اقتصاد وأسواق

اقتصاد تايوان‮ ‬يتحرك ببطء بعيداً‮ ‬عن الركود


إعداد- ماجد عزيز
 
رغم تراجع اجمالي الناتج المحلي الحقيقي في تايوان بنسبة %10.2 علي اساس سنوي خلال الربع الاول من العام الحالي وهو أكبر انخفاض خلال 3 شهور منذ 1961 فإن مجلة »الايكونوميست« قالت ان هناك عدة مؤشرات اقتصادية ترجح حدوث تراجع طفيف في الركود الاقتصادي العميق في تايوان خلال الربع الثاني من العام الحالي.

 
وقد توقعت المجلة ان يستمر الاقتصاد التايواني في تحمل معاناة شديدة خلال عدة سنوات مقبلة مشيرة الي انها تتوقع انكماشاً في اجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة %6.5 خلال العام الحالي. ولايزال للبيئة الاقتصادية والمالية الفقيرة علي مستوي الاقتصاد الدولي تأثيرها في اضعاف احتمالات نمو الاقتصاد التايواني في عام 2010 خاصة في ظل توقعات بتوسع الاقتصاد التايواني بنسبة %0.6.
 
وعزز المؤشر المكون من عدة مؤشرات اقتصادية رئيسية والذي صممه مجلس التخطيط الاقتصادي والتنمية في تايوان، عزز من وجهة نظر »الايكونوميست« فقد أظهر المؤشر وجود علامات استقرار اقتصادي في تايوان.. ومع ذلك فلا يزال الاقتصاد ضعيفا بصفة عامة وقد ارتفع المؤشر في مايو الماضي بنسبة %3.3 عن شهر أبريل الماضي. من جهة اخري كشف مؤشر اقتصادي يقيس مدي التعافي الاقتصادي عن ان تايوان تشهد حاليا ركوداً للشهر التاسع علي التوالي.
 
من جانبها قالت وزارة المالية التايوانية ان الصادرات السلعية انخفضت للشهر التاسع علي التوالي في مايو الماضي بنسبة %3.14 مقومة بالدولار الامريكي كما شهدت الشحنات التايوانية من المعادن والمعدات البصرية والفوتوغرافيا انخفاضا حادا بنسبة %40 في مايو الماضي. اما الصادرات من المنتجات الالكترونية فقد انخفضت بأكثر من %18.6 في مايو الماضي مقارنة بانخفاض نسبته %21.3 في أبريل و%33.6 في مارس.
 
ويرجع هذا التحسن النسبي الي الارتفاع الطفيف في الطلب المحلي الصيني الذي جاء متواكبا مع برامج التحفيز الاخيرة التي طبقتها الحكومة الصينية في بعض المناطق الحضرية والريفية. ومع ذلك تستمر الصادرات التايوانية الي كل من الصين وهونج كونج في الانخفاض بنسبة %30 علي اساس سنوي.
 
كما ان المصدرين التايوانيين لا يمكنهم الاعتماد علي حدوث مزيد من التحسن في الطلب المحلي الصيني. فهناك مخاوف متزايدة بخصوص القطاع البنكي الصيني من حيث قدرته علي القيام بخدمة الدين الحالي الذي اعتمدت عليه الحكومة في تمويل حزمة التحفيزات الداخلية. من جهة اخري انخفضت الصادرات التايوانية الي الاسواق الرئيسية الاخري بخلاف الصين وهونج كونج بوتيرة اقل حدة في مايو الماضي علي أساس سنوي مقارنة بشهر ابريل.
 
أما الصادرات الي الاتحاد الاوروبي فقد تحسنت بشكل طفيف في شهر مايو مقارنة بأبريل ولكنها مع ذلك لاتزال منخفضة بنسبة %36.3 علي أساس سنوي.
 
ويرجع هذا الانخفاض في معظمه الي انخفاض عدد الشحنات من المنتجات الكهربائية الي ألمانيا وايضا المنتجات المتعلقة بالاتصالات والمعلومات الي المملكة المتحدة.
 
وقد انخفض مؤشر الانتاج الصناعي التايواني بنسبة %18.3 علي اساس سنوي في مايو الماضي ولكنه يعد الانخفاض الاصغر منذ 7 شهور سابقة له كما أنه يمثل تحسنا ملحوظاً مقارنة بما سجله في شهر يناير الماضي بنسبة %43.3.
 
وانخفضت قطاعات صناعية فرعية عديدة في مايو الماضي بنسبة %30 علي أساس سنوي وانخفض انتاج المعدات والآلات بنسبة %49.4.
 
ورغم ذلك سجل عدد من القطاعات زيادة في الانتاج علي اساس شهري في مايو الماضي وامثلة ذلك إنتاج المعادن الرئيسية الذي ارتفع بنسبة %13.4 علي أساس شهري.
 
كما ارتفع انتاج اجهزة الحاسب الآلي والاجزاء الالكترونية بنسبة %10.4 علي أساس شهري. ايضا ارتفع انتاج الاجزاء الكهربائية والاجهزة الالكترونية بنسبة %4.3.
 
ويعكس هذا التحسن علي اساس شهري تعافياً في الطلب علي شاشات الكريستال السائلة »LCD « المستخدمة في تركيب اجهزة التلفاز.
 
ووفقا لتقرير اصدرته شركة الابحاث التسويقية »ديسبلاي سيرش« والتي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها فإن شحنات شاشات »LCD « يبدو انها حققت زيادة مرة اخري في يونيو الماضي.
 
وحقق انتاج صناعة السيارات واجزائها زيادة بنسبة %1.2 في مايو الماضي مقارنة بابريل. وتشير »الايكونوميست« الي ان التوقعات المتشائمة حول الاقتصاد التايواني في عامي 2009 و2010 تعكس توقعات ضعيفة بشأن اقتصاد الولايات المتحدة واقتصادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في عامي 2009 و2010 والتي سيترتب عليها انخفاض في صادرات تايوان من السلع والخدمات بنسبة %19 في عام 2009 وارتفاع بنسبة %1.5 فقط في عام 2010.
 
وهناك اجزاء اخري من الناتج المحلي الاجمالي سوف تستمر في المعاناة ايضا فالاستثمار في تايون سينخفض بنسبة %23 هذا العام وهي نسبة ضخمة ترجع اساسا الي ضعف الطلب الخارجي وانخفاض ثقة المستثمر.. وبالتالي انخفاض اقدامه علي المخاطرة والمشكلات التي تواجه اسواق الائتمان المحلية.
 
والزيادة المخطط لها في الانفاق علي البنية الاساسية واسعار الفائدة الرسمية المنخفضة ستكون غير كافية لاعادة التوازن المختل نتيجة هذه القوي السلبية.
 
ومن المتوقع ان ينكمش الاستهلاك الخاص بنسبة %2.3 في عام 2009 وبنسبة %0.8 في عام 2010.
 
من جهة اخري لن ينجح الاستقرار السياسي المتزايد في تعويض التأثيرات الضارة علي ثقة المستهلك والناتجة من انخفاض معدل الدخل مما فرض في النهاية قيوداً علي امكانية الحصول علي الائتمان بالاضافة الي المخاوف الموجودة حول ضعف سوق العمالة.
 
لكن المخاوف حول توقعات نمو اجمالي الناتج المحلي الحقيقي لعام 2010 في تراجع مستمر مع وجود توقعات بحدوث طفرة في الاقتصاد التايواني مشروطة بحدوث تعافٍ مستمر للاقتصاد العالمي.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة