بورصة وشركات

من يتحمل تبعات أخطاء منفذي العمليات؟


المال - خاص

تشهد سوق المال من حين لآخر حدوث بعض الاخطاء من قبل السماسرة في ادخال أوامر البيع والشراء، مما يؤدي الي تكبدهم خسائر مادية كبيرة، خاصة اذا ارتفعت قيمة العملية التي تم تنفيذها بالخطأ، حيث تشترط قواعد التداول تحمل السمسار الذي يقوم بادخال الامر الخاطئ قيمة العملية المنفذة.


 
 محمد ماهر
أوضح بعض المتعاملين في السوق، أن هناك عدداً من الحلول البديلة التي تلجأ اليها شركات السمسرة عند تنفيذ عملية خاطئة لحساب احد عملائها بدلا من تحميل السمسار قيمة العملية، منها اعطاء  العميل الذي تم تنفيذ العملية الخاطئة لحسابه حق الاختيار بين قبول الاحتفاظ بالاسهم او الرفض، وفي حال الرفض تقوم شركة السمسرة ببيع الاسهم التي تم شراؤها بالخطأ علي ان تتحمل الشركة الخسائر الناتجة عن عملية البيع، كما يمكن ان تلجأ الشركة للتفاوض مع الطرف الآخر من العملية  -البائع - في حال ادخال امر شراء خاطئ - حيث يجوز للبائع قبول اورفض الغاء العملية وبالتالي تقوم الشركة ببيع الاسهم ايضا وتحمل الخسائر.

ووصف الخبراء وجوب قبول البائع لالغاء العملية بالمنطقي لأنها تمت بشكل صحيح ولا ذنب للبائع فيها ليتحمل خطأ سمسار المشتري، كما لفتوا الي ان الفترة بين تنفيذ العملية وإلغائها قد تصل الي 3 او 4 ايام ،مما قد يؤدي الي فقدان العميل فرص استثمارية محتملة الحدوث خلالها.

واشاروا الي بعض العوامل التي تتحكم في اختيار الطريقة التي تتم معالجة الموقف بها علي رأسها قيمة العملية التي تم تنفيذها بالخطأ، فضلا عن سبب الخطأ وما اذا كان ناتجاً عن اهمال او عن  قضاء وقدر، علاوة  علي نوعية الاسهم التي تم شراؤها بالخطأ.

كانت جلسة الخميس الماضي قد شهدت تنفيذ عملية خاطئة علي سهم شركة ريجينا بسبب احد السماسرة الذي أدخل طلب شراء للسهم بدلا من ادخال الامر لشراء سهم آخر، مما أدي الي ارتفاع سهم ريجينا بمعدل وصل الي %69.9  خلال جلسة واحدة .

ومن جانبه اوضح محمد ماهر نائب رئيس مجلس ادارة شركة برايم سيكيوريتز وجوب موافقة الطرف الاخر-البائع- علي الغاء العملية، فلا يوجد مبرر لكي يتحمل البائع خطأ سمسار المشتري.

ولفت ماهر الي ان شركات السمسرة تخطر العميل الذي تم الشراء لحسابه بالخطأ وتتيح له حق الاختيار بين الموافقة علي الاحتفاظ بالاسهم التي تم  شراؤها علي سبيل الخطأ او الرفض، وفي حال الرفض تقوم شركة السمسرة باتخاذ احد الاجرائين، فاما ان تقوم الشركة ببيع الاسهم بعد التسوية علي ان تتحمل قيمة الخسائر الناتجة عن عملية البيع، او تقوم بمخاطبة شركة السمسرة التي يتعامل معها الطرف الآخر - البائع - بغرض التفاوض مع العميل حول الغاء العملية الخاطئة، وله الحق في قبول إلغائها أوالتمسك باتمام العملية المنفذة.     

من جانبه، شدد هاني حلمي رئيس مجلس ادارة شركة الشروق للسمسرة علي ضرورة  اعطاء البائع حق الاختيار بين الغاء العملية التي تم تنفيذها علي سبيل الخطأ او التمسك بها، نظرا لأن بيع الاسهم ثم اعادة الغاء العملية قد يؤدي الي خسارة  العميل -البائع- فرصة استثمارية كانت متاحة خلال نفس فترة تنفيذ العملية والغائها في ظل طبيعة سوق المال التي تتسم بالتغيير المستمر في اسعار الاسهم السوقية، وضرب مثالا علي ذلك بان يقوم احد السماسرة بشراء كمية من سهم اوراسكوم تليكوم بالخطأ علي ان يكون الطلب الاصلي لسهم اوراسكوم للانشاء ثم يهبط سعر اوراسكوم تليكوم بعد تنفيذ العملية ومن ثم فإن الغاء العملية من شأنه ان يؤدي  الي خسارة المستثمر البائع فرصة تحقيق ارباح من  بيع السهم  قبل هبوطه.

أكد  حلمي امكانية تغير حركة السهم من الصعود الي الهبوط خلال فترة التسوية التي قد تصل الي 3  او4 ايام، وهو الامر الذي يحتم اعطاء البائع حق الاختيار في الغاء العملية اما بالقبول او الرفض .

ورأي رئيس شركة الشروق ان تحمل السمسار لقيمة العملية التي تمت بالخطأ من شأنه ان يشكل عامل ردع للشركات والسماسرة العاملين بها من التهاون او الاهمال في دقة تنفيذ العمليات، مؤكدا ضرورة تأكد السمسار من صحة الأمر قبل ادخاله من خلال التأكد من العميل بدقة عن اسم السهم والكمية المطلوبة وسعر المحدد.

واشار الي ان اي تهاون في عقاب المخطئ قد يؤدي الي زيادة نسبة الخطأ في  السوق، مما قد يؤدي الي كارثة، حيث ان مهنة السمسار لا تقبل الخطأ، مضيفاً ان عقاب المخطئ بتحميله قيمة العملية أدي الي انخفاض نسبة الخطا في السوق المصرية حيث لا تتجاوز %1 فقط من اجمالي العمليات المنفذة.

واقترح حلمي انشاء رابطة لحماية السماسرة من تحمل قيم العمليات التي تتم بالخطأ عن طريق تأسيس صندوق يساهم فيه كل السماسرة لتحمل جزء من قيم العمليات التي تتم بالخطأ مع السمسار بعد اجراء تحقيق عما اذا كان هذا الخطأ ناتج عن اهمال أم دون قصد، واوضح ان شركته تجري تحقيقا في حالة الخطأ لمعرفة ما اذا كان ناتج عن اهمال من السمسار ام عن خطأ غير مقصود.

وقال محمد الصهرجتي، العضو المنتدب لشركة سوليدير لتداول الاوراق المالية، ان الاصل هو قيام شركة السمسرة ببيع الاسهم التي تم شراؤها بالخطأ وتحمل الخسائر الناتجة عن البيع في حال رفض العميل الذي تم شراء الاسهم لحسابه، واوضح ان الشركات تلجأ لالغاء العملية في حالتين، أولاهما ارتفاع قيمة العملية المنفذة حيث  ان هذا الامر يلحق بشركة السمسرة اضرارا بالغة من بيع الاسهم وتحمل خسارتها، والأخري هو ان تكون الاسهم المشتراة غير نشطة.

واوضح الصهرجتي ان الالغاء العملية الخاطئة يتم بعد موافقة العميل ثم البورصة، ووصف  اشتراط موافقة البائع علي إلغاء العملية  الخاطئة  بالمنطقي حيث إنه باع اسهمه بطريقة صحيحة ولا ذنب له في تحمل خطأ السمسار، كما انه قد يتعرض للضرر من الغاء العملية نظرا لتفويت فرص استثمارية خلال الفترة بين تنفيذ العملية والتسوية.

ولفت الصهرجتي الي ان شركات السمسرة تقوم باجراء تحقيق عند قيام احد السمسارة بتنفيذ عملية علي سهم معين بطريق الخطأ، مؤكدا ان الشركات تقوم بتحمل الخسائر المادية في حالة اثبات ان الخطا الذي تم ليس ناتجا عن اهمال السمسار.

اتفق مع الرأي السابق حنفي عوض، مدير عام شركة وثيقة للسمسرة، مؤكدا عدم  منطقية تحمل البائع خطأ سمسار المشتري الذي قام  بادخال أمر الشراء، مضيفا ان الغاء العمليات التي تم تنفيذها يستغرق وقتا كان من الممكن ان يستغله البائع في اقتناص فرص استثمارية محتملة خلال الفترة بين تنفيذ العملية والتسوية.

وقال عوض إنه من الوارد أن يرتفع  سعر السهم الذي تم شراؤه بالخطأ بعد تنفيذ العملية مما قد يدفع العميل  المشتري للاحتفاظ بالسهم وعدم السعي لالغاء العملية.

وحدد مدير عام شركة وثيقة عددا من الحلول التي تلجأ اليها شركات السمسرة في حال حدوث خطا من قبل منفذ العمليات في ادخال الاوامر منها التفاوض مع العميل  للابقاء علي الاسهم التي تم شراؤها في محفظته وفي حال رفضه  تقوم شركة السمسرة  ببيعها عند التسوية وتتحمل الشركة الخسارة، كما أشار الي امكانية التفاوض مع شركة السمسرة التي تتعامل مع الطرف الآخر البائع لمخاطبته بشأن الموافقة علي الغاء العملية الخاطئة.

ونبه الي تحكم  قيم العمليات  التي تمت تنفيذها بالخطأ في  اختيار طريقة التعامل مع الموقف، فكلما انخفضت قيم العمليات تمكنت شركة السمسرة من التعامل مع الموقف بسهولة
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة