سيـــاســة

حل «النهضة الريفية» يثير مخاوف نشطاء المجتمع المدنى


فيولا فهمى



 

 
 اشرف هلال
فى خطوة أثارت استياء النشطاء والعاملين فى مجال منظمات المجتمع المدنى اصدر أشرف هلال، محافظ المنوفية مؤخرًا، قراراً بحل جمعية النهضة الريفية بشبين الكوم رقم 576 لسنة 2012 بتهمة تلقى تمويلات أجنبية بالمخالفة لقانون الجمعيات الأهلية، وذلك دون إخطار مسبق، الأمر الذى اعتبره نشطاء المجتمع المدنى بداية لمرحلة التضييق على المنظمات الأهلية كخطوة تالية على اغلاق القنوات الفضائية وترهيب الصحفيين بالحبس قبل اجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة .

 

قال شعبان شلبى، رئيس مجلس ادارة جمعية النهضة الريفية بشبين الكوم «المنحلة » ، إن محافظ المنوفية اصدر قرارا امس بحل الجمعية لتلقى تمويلات أجنبية بالمخالفة لقانون الجمعيات الاهلية رقم 84 لسنة 2002.

 

وأوضح أن قرار محافظ المنوفية جاء بسبب تمويل حصلت عليه الجمعية عام 2010 من منظمة «الند » الامريكية لتنفيذ مشروع حول دور المنظمات الأهلية فى تعزيز النزاهة والشفافية، وقد حصلت الجمعية على موافقة الادارة المركزية للجمعيات والاتحادات الاهلية بعد انقضاء مدة الموافقة المنصوص عليها فى القانون الحالى بـ 60 يوماً .

 

ولفت الى أن جمعية النهضة الريفية تلقت تمويلا من منظمة «الند » الامريكية بقيمة 34 الف دولار مؤخراً لتنفيذ مشروع تفعيل الرقابة الشعبية على الاجهزة المحلية، لكن لم توافق الأجهزة الإدارية والأمنية على المشروع، لذلك اقامت الجمعية دعوى أمام محكمة القضاء الإدارى رقم 9734 لسنة 13 قضائية، وحددت النظر فيها أول سبتمبر المقبل، ومن ثم استبق محافظ المنوفية الحكم لقطع الطريق أمام القضاء .

 

واعتبر شعبان شلبى أن قرار حل الجمعية يأتى استكمالا لمسلسل تكميم الأفواه وتقييد الحريات العامة والتضييق على المجتمع المدنى قبل إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة، لاسيما بعد اغلاق القنوات الفضائية والتهديد بحبس الصحفيين، مؤكدا ان جمعية النهضة الريفية اقامت مؤخراً دعوى امام القضاء الادارى لبطلان الجمعية التاسيسية لصياغة الدستور، ومن ثم فان قرار حل الجمعية سوف يبطل الدعوى القضائية المحدد لها النظر يوم 4 سبتمبر المقبل لعدم وجود صفة قانونية .

 

واعلن أنه بصدد تقديم تظلم على قرار محافظ المنوفية أمام وزارة الشئون الاجتماعية، إضافة الى إقامة دعوى امام محكمة القضاء الإدارى بطلب إلغاء قرار الحل بسبب التعسف والإساءة فى استخدام السلطة وافتقار القرار للمسار الصحيح .

 

وعلى الجانب المقابل، أوضحت عزيزة يوسف، رئيس الإدارة المركزية للجمعيات الاهلية بوزارة التأمينات والشئون الاجتماعية، أن الوزير السابق على مصيلحى اصدر قرارا رقم 83 لسنة 2006 بتفويض المحافظين فى بعض الاختصاصات الواردة بقانون الجمعيات الأهلية تطبيقا لنظام اللامركزية، لذلك فان المحافظ من اختصاصاته انذار او حل اى جمعية اهلية مخالفة للقانون سواء اداريا او ماليا .

 

وقالت إن الادارة المركزية للجمعيات الأهلية بالوزارة تتلقى تظلمات المنظمات الاهلية بخصوص المخالفات الإدارية وتبحث كل حالة على حدة للوصول الى قرار بشانها دون تعسف .

 

وتعقيباً على حل الجمعية الأهلية توقع شادى طلعت، رئيس منظمة اتحاد المحامين للدراسات القانونية والديمقراطية، تزايد حملات قمع وتقييد العمل الاهلى وحل منظمات المجتمع المدنى نظرا لما تمثله على جماعة الإخوان المسلمين من خطر على مخططاتها لأسلمة الدستور وأخونة البلاد .

 

وأضاف أن حكم الإخوان المسلمين غير مبشِّر بالخير، حيث بدأت ارهاصاته بإيقاف قناة فضائية ومحاكمة الصحفيين والاعلاميين جنائياً بتهمة اهانة رئيس الجمهورية، ومن ثم فان منظمات المجتمع المدنى هى الفئة الثانية المستهدفة للاخوان المسلمين من خلال تقييد عملها وملاحقتها قضائيا لاشغالها عن متابعة القضايا العامة وفضح الممارسات القمعية للاسلاميين .

 

وأوضح أن الجهة الإدارية تتعامل مع المخالفات المالية والادارية للجمعيات الاهلية بتقديم انذار قبل اتخاذ قرار الحل، وبالتالى فان اتخاذ قرار بالحل مباشرة يوحى بأن الأمر مبيت النية «على حد تعبيره ».

 

وفى سياق متواصل ادانت مؤسسة ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان، القرار الادارى الذى اصدره أشرف هلال محافظ المنوفية بحل جمعية النهضة الريفية بشبين الكوم المشهرة برقم 1241 لسنة 2007 بزعم تلقيها أموالا من الخارج بالمخالفة لأحكام القانون 84 لسنة 2002.

 

واعتبرت المؤسسة فى بيان لها أمس الأول أن السلطات التنفيذية فى مصر اقدمت على اتخاذ خطوة إلى الوراء فيما يتعلق بحرية تكوين الجمعيات فى مصر، لاسيما أن جمعية النهضة الريفية «المنحلة » ساهمت خلال السنوات الخمس الماضية فى دعم وتحديث المجتمع المحلى بمحافظة المنوفية، وهو ما يثير مخاوف أن يكون قرار الحل قد جاء على خلفية ما تقوم به الجمعية من أنشطة لا تلقى ارتياحاً لدى السلطة التنفيذية والنظام السياسى الحالى .

 

وعلى صعيد آخر توقع حافظ أبوسعدة، رئيس الجمعية المصرية لحقوق الانسان، أن المرحلة المقبلة سوف تشهد انتعاشة فى قطاع العمل الأهلى، لاسيما أن جماعة الإخوان المسلمين تسعى لشرعنة وضعها القانونى وخضوعها تحت اشراف وزارة الشئون الاجتماعية، متوقعاً ان تكون لجمعية الإخوان المسلمين ميزة ايجابية فى قانون الجمعيات الأهلية الجديد بحيث تكون «جمعية نفع عام » كجمعية الهلال الأحمر .

 

وأكد أن التضييق على التمويلات الاجنبية سوف تنخفض معدلاته نظرا لتلقى الجمعيات الشرعية الاسلامية تمويلا من الخارج ولكن مقابل تراجع الحريات العامة فى المجتمع، لافتاً إلى أن حل جمعية النهضة الريفية بالمنوفية قرار ادارى مجحف ضد نشاط الجمعيات الاهلية ويستوجب الرد القانونى من خلال إقامة دعوى أمام القضاء الإدارى لإلغاء قرار الحل .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة