لايف

مشاركة مصر في الأحداث الثقافية الدولية .. حضور كالغياب


كتبت - زينب الشرقاوي:
 
رفان فقط كانا نصيب مصر في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب في دورته »57« والذي أقيم أواخر الشهر الماضي!! وجاءت هذه المشاركة الهزيلة لمصر كممثل للدول العربية بالمعرض، وبعد عام من مشاركة جزائرية مشرفة في نفس المعرض، لتثير قضية المشاركات المصرية في المعارض الدولية للكتاب، كمعرض لندن وتورنتو .. وغيرهما، وهي المدشاركة التي اعتدنا ألا تقل هزلاً عما حدث في فرانكفورت بسبب محدودية عدد العناوين التي يتم ترجمتها من العربية إلي اللغات الاجنبية كل عام، كما أن هذه المشاركات عادة ما تقتصر علي المؤسسات دور النشر الحكومية أما القطاع الخاص فيهمش بل وتستبعد الكثير من دور النشر الخاصة التي تصنف حكومياً علي أنها »مشاغبة« وتنشر كتابات غير مرضي عنها.

 
 
 فاروق حسنى
اعتبر الكاتب ممتاز القط، رئيس تحرير أخبار اليوم، صاحبة حملة دعم مشاركة مصر كممثل للدول العربية في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، أن المعرض فجر أزمة التواجد المصري بالغرب، وأن دور النشر المصرية لم تستجب للحملة التي كانت الفرصة الامثل لنقل ثقافتنا وكتبنا للعالمية، ولكن هذا لم يحدث.
 
وأرجع القط هذا لكسل الناشرين المصريين باستثناء قلة منهم، وضعف مستوي الاعمال الادبية المنشورة حالياً لاهتمام دور النشر بالكم لا الكيف خاصة دور النشر الخاصة.
 
وشخص الناشر رضا عوض، مدير دار رؤية للنشر، المشكلة بأنها تعبر عن واقع الترجمة للغات الاخري في مصر، مؤكداً أنها الطريقة الوحيدة للتواصل في المعارض الدولية واعتبر عوض أن تجارب الترجمة التي يقوم بها مترجمون مصريون تفتقد للحس الادبي، وتجنح للترجمة الحرفية لأن مترجميها ليسوا أدباء، كما أن معايير الترجمة في مصر لا تلاءم سوق النشر الغربية والتي تختلف من دولة لأخري.
 
إلا أن عوض لفت إلي أن هذه المشكلة ليست مصرية بحتة بل تشاركها فيها جميع الدول العربية، مشيرا إلي أن تقرير اليونسكو عام 2007 عن واقع الترجمة ذكر أن العرب يترجمون سنوياً 475 كتاباً للغات الاخري، بينما نجد بلداً كاسبانيا وحدها يترجم 10 آلاف كتاباً سنوياً إلي اللغات الاجنبية، ومنها العربية، لتقوم بتوزيعها من خلال المراكز الثقافية في بلدانها.
 
واتهم رضا المراكز الثقافية المصرية في الدول الغربية بالتقصير سواء في الترويج للكتب المصرية المترجمة أو في تقديم دراسات عن سوق النشر ومتطلباتها في هذه البلاد، كما شكي رضا من قيام وزارة الثقافة في مصر باستبعاد اعمال العديد من الكتاب من المشاركة في المعارض الدولية خاصة تلك الكتب التي تعارض الحكومة أو تتناول الحريات الدينية، وهو ما يفسر غياب كتبهم عن المعارض الدولية حتي لو حققت نسب توزيع مرتفعة.
 
نفس الرأي تبناه أشرف جاد، مدير المركز الثقافي الروسي، وأكد أن المراكز الثقافية الاجنبية في مصر تنشر عدداً كبيراً من الكتب المترجمة إلي العربية وتقوم بالترويج لكتب دولها، ولكن -للأسف الشديد- فإن العكس لا يحدث فالمراكز الثقافية المصرية في الدول الغربية لا تؤد نفس الدور، لافتاً إلي أن المشاركات المصرية في المعارض الدولية عادة ما تقتصر علي ترجمات لأدب الستينيات وأعمال الرواد كنجيب محفوظ وتوفيق الحكيم، ويرجع الفضل في هذا لدور النشر التي كانت تنشر لهم لأنها لعبت دور الوسيط في تعريف الغرب بهم وترجمة طبعات عديدة لهم، ولكن تلك المعارض الدولية نادراً ما تحتوي الاعمال المصرية المعاصرة، لأن دور النشر الآن يقودها أصحابها علي اعتبار أنهم يروجون لسلعة ولا يهمهم دور الكتاب كأداة ثقافية للتحاور مع الآخر بقدر اهتمامهم بالمكاسب المادية.
 
وشدد جاد علي أنه من المفترض ان تقوم الجهات الرسمية بتفعيل التواجد المصري في المعارض الدولية والترويج لأهم العناوين المصرية، إلا أنها -للأسف الشديد- تنشغل بقضايا هامشية، مشيرا إلي أن الثقافة في الخارج يتم الترويج لها بجميع الوسائل وفق دراسات تسويقية عميقة، وهناك وكلاء للكتاب، دورهم زيادة مبيعات الكتاب خارج بلد نشره وتعظيم قيمته ولهذا فإننا نسمع هناك عن كتب بلغ حجم مبيعاتها 10 ملايين نسخة.
 
من جانبه، لفت المترجم والاديب بشير السباعي أن الاديب والمبدع المصري أصبح في حيرة من أمره، فهو يجد بشق الانفس من ينشر له أعماله داخليا بحجة أن »السوق مش عايزة كده« فكيف يطلب منه التنافس في الخارج مع أعمال تحصد جوائز عالمية، وأكد السباعي أهمية التواجد في المعارض الدولية بالنسبة للمؤلف والناشر ولمصر ايضا، ومن هنا يجب أن تكون هناك جهة رسمية تهتم بالتسويق العالمي للكتاب المصري والعربي في المكتبات العالمية والمعارض الدولية نافيا ما يقال عن كون الاعمال المقدمة من ادبائنا الكبار لا تجد لها سوقاً بالخارج مؤكدا ان كتب جمال الغيطاني، وسلوي بكر، وعبدالمنعم تليمة وغيرهم لها طبعات متعددة بالخارج في أكثر من بلد ولها أرقام توزيع جيدة.
 
ولفت السباعي إلي مشكلة أخري تعترض طريق الكتاب المصري في الخارج الا وهي اعتماد بعض الناشرين علي قلة من دور ومؤسسات النشر والتوزيع الاجنبية التي لا تنتقي من الادب العربي الا الاعمال التي تسييء لبلد المؤلف، فتنتقي من السعودية كتاباً عن عبودية الحريم، ومن مصر عن الارهابيين الاسلاميين، ويوافق بعض الناشرين علي تحقيق رغباتهم نظراً للمغريات المالية، بل وقد تؤدي تلك المغريات إلي دفع بعض الكتاب للتأليف علي مقاس متطلبات الموزع الاجنبي.
 
وحمل السباعي وزارة الثقافة مسئولية غياب الكتاب المصري من المعارض الدولية، مقارناً ذلك الغياب بالجهد الذي قام به المستشرقون في عشرينيات القرن الماضي والذين قاموا بتعريف الغرب بثقافتنا افضل بكثير مما نقوم به نحن حاليا ونحن في العقد الاول من القرن الحادي والعشرين.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة