اقتصاد وأسواق

‮»‬الأونكتاد‮« ‬يؤكد فشل فكرة‮ »‬السوق الحرة‮« ‬في الدول الفقيرة


إعداد - خالد بدر الدين
 
جاءت مطالبة منظمة الأمم المتحدة، للدول الفقيرة بالعودة إلي السياسات الحكومية التي تتحكم في الصناعة وأهم القطاعات الاقتصادية، لتمثل مفاجأة، بعد أن ظل تفكير السوق الحرة والتحرير الاقتصادي مسيطراً علي المؤسسات العالمية طوال الثلاثين عاماً الماضية.

 
وقال »سوباشاي رانتيشباكدي«، رئيس مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية »الأونكتاد«، إن الأزمة المالية كشفت الفشل الذريع الذي يعتري نماذج تطبقها دول أفريقيا وبعض دول آسيا ومنطقة الباسفيك بضغوط من دول الغرب عادة، فيما ذكرت صحيفة »ديلي يتيليجراف«، أنه إذا كانت بعض الدول المتقدمة تري أن الأزمة الاقتصادية تجاوزت أسوأ مراحلها، إلا أن سوء الأحوال مازال المسيطر علي البلاد النامية والفقيرة، لدرجة أنها بدأت في الارتداد للوراء، وبات سكانها البالغ عددهم ما يقرب من مليار نسمة يعانون سوء التغذية والفقر الشديد.
 
وعلي الرغم من انفاق العالم المتقدم حوالي 5 تريليونات دولار لمساندة الأسواق المالية منذ بداية الأزمة - كما أكد »سوبا شاي« - فإن هذه المبالغ الضخمة لم ينفق منها جزء ولو ضئيلاً علي البلاد الفقيرة والنامية، التي تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة الركود الذي تسببت فيه مثيلتها الغنية أصلاً.
 
وإذا كانت دول شرق أوروبا تمكنت من النجاة بفضل صندوق النقد الدولي، إلا أن أفقر 49 دولة في العالم، لا يمكنها تحقيق متطلبات وشروط الصندوق لتحصل هي أيضاً علي قروض ومعونات منه.
 
ووفقاً لتقرير »الأونكتاد« الصادر مؤخراً، فإن أيديولوجية السوق شوهت الهيكل الزراعي، وتسببت في مخاطر جسيمة للعديد من هذه الدول الفقيرة خلال السنوات الماضية، ومنعتها من إقامة صناعات خفيفة تحتاج إليها، لتتمكن من صعود قمة التصنيع لتنتقل إلي صناعات عديدة وثقيلة، كما فشلت إصلاحات السوق التي كانت المنظمات العالمية نادت بها منذ بداية الثمانينيات في إصلاح هذه الأيديولوجية، حيث ظهر انقسام كاذب بين فضائل ومميزات السوق الحرة، وعيوب ورذائل النظام الحكومي المهيمن علي اقتصاد الدولة.
 
ويمتليء التقرير بدروس عديدة يمكن الاستفادة منها عند مراجعة السياسات الصناعية القياسية التي نفذتها دول مثل ماليزيا، والسويد، وتايوان، وفنلندا، وأشار إلي أنه ليست جميع القرارات الصادرة عن المكونات ترشيدية دائماً، ولكن الحكومات تخضع أيضاً لمصالح خاصة، وهو ما ينطبق أيضاً علي نظام الاقتصاد الحر وتحرير الأسواق.
 
وإذا كانت فقاعة السلع التي ازدهرت في السنوات الماضية، ساعدت علي إخفاء مشكلات البلاد الفقيرة، إلا أنها عرضتها لصدمات مفاجئة وأزمات ديون، زادت من سوء أحوالها الاقتصادية والمالية، غير أن بعض المحللين عارضوا هذا الرأي، وأكدوا أن الفقاعة التي شهدتها السلع في العام الماضي بزعامة الصين، ساعدت البلاد الفقيرة المنتجة للمعادن، وجعلتها تشهد انتعاشة لم تكن لتحلم بها.
 
ومع انتقال الزعامة الاقتصادية من الغرب إلي الشرق خلال الركود الحالي، فلن يستطيع أحد تجاهل نجاح النظم الحكومية في الاقتصاد الآسيوي، ووقوع صولجان الأيديولوجية في قبضة الصين، لا سيما أن اقتصاد الأخيرة، استعاد نموه بسرعة مدهشة خلال الربع الثاني من العام، حيث ارتفع إلي %7.9، مما يؤكد استردادها عافيتها من الأزمة المالية التي مازالت تعصف بالعديد من الدول الغنية والنامية علي حد سواء، غير أن الدول الفقيرة مازالت تعاني من ارتفاع فاتورة استيرادها المواد الغذائية، والتي ترتفع باستمرار من عام 1990، حيث بلغت قيمتها الإجمالية حوالي 6 مليارات دولار، لتصل إلي حوالي 24 مليار دولار في العام الماضي، ومن المتوقع أن تتجاوز 30 مليار دولار هذا العام وهو ما يعادل %6 من ناتجها المحلي الإجمالي.
 
يذكر أن قائمة الـ49 دولة الأكثر فقراً في العالم يوجد بها 33 في أفريقيا، و10 في  آسيا، و5 في منطقة الباسفيكي، ودولة واحدة فقط في الكاريبي هي جزيرة هايتي.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة