سيـــاســة

‮»‬دول عدم الانحياز‮« ‬تعاني الموت الإگلينيگي


إيمان عوف
 
»دول عدم الانجياز« هي الدول التي سعت إلي التخلص من الارتباط باحدي الكتلتين العظميين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفهائها في حلف شمال الأطنطي، والاتحاد السوفيتي وحلفائه في حلف وارسو، حيث تم عقد المؤتمر الأول لها عام 1961 في بلجراد، إلا أن المشاهد العالمية تغيرت وتحول الصراع بين الكتلتين إلي كتلة واحدة وقطب واحد يحكم العالم، وذلك بعد اندثار الاتحاد السوفيتي وحلف وارسو، ورغم ذلك أعلن أنس الفقي وزير الاعلام المصري أمس الأول عن انعقاد قمة عدم الانجياز مؤكداً أنها تكتسب أهمية من انعقادها في مصر ومن مستوي التمثيل فيها حيث انه من المتوقع ان يصل عدد الدول المشاركة بها إلي 130 دولة، وكذلك مستوي تمثيل رؤساء الدول والحكومات إلي 65 رئيس دولة، وهو ما أثار معه العديد من التساؤلات حول جدوي دول عدم الانحياز؟، خاصة ان أحد الأقطاب الذي بنيت علي أساسه الحركة اندثر ولم يعد هناك معني للانحياز.

 
 
أكد الدكتور عمرو الشويكي، استاذ العلوم السياسية والباحث بمعهد كارنجي، ان دول عدم الانحياز نشأت من أجل هدف واضح وهو الظاهر من تسميتها، وهو اتخاذ موقف واضح ومحايد من قطبي التصارع قديماً متمثلين في أمريكا والاتحاد السوفيتي، إلا أن هذا الصراع انتهي شكلاً وموضوعاً منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، وهو ما يعني أن هذه المجموعة لا مضمون لها ولا هدف، مدللاً علي ذلك بغيابها عن الأحداث العالمية التي تدور بين دول الجنوب والشمال.
 
وأشار الشوبكي إلي ان التمسك بمجوعة عدم الانحياز يراجع إلي ارتباط هذه الدول بما هو قديم دون هدف واضح، بالرغم من حالة التنافر بين الدول الأعضاء ومنها »النمور الآسيوية«، ودول مازالت تحت خط الفقر مثل الصومال. مطالباً بضرورة اعادة صياغة مضمون هذه المجموعة، واستغلال اجتماع تلك الدول في كيان واحد، من خلال تغيير أدائها وتحديد أسس إدارة العلاقات مع القطب الأوحد المتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية، إلي جانب تحديد سبل التعاون بين دول الجنوب النامية مع دول الشمال المتقدمة، وذلك لاستثمار تلك المجموعة في نجاحات أخري.
 
وأقر المستشار حسن عبدالله، خبير العلاقات الدولية عضو النادي الدبلوماسي، بعدم جدوي دول عدم الانحياز حالياً لأسباب تتعلق بغياب أحد القطبين المتناحرين سابقاً، إلا أنه عاد ليؤكد أن قمة عدم الانحياز ستشهد تغييراً كبيراً خلال المرحلة المقبلة، خاصة أن نسبة تمثيل رؤساء الدول المنضمة للمجموعة ستصل إلي 65 رئيساً، مشيراً إلي أن القاهرة وضعت أجندة عمل متكاملة وقامت بعمل تخطيط استراتيجي لمناهج العمل في المستقبل.
 
ويري عبد الله ان دول عدم الانحياز بامكانها ان تكون محوراً عالمياً مهماً وأن تعيد صياغة العلاقات بين الجنوب والشمال في الفترة المقبلة، مدللاً علي ذلك بموقف المجموعة من أمريكا ازاء رغبتها في الحرب علي ايران، موضحاً ان مصر تسعي إلي تنشيط العديد من التحالفات التي تضم الدول المختلفة ومن بينها دول عدم الانحياز لأسباب تتعلق برغبة القاهرة في اعادة التوازن إلي العالم مرة أخري.
 
»الانحياز لمن ولماذا؟« بهذا التساؤل كشف الدكتور عاصم الدسوقي أستاذ التاريخ الحديث وعميد كلية الآداب بجامعة أسيوط، تبعية وانحياز معظم الدول الأعضاء في حركة عدم الانحياز إلي أحد القطبين سواء الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة وتتخذ من الحركة غطاءاً شرعياً لها.
 
وأشار الدسوقي إلي ان أمريكا اخترقت المجموعة حتي تحولت إلي انحياز ايجابي لأمريكا، مقترحاً حل هذه المجموعة التي تتخذ من المسميات غطاء لسياساتها المنحازة.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة