سيـــاســة

‮»‬العربية لحقوق الإنسان‮« ‬لا تجد تگاليف طباعة التقرير السنوي


فيولا فهمي
 
»حصيلة التبرعات لم تتجاوز 5 الاف دولار فقط ! وتكاليف طباعة التقرير السنوي تعجز عن توفيرها« هذا هو حال المنظمة العربية لحقوق الانسان التي تعتبر المنظمة الحقوقية الأم في الوطن العربي، فقد انتهي الباحثون بها من إعداد التقرير السنوي الذي يتناول وضعية حقوق الانسان في الدول العربية، الا انها لم تجد موارد مالية لطباعته وترجمته وتوزيعه، إضافة إلي نضوب الوديعة التي كانت تعتمد عليها المنظمة في انشطتها وانكماش التبرعات والاشتراكات.

 
تلك العوامل جعلت المنظمة الحقوقية آلام في الوطن العربي تصارع آلام التوقف والاغلاق في صمت دون مؤازرة او مساندة من المنظمات الأهلية، والحكومية بالطبع.
 
فقد أكد عماد الفقي، عضو المنظمة العربية لحقوق الانسان، ان المنظمة فتحت باب تلقي التبرعات منذ بداية العام الحالي الذي بلغت فيه الأزمة المالية الأخيرة ذروتها، ولم تتلق سوي 5 آلاف دولار - فقط - وهو لا يساهم في تسيير عمل المنظمة سوي شهر واحد، مشيرا إلي خطورة الازمة المالية التي تمر بها المنظمة والتي تهددها بالتوقف والاغلاق.
 
و كشف »الفقي« عن عجز المنظمة إصدار التقرير السنوي _ الذي يتناول وضعية حقوق الانسان في جميع الدول العربية _ والمقرر صدوره خلال الشهر الحالي، الا ان الازمة التي تمر بها المنظمة حالت دون طباعته وترجمته رغم الانتهاء منه.
 
من جانبه أقر علاء شلبي، باحث بالمنظمة العربية لحقوق الإنسان، أن المنظمة الحقوقية الأم في الوطن العربي تمر بمرحلة عصيبة لم تشهدها منذ تأسيسها عام 1983، مؤكدا انها كانت تعتمد علي تبرعات أعضائها واشتراكات المنظمات المنضمة إليها، لضمان الاستقلالية، خاصة أن النظام الأساسي للمنظمة يحذر تلقي تمويل من قبل منظمات حكومية أو تابعة للحكومات، ولكن لا مانع من تلقي تمويلات أجنبية.
 
وأضاف شلبي أن موعد التبرعات السنوية التي كانت تتلقاها المنظمة العربية غالبا ما يكون خلال شهري نوفمبر وديسمبر أو يناير وفبراير من كل عام، لكن العام الحالي شهد انخفاضاً ملحوظاً في تلك التبرعات بسبب الأزمة المالية العالمية وتقدم اعمار المؤسسين للمنظمة ونضوب الوديعة التي كانت تعتمد عليها المنظمة والتي كانت تبلغ نحو مليون دولار، مؤكداً ان التقرير السنوي للمنظمة كان من المقرر ان يصدر منتصف يوليو الحالي، إلا أن عجز التمويل حال دون الطباعة والترجمة والتوزيع، ولذلك عرض مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت علي المنظمة طباعة وتوزيع التقرير السنوي.
 
و أوضح علاء شلبي أن حصيلة فتح باب التبرعات في مصر لم يتجاوز سوي 5 الاف دولار، وهو ما لا يمثل اكثر من %10 من الميزانية السنوية للانشطة في المنظمة العربية لحقوق الانسان، الأمر الذي ينذر بتقليص المشروعات التي كانت تقوم بها المنظمة طوال العقود الماضية، وانكماش فروع المنظمة في المنطقة العربية التي تصل إلي 22 فرعا.
 
واقترح الدكتور ايمن عبد الوهاب، مدير برنامج المجتمع المدني بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، أن تتخلي المنظمة العربية عن فكرة الاستغناء عن قبول التمويلات الاجنبية، لاسيما ان السياقين الثقافي والاجتماعي الذي تعمل المنظمات الاهلية تحت ظلاله لا يميل لفكرة تقديم التبرعات أو الدعمين المادي والمعنوي لمؤسسات المجتمع المدني خاصة في ظل الازمة العالمية ونقص السيولة المالية.
 
و اقترح عبد الوهاب ان تتكاتف المؤسسات العربية ذات الطابع الحكومي أو الرسمي في مؤازرة ومساندة المنظمة الحقوقية الأولي في العالم العربي نظرا لما لها من مكانة وقيمة حقوقية كبيرة، إلي جانب ضرورة فتح باب انضمام المنظمات الحقوقية للمنظمة العربية لجمع التبرعات وتحصيل قيمة الاشتراكات لتجاوز الأزمة المالية التي تهدد عملها.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة