بنـــوك

‮ ‬بنوك أوروبا تشطب قروضًا بـ‮ ‬280‮ ‬مليار‮ ‬يورو عام‮ ‬2010


خالد بدر الدين
 
برغم التدابير غير المسبوقة التي نفذها البنك المركزي الأوروبي وحكومات منطقة اليورو خلال الـ 18 شهرا الماضية لتنقية ميزانيات البنوك الأوروبية من أصولها المسمومة وإعادة تدفق خطوط الائتمان من جديد فإن هذه البنوك مازالت تشعر بمخاوف شديدة من تضخم القروض المعدومة والأوراق المالية المسمومة التي تعاني منها دفاتر حساباتها منذ بداية العام الماضي، لدرجة أن جان كلود تريشيه محافظ البنك المركزي الأوروبي أكد أن بنوك منطقة اليورو مرغمة علي تحمل خسائر قدرها أكثر من 280 مليار يورو (390.57 مليار دولار) معظمها في صورة قروض معدومة مع نهاية عام 2010.

 
وجاء في تقرير المفوضية الأوروبية ربع السنوي الصادر مع نهاية يونيو الماضي بخصوص وضع منطقة اليورو أن جان كلود تريشيه يطالب البنوك بالمنطقة وكذلك الجهات الرقابية بسرعة اتخاذ ما يلزم لإعادة رسملة البنوك وتطهير ميزانياتها من الديون المسمومة والبدء بأسرع ما يمكن في منح قروض جديدة سواء للشركات أو الأفراد.
 
وذكرت صحيفة وول ستريت أن العديد من الشركات الأوروبية الكبيرة وكذلك الساسة يحذرون من تفاقم الأزمة المالية في الأسواق ويتعجبون من عدم استخدام البنوك للمبالغ الضخمة التي ضخها البنك المركزي الأوروبي وبلغت قيمتها 442 مليار يورو وجعلها متاحة للبنوك لكي تقدمها قروضا للأفراد والشركات.
 
ومع ذلك فإن جان كلود يقول إنه يتفهم موقف البنوك لأن ظاهرة تجميد خطوط الائتمان ترجع ايضا الي ضعف الطلب علي القروض وأن الفائض من السيولة التي وفرها البنك المركزي في السوق تستغرق وقتا حتي تتحول إلي خطوط ائتمانية، ولكنه يحذر أيضا من تباطؤ البنوك في تقديم القروض فسوف يضطر المركزي لسحب هذه التدابير المالية منها.
 
ويجب أن تتذكر البنوك دورها الرئيسي وهو منح القروض بالأسعار المناسبة وبالكميات المطلوبة لاسيما أن البنك المركزي الأوروبي أسهم بكل ما يستطيع للحفاظ علي الكيانات الاقتصادية في ظل هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها معظم دول العالم.
 
ويستبعد جان كلود فكرة تجاهل النظام البنكي وقيام البنك المركزي بنفسه بتقديم القروض للشركات والأفراد مباشرة، ولكنه يؤكد أن سعر إعادة التمويل أو سعر الفائدة الرئيسية سيظل عند %1 حتي نهاية هذا العام علي الأقل.
 
ويبدو أن البنوك الأوروبية ليست وحدها التي تعاني من أزمة مالية فدول منطقة اليورو تعاني حكوماتها أيضا من ديون عامة من المتوقع أن تتجاوز %100 من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول عام 2015.
 
وهذا يعني أن دول اليورو الـ 16 ستعاني من ظروف مالية صعبة مثل التي تعاني منها اليونان وايطاليا حاليا لاسيما اذا تمكن الانكماش من البقاء لفترة طويلة في هذه الدول بعد أن تراكمت الديون الحكومية عندما أعلنت المفوضية الأوروبية في تقريرها أن ديون دول اليورو ارتفعت من %69 من ناتجها المحلي الإجمالي عام 2008 إلي حوالي %77 هذا العام ومن المتوقع أن تبلغ %48 العام المقبل.
 
ولكن الاقتصاديين يتوقعون أيضا تفاقم الأزمات المالية أكثر بسبب تأخر ردود أفعال الحكومات وضعف الإنتاجية وتباطؤ النمو في المستقبل مما يجعل عمليات التخلص من العجز في الميزانية أصعب وتستغرق وقتا أطول من المتوقع.
 
ويقول ستيفين كينج الخبير الاقتصادي في بنك HSBC بلندن إن تباطؤ النمو الاقتصادي في المستقبل سيؤدي إلي زيادة ديون الحكومتين الألمانية والفرنسية بحوالي %40 و%60 علي التوالي في غضون عشر سنوات.
 
وتري المفوضية الأوروبية أن معدل النمو المحتمل لمنطقة اليورو لن يزيد علي %0.7 هذا العام وربما يرتفع إلي %1.3 عام 2010، ولكن ستعاني هذه الدول من خسائر لمدة طويلة بسبب ضعف الاستثمارات وارتفاع البطالة إلي مستويات غير مسبوقة حيث يبلغ عدد العاطلين في الاتحاد الأوروبي الآن أكثر من 15 مليون شخص.
 
وإذا ظل معدل النمو علي هذا الحال حتي عام 2015 فإن الناتج السنوي لمنطقة اليورو لن يزيد علي 800 مليار يورو (1.226 تريليون دولار) وبذلك سيصل النقص المتراكم في النشاط الاقتصادي من الآن وحتي ذلك العام إلي حوالي 2.8 تريليون يورو.
 
وهذه الخسائر في الإنتاج الاقتصادي ستؤدي أيضا الي انكماش ايرادات الضرائب وستدفع الحكومات الي المزيد من الاستدانة لتعويض الانهيار في النشاط الاقتصادي مما يزيد من عبء ديونها الثقيلة.
 
ويري خبراء أن استعادة العجز السنوي في الميزانية بدول منطقة اليورو إلي مستوي %3 من الناتج المحلي الإجمالي وهو المعيار الذي تضعه المفوضية الأوروبية كشرط للانضمام لمنطقة اليورو لن يحدث إلا بعد عام 2015، وبشرط أن تتمكن الحكومات من خفض نفقاتها لجعل النمو الحقيقي يقترب من الصفر وإن كانت المفوضية تتوقع عجزا قدره %5.3 هذا العام و%6.5 من الناتج المحلي الإجمالي عام 2010.
 
وتأمل المفوضية أن تتحسن الظروف الاقتصادية وتتمكن دول اليورو من تحقيق نمو حوالي %1.5 سنويًا ويظل العجز في الميزانية ثابتا عند %5.4 من الناتج المحلي الإجمالي حتي عام2015 .
 
ولكن حتي إذا تحقق هذا التفاول المستبعد فإن الديون الحكومية بمنطقة اليورو ستظل أعلي من %100 من ناتجها المحلي الإجمالي في عام 2015 وستصل نسبة الديون إلي %129 من ناتجها المحلي الإجمالي إذا ضرب الانكماش اقتصادات دول اليورو كما سيتضاعف العجز في الميزانية ليصل إلي أكثر من %10.8.
 
ولذلك من الأفضل أن يظل التضخم موجودا حتي يخفف من الضغوط علي المالية العامة لحكومات اليورو لأن توفير المعروض النقدي بطباعة المزيد من البنكنوت لشراء السندات الحكومية لإيجاد اسعار فائدة حقيقية سالبة وزيادة النمو مؤقتا سيؤدي الي خفض الديون الحكومية كما يتوقع ستيفن كينج لايطاليا أن تلك الخطوات سوف تخفض ديونها الحكومية إلي %95 من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول عام 2020 بدلا من %219 في ظل الانكماش.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة