة في سعر الغاز أو الطاقة المستخدمة في مقابل استمرار عملها بنظام المناطق الحرة وما يوفره لها من مزايا بعيداً عن معوقات الاستثمار الداخلي، خصوصاً اذا كانت هذه المشروعات غير كثيفة لاستخدام الطاقة لأن الغاز المستخدم في عملية التشغيل ليس طاقة ولكنه أحد الخامات الرئيسية الداخلة في الإنتاج ويتم الحصول عليه كناتج من التصنيع ليحول بعد ذلك من خلال عدة عمليات كميائية إلي مادة خام تصلح لتشغيل معامل التكرير وبالتالي فهو لا يشكل أي عبء من حيث الدعم أو استهلاك الطاقة.

وخلصت الدراسة في النهاية إلي فقدان المستثمرين للثقة والمصداقية في قرارات الحكومة المصرية والتي تتخذها علي أنها بمثابة قوانين مما دفع الكثير من الشركات إلي التحكيم تمهيداً لمقاضاة الحكومة المصرية وهو ما اتبعته شركة مصر لتصنيع البترول »موبكو« وغيرها من الشركات والتي كانت تعمل منذ تأسيسها في ظل الإعفاء الضريبي المقرر بموجب قانون الاستثمار وبصدور قانون 114 تم اخضاع هذه الشركة للضرائب بشكل رجعي وهو قرار غير دستوري قامت الشركة علي إثره برفع دعوي ضد الحكومة المصرية بالمحكمة الدستورية العليا.

وقال عادل العزبي، نائب رئيس الشعبة العامة للمستثمرين باتحاد الغرف التجارية، إن قرارات 5 مايو تحتاج إلي مراجعة فعلية علي ضوء النتائج في العام السابق وإعادة تقييم التجربة بالكامل وتصحيح الأخطاء الناتجة عنها والتي قد تتعلق بهروب الاستثمارات واهتزاز السوق المصرية وأضاف أن الشركات التي لجأت إلي التحكيم بإمكانها كسب القضية اذا كانت منشأة علي قانون خاص أو مزايا تتمتع بها عكس الشركات المنشأة حسب قوانين  159 لسنة 1981، و8 لسنة 1997، و95 لسنة 1992، وهو ما يعرف بقوانين الشركات المساهمة للاستثمار وسوق المال والتي تنص جميعها علي الخضوع لبنود هذا القانون وتعديلاتها في أي وقت ولكن تبقي نقطة تطبيق القانون علي الشركات القائمة فعلياً نقطة تحسب لصالح الشركات المتضررة والتي لم تحقق أي صافي للأرباح نتيجة سداد تكاليف إنشائها وهو ما يصعب فرصتها في سداد الضرائب المستحقة عن أعمالها.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة