بنـــوك

توسعات جديدة في تأسيس صناديق صغار المدخرين


هيثم يونس

أكد خبراء مصرفيون أن البنوك سوف تشهد توسعاً كبيراً خلال الفترة المقبلة في تأسيس صناديق الاستثمار التي تستهدف الفئات محدودة الدخل وصغار المستثمرين ومنها الصناديق النقدية ذات العائد اليومي علي وجه الخصوص مؤكدين ان التوجه العام لدي البنوك يهدف لجذب فائض السيولة ومدخرات هذا القطاع العريض من صغار العملاء والتي يمكنها ان تحقق معدلات نمو مرتفعة لتلك الصناديق لاسيما مع الانخفاض المستمر في أسعار الفائدة علي الودائع لدي البنوك وحاجة تلك الشريحة من العملاء لاستثمار أموالهم في ادوات مالية محدودة المخاطر وبعائد يومي مجز، مما سيدفع بدوره البنوك لاصدار صناديق تستهدف تلبية متطلباتهم، خاصة ان هناك اقبالاً واسعاً علي الاستثمار في هذه الصناديق.


 
 بسنت فهمى
واشاروا إلي ان توجه البنوك لتلك الشرائح من العملاء واستهداف اصدار صناديق استثمار نقدية لهم سوف يخلق بدوره سوقاً جديدة من الادوات المالية التي تتعلق والتوجهات الاستثمارية لتلك الصناديق ومنها ادوات مالية جديدة بدأت البنوك بالفعل الاستثمار فيها، وأخري في طريقها للظهور مما سيجذب مدخرات وفوائض السيولة لدي قطاع كبير من صغار المستثمرين للاستثمار في صناديق الاستثمار النقدية وغيرها.

وكان علاء سبع الرئيس التنفيذي لشركة بلتون القابضة للاستشارات المالية، والتي تدير صندوق بنك القاهرة ذا العائد اليومي التراكمي الجديد، قد أكد ان الفترة المقبلة ستشهد توسعاً كبيراً من قبل البنوك في اصدار الصناديق النقدية التي تستهدف شرائح صغار المدخرين والمستثمرين بالتكامل مع شركات الاستثمار المحترفة لادارة تلك الصناديق وأشار إلي ان البنك المركزي وضع ضوابط صارمة بالتنسيق مع هيئة الرقابة المالية لاستثمار الأموال في هذه النوعية من الصناديق التي تستهدف صغار المستثمرين في المقام الأول، بما يضمن عدم تذبذب أسعار الوثائق لديها.

أكد ياسر عمارة الخبير المصرفي ان البنوك بدأت بالفعل تبتكر لنفسها اداة استثمارية خاصة بها، تحقق عائداً يومياً للمستثمرين الصغار من خلال إصدار صناديق استثمار نقدية ذات مخاطر منعدمة وترتبط في الاساس باسعار الفائدة والاستثمار في الادوات المالية منعدمة المخاطر كأذون الخزانة والودائع البنكية وعقود »الريبو« - عمليات اعادة الشراء - مؤكداً ان البنوك سوف تعتمد الفترة المقبلة علي التوجه لصغار المستثمرين في هذا القطاع الضخم من خلال اصدار صناديق استثمار موجهة لهم واستقطاب اكبر قدر من فوائض السيولة ومدخرات هذا القطاع العريض من العملاء الذين بدأوا في الابتعاد عن وسائل الاستثمار التقليدية مثل الايداع في البنوك لاسيما مع الانخفاض المستمر لأسعار الفائدة أو الابتعاد عن مخاطر استثمار أموالهم في البورصة مما سيدفع بدوره توجه تلك الشريحة الضخمة من العملاء للاستثمار في الصناديق النقدية وتحقيق عوائد يومية مرتفعة نسبيا عن العائد علي الودائع داخل البنوك.

وأضاف أن الإقبال بات واسعا من قبل الافراد علي الاستثمار في صناديق الاستثمار النقدية التي تحقق عوائد يومية اضافة إلي ان معظم الشركات الصغري والكبري التي لديها فائض سيولة تستثمرها في ادوات كالودائع البنكية وغيرها من ادوات الاستثمار طويلة الاجل، بدأت بالفعل في توجيه أموالها وما لديها من فوائض لهذه النوعية من الصناديق التي تحقق عوائد يومية مرتفعة دون ادني مخاطرة، مشيراً إلي ان صناديق الاستثمار النقدية علي وجه التحديد باتت تلبي احتياجات قطاع ضخم من المدخرين الصغار لاسيما ان ادارتها تعهد للشركات الاستثمارية المتخصصة المحترفة في هذا المجال مثل شركة الرشيد وبلتون وهيرمس وغيرها، مما يتيح الادارة الجيدة والمحترفة لأموال الصندوق ويحقق بدوره معدلات نمو واستثمار مرتفعة وينعكس بدوره في تحقيق عوائد مجزية لصغار المستثمرين، الأمر الذي سيدفع البنوك للتوسع في اصدارها تلبية لمتطلبات هذه الشريحة الضخمة من صغار المدخرين والمستثمرين.

وأضاف أن التذبذب الحاد في أسعار الفائدة التي انخفضت بنسب مرتفعة خلال الفترة الماضية للمرة الرابعة علي التوالي، إضافة إلي التذبذب الحاد في اسعار الاسهم بالبورصة والمضاربات عليها خلق تخوف لدي صغار المستثمرين من الاستثمار في تلك الادوات، مما يتيح الفرصة لجذب البنوك لتلك الشريحة الضخمة من العملاء وتوجيه أموالهم للاستثمار في صناديق الاستثمار والنقدية منها ذات العائد اليومي علي وجه الخصوص ويتفق معه مجدي عبد الفتاح مدير عام بالبنك الوطني المصري سابقا في ان انخفاض اسعار الفائدة علي الودائع ومواكبة ذلك لتذبذب اسعار الاسهم في البورصة خلق اتجاهاً عاماً لدي اصحاب الودائع وصغار المدخرين للتوجه إلي صناديق الاستثمار كملاذ آمن لاسيما ان المستثمر الصغير ليست لديه خبرة كافية لاستثمار أمواله بما يحقق له عوائد مرتفعة تتناسب ونسبة المخاطر المحيطة بتلك الأموال مما سيدفع هؤلاء المستثمرين الصغار للاكتتاب في تلك الصناديق التي تديرها شركات استثمار محترفة لديها القدرة علي تحقيق مكاسب مرتفعة.

وأشار إلي ان البنوك تستهدف اصدار صناديق استثمار لتلك الشرائح من العملاء والتي ستحقق استثماراً جيداً لأموال البنوك التجارية حيث يتيح قانون الاستثمار الجديد للبنوك استثمار نسبة %2.5 من قيمة حجم الصندوق، وتحصيل عمولات علي عمليات الايداع والاسترداد من وإلي الصندوق أو التحويلات التي تتم من الحسابات الجارية من البنوك للصندوق والعكس، مما يدر عائداً للبنوك ويتيح فرصة للاستثمار الجيد لأموالها.

وأكد أيمن حجازي مدير قطاع التمويل والاستثمار لدي بنك الشركة المصرفية العربية سابقا ان السوق مفتوحة امام البنوك للتوسع في اصدار صناديق استثمار تستهدف شرائح صغار المستثمرين وتلبية متطلباتهم.

 وأضاف أن توسع البنوك في اصدار تلك الصناديق التي تستهدف صغار المستثمرين سيخلق بدوره سوقاً جديدة من الادوات المالية التي ترتبط بالتوجهات الاستثمارية لتلك الصناديق ومنها بعض الادوات المالية الجديدة التي بدأت بنوك الاستثمار فيها فور الانتهاء من دراستها مؤخرا مثل سندات صناديق التحوط والتي ستشهد اقبالاً واسعاً من بنوك الاستثمار فيها، إضافة إلي أداة مالية أخري هي سندات التوريد العقاري والسيارت في طريقها للظهور كوسيلة لجذب الاستثمارات بشكل مواز للبورصة، وان هذه الادوات تم تأخير طرحها بسبب تداعيات الازمة المالية العالمية إلا أن الوقت بات مناسباً لقيام البنوك بالتوسع في الاستثمار بتلك الأدوات.

وأشار إلي انه كلما زادت نسبة الحصص المخصصة لصناديق الاستثمار داخل البنك أتيحت له فرصة اصدار صناديق عدة تستهدف الشرائح الكبيرة من صغار المستثمرين.

بينما تشير بسنت فهمي المستشار المصرفي لبنك التمويل المصري السعودي إلي ان البنوك تلجأ في ادارة صناديق الاستثمار للشركات الاستثمارية المحترفة لتحقيق عدم تضارب المصالح لذا تعهد ادارة الصندوق لشركة مستقلة يشهد لها بالاحتراف في هذا المجال، فالبنوك تؤسس صندوق الاستثمار فقط ويبقي ملكا لكل المودعين فيه.

وأكدت »فهمي« ان المستثمر الصغير ليست لديه اداة محترفة تدله عن كيفية استثمار أمواله بخلاف المستثمر الكبير الذي لديه ادارات متخصصة تدير أمواله، وان المستثمر الصغير يبحث عن أي اداة مالية تحقق له عائداً أعلي من عوائد ودائع البنوك المنخفضة وحسابه الجاري بها وبأقل مخاطر ممكنة، مما قد يدفع صغار المستثمرين والمدخرين للتوجه إلي صناديق الاستثمار التي ستشهد توسعا في اصدارها من قبل البنوك تلبية لتلك المتطلبات.

 وتري فهمي إمكانية خلق وتطوير وتنوع أدوات مالية تختص بالاستثمار فيها تلك الصناديق وتتوقف في المقام الأول علي قدر حجم المدخرات فكلما زادت المدخرات للافراد زاد حجم التطوير والابتكار والتنوع في الادوات المالية التي يمكن الاستثمار فيها، مشيرة إلي ان حجم المدخرات إلي الناتج القومي يمثل %14 وهي نسبة ضئيلة مقارنة بالدول التي تشهد نشاطا كبيرا في اصدار صناديق الاستثمار التي تستهدف صغار المستثمرين وغيرهم، حيث يبلغ حجم المدخرات لديها %35 علي الاكثر غير ان نوعية الادخار تختلف لدي تلك الدول عن السوق المحلية فالمدخرات لديها مجرد فائض سيولة ذي عائد عليه دون الحاجة الملحة لهذا العائد اما المستثمر الصغير فهو يسد احتياجاته بشكل اساسي من هذا العائد مما يدعم بدوره قيام البنوك بالتوسع في اصدار صناديق نقدية ذات عوائد يومية مرتفعة وتستهدف تلك الشرائح من العملاء اضافة إلي جذب أموال كبار المستثمرين والشركات والجمعيات الخيرية وغيرهم ممن لديه فائض سيولة غير مستثمر أو يحتاج إلي ادارة محترفة لاستثماره.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة