بنـــوك

استمرار خفض التصنيف الائتمانى يضغط على معدلات كفاية رأسمال البنوك


أمانى زاهر - محمد رجب

قال مصرفيون إن تخفيض مؤسسات التقييم للتصنيف الائتمانى لمصر يؤثر سلبًا على معدلات كفاية رأس المال ويدفعها للتراجع نتيجة ارتفاع أوزان مخاطر الأصول التى تستثمر بها البنوك، ولكنهم أوضحوا فى الوقت نفسه أن ارتفاع متوسط معيار كفاية رأس المال فى البنوك على النسبة المقررة كحد أدنى بجانب صغر نسبة الأصول ذات أوزان المخاطر المرتفعة من شأنهما تخفيف الضغط على معدل كفاية رأس المال .

 
وقالوا يجب أن نضع فى اعتبارنا أن الدولة تمر بمرحلة استثنائية بعد ثورة 25 يناير وما تعيشه من فترة عدم استقرار سياسى وأمنى، بالإضافة إلى أننا ما زلنا فى بداية تطبيق مقررات «بازل 2» وهو ما يسمح بوجود منطقة مرنة للتحرك، مشددين فى الوقت نفسه على أن استمرار تراجع التصنيف الائتمانى للدولة يرفع من حالة التأهب لدى البنوك ويدفعها لمراجعة اوضاعها باستمرار للتوافق مع معدلات كفاية رأس المال المقررة من «المركزى » عند 10 % ، من خلال زيادة احتياطياتها واحتجاز الارباح لدعم القواعد الرأسمالية تحوطاً من أى آثار سلبية مستقبلية .

ومن المعروف أن البنك المركزى قد طالب البنوك العاملة فى مصر بالالتزام بمقررات بازل 2 ابتداء من نهاية شهر ديسمبر 2012 بالنسبة للمصارف التى تعتمد قوائمها المالية فى آخر ديسمبر، ونهاية يونيو 2013 بالنسبة للبنوك التى تجهز قوائمها المالية بنهاية يونيو من كل عام، وحدد «المركزى » فترة انتقالية تصل إلى 6 شهور لتوفيق الأوضاع .

ويوضح تقرير البنك المركزى المعنى بالتعليمات الرقابية بشأن الحد الأدنى لمعيار كفاية رأس المال، أنه مع انخفاض التصنيف الائتمانى ترتفع أوزان المخاطر لبعض الأصول مما يعنى وجود علاقة عكسية بينها، وعلى سبيل المثال يتم إعطاء وزن مخاطر 100 % للمطالبات على الحكومة المصرية بالعملة الأجنبية فى حال وجود التصنيف من +BB إلى -B وفى حالة انخفاض التقييم عن درجة «-B» فيتم رفع نسبة المخاطرة لتصل إلى 150 %.

كما تسجل أوزان مخاطر تمويل الشركات

100 % عند التصنيف الائتمانى للدولة التى تتراوح بين (-BBB+ to BB) ، فيما تصعد أوزان المخاطر إلى 150 % عند تصنيف ائتمانى أقل من تلك التصنيفات، الأمر الذى يثير بعض التساؤلات حول مدى تأثير تخفيض التقييم الائتمانى على معدلات كفاية رأس المال، بجانب معرفة المؤسسة التى يتم الاعتماد عليها فى التقييم .

يذكر أن التصنيف الائتمانى للدولة فى تراجع مستمر منذ اندلاع الثورة حيث خفضت وكالة ستاندرد آند بورز من التقييم الائتمانى طويل الأجل بالعملتين المحلية والأجنبية لمصر فى ديسمبر الماضى ليصل إلى (-B) بدلا من (B) بنظرة سلبية مستقبلية، فيما لجأت وكالة فيتش لتخفيض التصنيف من (+B) إلى (B) بنهاية يناير الماضى، أما عن موديز فقلصت التصنيف لسندات الحكومة المصرية درجة واحدة لتصل إلى (B3) بدلاً من (B2) وهو ما يعتبر قريبا من مستوى التعثر .

ويعبر مصطلح معدل كفاية رأس المال عن ناتج قسمة إجمالى رأس المال الأساسى والمساند على إجمالى الأصول والالتزامات العرضية المرجحة بأوزان مخاطر متضمنة الأصول داخل المركز المالى والالتزامات العرضية مما يشير إلى وجود علاقة عكسية بين المعدل وأوزان المخاطر .

أكدت ليلى الشربينى، رئيس ادارة الحوكمة ببنك التنمية الصناعية والعمال، الآثار السلبية المترتبة على استمرار تراجع التصنيف الائتمانى للدولة التى تمتد إلى جميع الانشطة المصرفية وليس معدلات كفاية رأس المال فقط .

وأوضحت أن مقررات «بازل 2» تعتمد على التصنيف الائتمانى لكل دولة فى تحديد أوزان مخاطر العديد من الاصول التى تستثمر فيها البنوك مثل ائتمان الشركات والاستثمار فى أذون الخزانة الحكومية بالعملة الاجنبية، وبالتالى كلما انخفض التصنيف زادت اوزان مخاطر الاصول التى تستثمر فيها البنوك داخل السوق المحلية مما يتطلب دعمًا أكبر لمعدلات كفاية رأس المال لدى البنوك .

ولفتت إلى أن جميع البنوك تقوم بمراجعة السيناريوهات المختلفة والمتوقعة للتصنيف الائتمانى باستمرار لمعرفة مدى تقبلها لأوزان المخاطر الجديدة والتى على أساسها تحدد كيفية التعامل معها سواء بدعم الاحتياطيات أو رأس المال،مشيرة إلى اختلاف قدرات تحمل البنوك المختلفة .

وأكدت أهمية تعامل البنوك بديناميكية شديدة للتوافق مع الاوضاع الاقتصادية خلال الفترة الراهنة، لافتة إلى أن جميع البنوك تلجأ إلى رفع احتياطياتها باستمرار تحسباً لاى تغيرات طارئة خلال الفترة المقبلة .

واستبعدت رئيس إدارة الحوكمة ببنك التنمية الصناعية والعمال، اللجوء لزيادة رؤوس أموال البنوك خلال االفترة المقبلة، موضحة أن زيادة الاحتياطيات كافية لتغطية معدلات كفاية رأس المال المقررة من البنك المركزى عند 10 %.

وأعربت عن آمالها فى حدوث استقرار سياسى واقتصادى يحسن من التصنيف الائتمانى للدولة، مشيرة إلى أن مواصلة تراجع التصنيف الائتمانى للدولة تهدد جميع الانشطة الاقتصادية، ومنها القطاع المصرفى .

وترى سهر الدماطى رئيس قطاع المخاطر فى بنك «HSBC» أنه يجب البحث عن أسباب انخفاض التصنيف الائتمانى أولا قبل تحديد علاقته بمعدل كفاية رأس المال فى البنوك موضحة أن عدم استقرار الظروف السياسية فى البلاد بجانب انخفاض الاحتياطى النقدى والذى وصل إلى 13.508 مليار دولار بنهاية فبراير 2013 من أهم العوامل التى تدفع التقييم الائتمانى للدولة للانخفاض .

واستبعدت وجود علاقة مباشرة تربط بين انخفاض التصنيف الائتمانى ومعدلات كفاية رأس المال، مشيرة فى الوقت نفسه إلى أن عدم التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولى والحصول على القرض البالغ 4.8 مليار دولار وحزم المساعدات المترتبة عليه من المؤسسات والدول الأوروبية قد يدفع قيمة العملة المحلية للانخفاض، وهو ما يرفع من أوزان المخاطر بالنسبة للأصول المقيمة بالدولار والتمويلات الممنوحة بالعملة الأجنبية، بما يعنى التأثير على القاعدة الرأسمالية للبنوك فى النهاية .

وقالت إن الحلول الكلية هى الأفضل فى علاج الأزمة الاقتصادية التى تمر بها مصر، فلا يمكن الاهتمام بعلاج جزء دون الآخر، معتبرة أن الحل الجذرى يتمثل فى الحصول على قرض الصندوق من أجل تدعيم الاحتياطى النقدى واستقرار العملة المحلية وتنمية الاقتصاد عن طريق توفير الموارد للمشروعات القومية، والتى تمكن من توظيف أعداد كبيرة من العمالة وبالتالى المساهمة فى علاج مشكلة البطالة .

وأشارت إلى أن عدم استقرار سعر الصرف وانخفاض قيمة العملة أمر من شأنه زيادة الأوزان الترجيحية للأصول المقومة بالعملة الصعبة، لافتة إلى أن معدلات كفاية رأس المال فى البنوك ما زالت فى الحدود المعقولة والمقبولة .

وقال عادل قابيل مدير عام إدارة المراجعة والتدقيق على قياس المخاطر بالبنك العربى الأفريقى الدولى أن انخفاض التصنيف الائتمانى للدولة يضغط على معدلات كفاية رأس المال فى البنوك بسبب ارتفاع أوزان المخاطر لبعض الأصول .

وأضاف أن كل بنك لديه إدارة مختصة لدراسة المخاطر وتنظر فى البدائل المتاحة أمامها مثل زيادة القاعدة الرأسمالية للبنك أو تخفيض نسبة الأصول ذات الأوزان مرتفعة المخاطر بالتنسيق مع البنك المركزى، مشدداً على أن القطاع المصرفى مازال فى منطقة البداية لتطبيق بازل 2 ، بالإضافة إلى أن مصر تعيش فى أوضاع استثنائية بعد الثورة، مستدلا بالتراجع فى قطاع السياحة وهو ما دفع البنوك لمد فترات الاستحقاق للتمويلات الممنوحة له وعمل جدولة للديون .

وأوضح أن انخفاض التقييم الائتمانى يمتد تأثيره على أمور أخرى مثل ارتفاع تكلفة الديون السيادية وانخفاض التسهيلات الممنوحة للبنوك من قبل الأطراف الخارجية والتشدد معها والذى يصل أحياناً إلى منع التسهيلات الائتمانية وطلب تأكيد وإثبات أطراف أخرى، مما يقيد التعاملات الخارجية ويزيد تكلفتها .

وأكد عادل أنه لا توجد اختلافات جوهرية بين مؤسسات التصنيف الائتمانى ويمكن الأخذ بتقييم واحدة منهما أو جميعها، موضحاً أن المؤسسات الأربع تعتمد على المعايير نفسها وهو ما يجعل تصنيفاتها متقاربة إن لم تكن متساوية للدولة نفسها موضع التقييم، وبمجرد أن تتجه إحدى المؤسسات إلى تبنى إجراء معين تتبعها الهيئات الأخرى .

واستبعد تامر يوسف رئيس قطاع الخزانة بأحد البنوك الأجنبية أن يكون هناك تأثير كبير لانخفاض التقييم الائتمانى على معدلات كفاية رأس المال فى المصارف المختلفة، مرجعا السبب إلى صغر نسبة الأصول ذات الأوزان مرتفعة المخاطر بالمقارنة مع نظيرتها، موضحاً أن البنوك المصرية لا تتجه إلى الاستثمار فى السندات الخارجية إلا بصفة نادرة مثل السندات اليونانية والإيطالية وغيرهما .

وقال إنه بالنظر إلى حجم أذون الخزانة بالعملة الخضراء فإنه يعتبر ضئيلاً أيضاً، حيث وصل إلى 10.5 مليار دولار منذ نوفمبر 2011 على عكس نظيرتها بالعملة المحلية والتى بلغت أكثر من تريليون جنيه، مؤكداً أن نسبة المخاطر على ائتمان الشركات تصل إلى %100 بالفعل دون أى تأثير من تغيرات التصنيف الائتمانى .

وأوضح يوسف أن السندات الحكومية بالعملة الأجنبية تحصل على نسبة مخاطر 100 % ، بينما تبلغ مثيلاتها بالعملة المحلية 20 % ، مشيراً إلى أنه لا توجد نسبة مخاطر على الأذون بالعملة المحلية .

ولفت إلى أن متوسط معيار كفاية رأس المال فى البنوك يصل إلى 26 % وهو ما يفوق النسبة المقررة فى بازل 2 والتى حددتها بـ 10 % ، مما يعنى أن هناك مجالاً أمام المصارف للتحرك دون تقييد والدخول فى استثمارت الأذون والسندات بالعملة الأجنبية وغيرها من الأصول ذات المخاطر المرتفعة، مما يعنى أن انخفاض التصنيف الائتمانى لا يضغط بدرجة كبيرة على معدل كفاية رأس المال .

وقال رئيس قطاع الخزانة بأحد البنوك الأجنبية إنه يمكن تتبع تقييم أى مؤسستى تصنيف ائتمانى، منبها على أنه فى حالة التعارض والاختلاف بين جميع المؤسسات فى التقييم، وهو نادرا ما يحدث، فيجب حينها أخذ التصنيف الأكثر تحفظا وانخفاضاً .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة