أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.87 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

لايف

العيوب التي وصمت حوار الحضارات‮ ‬


عمار على حسن

في تلاحق الدوائر الحضارية نشبت صراعات وسالت دماء وسُطّر تاريخ من التناحر البشري، غلب علي المسارات الإيجابية، التي نجمت عن هذا التلاحق، وذلك التلاقح، الذي لا ينتهي بين الحضارات الإنسانية، علي مستويي الفكر والحركة، والذي لولاهما ما مضت حياة بني آدم علي الأرض في خط متصاعد، بحثا عن الحقيقة والتمكن والرفاه.

 
وغلبة التناحر والتباغض علي التعاون والتفاهم فيما تم تسجيله ورصده عن العلاقات المستمرة بين الحضارات يعودان إلي أمرين أساسيين، الأول أن الصراعات المسلحة هي الأحداث الأكثر لفتا للانتباه، والتي تترك علامات يمكن معرفتها وتحديد معالمها بيسر وسهولة، وبالتالي أمكن تدوينها لتطغي علي التفاعلات الناعمة، وغير المرئية، بين الحضارات التي لها البقاء الفعلي، والفعل الإيجابي، الذي يغلب مع الزمن كل ما سطره المحاربون بكل عدتهم وعتادهم بدءا من سنابك الخيول والرماح الممشوقة المسنونة وانتهاء بجنازير الدبابات والصواريخ عابرة القارات. والثاني هو أن الإمبراطوريات استخدمت في تمددها العسكري تعبيرات ومفاهيم حضارية كخطاب تحايلي يرمي إلي تبرير مسلكها العدواني التوسعي، حيث تحدث قادة الجيوش عن رسالة حضارية مزعومة، وأرسلوا إلي الشعوب المراد غزوها رسائل تقول إنهم لا يستهدفون احتلال الأرض ولا نهب الثروات إنما تمدين الناس وترقية حياتهم وتخليصهم من حكامهم الطغاة.
 
لكننا في هذه اللحظة التاريخية الفارقة لا يجب أن نستسلم للمقولة التاريخية التي تصور أن »الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا أبدا«، لأنها أولا من صك المحاربين وليست من صناعة أهل الفكر والدراية، وهي ثانيا تختلف مع منطق الحياة وطبيعة تطورها التي تقول بجلاء إن تاريخ الإنسانية عبارة عن طبقات يركب بعضها بعضا، وإن الناس جميعا في مشارق الأرض ومغاربها صنعوا طيلة عمرهم المديد من هذه الطبقات، فصارت رقائق حضارية متواصلة ومتداخلة ومتفاعلة.
 
وقد حاول بعض المفكرين الغربيين أن يهيلوا التراب علي عطاء الحضارات الأخري، ويهضموا حق شعوبها في الإبداع الخلاق، فروجوا لفكرة »المركزية الأوروبية« ذات الصبغة العنصرية، والتي تتوهم أن شعلة الحضارة انتقلت من الإغريق الأقدمين إلي الأوربيين المحدثين، ولم تمر بأي وسائط، ولم تتأثر في نشأتها بأحد، ولم تنقل في وصولها إلي الزمن الحديث عن أحد، لكن هذه المغالطة لم ترض كثيرين بمن في ذلك علماء غربيين، تحدث بعضهم عن أن الإغريق نقلوا عن الحضارة الفرعونية، وأن العرب والمسلمين أضافوا الكثير إلي ما أنتجته القريحة الإغريقية، وأهدوه للإنسانية، فالتقطه الأوروبيون وهضموه واستفادوا منه، وزادوا عليه كثيرا، حتي وصلنا إلي التقدم العلمي والتقني الرهيب الذي نعيشه الآن.
 
ولمّا أراد بعض العقلاء أن يقربوا بين البشر المختلفين في الألسنة والألوان والمشارب والأهواء والظروف الحياتية، ساروا في اتجاهين الأول هو حوار الحضارات والثاني يتعلق بحوار الأديان، لكن الطريق الأخيرة ملغمة إلي أقصي حد، فنقاط الخلاف بين الإسلام والمسيحية واليهودية تتمحور في جانب كبير منها حول العقيدة، وهي مسألة غير قابلة للتفاوض ولا التنازل أو المساومة، ورغم أن الأطراف المتحاورة تحاول تجنبها أو تدعي ذلك فإنها لا تستطيع أن تتجاوزها، ولم تنجح إلي الآن في تفرقة جلية بين »اللاهوت« و»الناسوت«، ولأجل كل هذا اقتنع كثيرون في نهاية المطاف، وبعد جولات عدة من النقاش والمداولة، فإن الحوار يكون بين أتباع هذه الديانات، أو بين المتدينين أنفسهم، وليس بين الأديان ذاتها.
 
والوصول إلي تلك النقطة يجعل الحديث عن حوار الحضارات لا حوار الأديان هو الأجدي والأنفع، فالحضارة تشمل الدين، لكن الأخير لا يشملها، وفي الوقت نفسه فإن تجاذب أطراف الحديث حول الحضارات أخف وطأة علي النفس وأيسر علي العقل من التعامل مع العقائد، ووجه الشمول في المدخل الحضاري أنه يجمع بين الدين وغيره في نسيج واحد مترابط، فيبتعد الحوار عن المسائل العقيدية ليركز علي الثقافة النخبوية وطرائق المعيشة بما فيها العادات والتقاليد والموروث الشعبي ومستوي المعارف التي ارتقي إليها تجمع بشري ما، والأفكار المتداولة في لحظة التحاور، والآداب والفنون التي يتم إبداعها، وأنماط الإنتاج السائدة، ويدخل كل هذا محل نقاش حول سبل استفادة كل طرف مما لدي الآخر من هذا المخزون الحضاري، المادي والمعنوي، وهنا يصبح الباب مفتوحا أمام عطاء مجالات علمية وعملية عديدة ومنها السياسة والاقتصاد والاجتماع والفنون.
 
ويبدو أن الذين رفعوا شعار »حوار الأديان« بدأوا هم أنفسهم يتجهون إلي التحاور الثقافي والحضاري، غير منبت الصلة عن المصالح والسياقات العامة. والمثال الجلي علي ذلك هو »المنتدي الكاثوليكي  - الإسلامي« الذي انعقد مطلع شهر نوفمبر من عام 2008، حيث تم نقل الحوار بين ممثلي أكبر عقيدتين سماويتين علي الأرض من مجال العقائد إلي مسارات الحياة، وهي المسألة التي جسدها البيان الختامي للمنتدي بدعوته إلي إرساء نظام مالي أخلاقي يراعي أوضاع الفقراء والدول المدينة، وبتعهد الطرفين العمل معا لمكافحة العنف الذي يرتكب باسم الدين، إلي جانب التأكيد علي ضرورة الدفاع عن الحريات الدينية، ورعاية حقوق متساوية للأقليات الدينية، واحترام الشخصيات والرموز الدينية أيضا.
 
وعلي وجه العموم فهناك عدة عيوب وصمت العديد من المقاربات التي رمت إلي إطلاق الحوار بين الحضارات، وتحسين شروطه، يمكن ذكرها علي النحو التالي:
 
1 - اختلاط الأدوار والقضايا، حيث تتداخل المسائل العقيدية مع الفكرية، وتحل الرؤي والتصورات الدينية في وقت يكون فيه النقاش بحاجة ماسة إلي تجنيب ما يختلف عليه، ولا توجد فرصة في تغييره، ولا يحبذ أي من المتحاورين التنازل عنه، وإعلاء ما يتم الاتفاق حوله، وما يمثل قواسم مشتركة بين الجميع.
 
وما يزيد الطين بلة أن العديد من هذه الحوارات تُترك لرجال الدين وعلمائه، وهؤلاء ينصب اهتمامهم الأساسي علي الدفاع عن المعتقدات والمسالك المذهبية، وتبرئتها مما يلصق بها من اتهامات، وما يلقي عليها من صور نمطية مغلوطة. ولا يعني هذا إبعاد المعتقد الديني عن الحوار برمته، إنما تخصيص مسارات له، تساعد المجري الرئيسي للحوار الذي يجب أن ينصرف إلي القضايا الثقافية والمصالح المتبادلة في المجالات كافة.
 
2  - التوظيف السياسي لفكرة »حوار الحضارات« من قبل الدول الكبري، فالسياسة تشكل جوهر الصراع الحضاري المزعوم، بل إن إمعان النظر في طبيعة الصراع الدولي الراهن، أو السابق، وربما اللاحق، يكتشف للوهلة الأولي، ففي حقيقة الأمر فإن الحضارات لا تتصادم، وإنما تتصادم القوتان السياسية والاقتصادية النافذة في حضارة من الحضارات مع قريناتها في حضارات وثقافات أخري. والصراعات السياسية في حد ذاتها باتت من السمات والصفات والطبائع المستمرة لدي الكيانات البشرية، عائلات أو قبائل أو دول أو إمبراطوريات، لكنها المحاولات الزائفة التي تلبس هذا النوع من الصراعات لبوسا حضاريا، وتحاول أن تمده علي اتساعه، وتمنحه عمقا، عبر ربطه بالحضارات وهي التي تشكل خطرا علي الحوار الحضاري، وتجعل منه مجرد تكتيك في استراتيجية كبري، أو تفصيلاً جزئياً في تصور سياسي شامل ينطوي علي رغبة عارمة في الهيمنة والاستحواذ من قبل الدول الكبري علي نظيرتها الصغري.
 
3  - حصر الحوار في نطاق النخب، بشتي أنواعها، وعدم الالتفات إلي الجمهور العريض، المعني بهذا الحوار، والذي يمكن أن يساهم في إنجاحه، لو وضعت خطة متكاملة الأركان، يشارك الجميع في صياغتها، من أجل إشراك الناس جميعا، في مشارق الأرض ومغاربها، في الحوار عبر مختلف أدوات الاتصال الجماهيري، التي شهدت ثورة كبيرة في السنوات الأخيرة.
 
4  - غلبة اللغة والتوجهات الاستعلائية، التي تنطلق من أن هناك أطرافا أقوي وأكثر تحضرا من الأخري المتحاورة معها ومثل هذا التصور يقود إلي إذكاء الصراع وتأجيجه، وليس إلي قيام حوار إيجابي يقود إلي التعاون، فالصراع يحدث عندما تختال إحدي الثقافات علي الأخريات، وتعتبر نفسها الثقافة العظمي، ودونها الصغريات، والعلاقة بينهما هي علاقة ميتافيزيقية، علاقة بين الواحد والكثير، علاقة ذات صلة بالوجود، علاقة بين الإله والمخلوقات، بل إنها علاقة أخلاقية بين ما ينبغي أن يكون وما هو كائن، إنها ثقافة واحدة، في سعيها إلي القوة، تتجاوز كل الثقافات الأخري، وتتفوق عليها.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة