سيـــاســة

الحوار بين الولايات المتحدة والطرق الصوفية يعزز فرص قبول الآخر


محمــد ماهـر
 
كشفت مصادر بالمجلس الأعلي للطرق الصوفية لـ»المال« ان السفارة الامريكية تعتزم اجراء حوار مع بعض ممثلي الطرق حول العديد من القضايا مثل امكانية دعم الفرق الاسلامية المعتدلة، ومستقبل عملية السلام، والدور الذي يمكن ان تلعبه الصوفية في ارساء ودعم السلام في الشرق الاوسط، فضلا عن الحوار بين الاديان والذي تبنته الادارة الامريكية الجديدة برئاسة باراك اوباما ومدي إمكانية مشاركة الطرق الصوفية فيه.

 
 
أوضح المهندس محمد عبد الخالق الشبراوي شيخ الطريقة الشبراوية، عضو المجلس الاعلي للطرق الصوفية، أن الحوار بين الإدارة الأمريكية الجديدة والطرق الصوفية تم ارساء قواعده منذ فترة، خاصة أن المؤتمر الاسلامي الصوفي، والذي عقد في وقت سابق في نيويورك تحت رعاية وزارة الخارجية الامريكية، كان احد اهم بوادر هذا الحوار، لافتاً الي أن السفارة الامريكية بالقاهرة وجهت مؤخراً دعوات لبعض مشايخ الطرق الصوفية لعقد حوار دائم معهم حيال بعض القضايا مثل تشجيع ودعم النموذج الصوفي علي مستوي العالم والدور الذي يمكن ان تلعبه الطرق الصوفية في ترسيخ ثقافة السلام.
 
ورجح الشبراوي أن يشهد الحوار ممثلين عن وزارتي الخارجية الامريكية والمصرية، كما انه عادة ما توجه الدعوات في اغلب الفعاليات المشتركة بين الطرق الصوفية والولايات المتحدة لبعض ممثلي المؤسسات والجهات البحثية والعلمية الامريكية.
 
ونبه الشبراوي الي اهمية الحوار البناء بين الصوفيين وكل الجهات الاخري لان هذا من شأنه ان يعزز مبادئ التسامح وقبول الاخر، مشيراً الي ان الحوار الذي تجريه الادارة الامريكية مع الصوفيين يأتي لاقتناع الامريكان بان الحوار يجب أن يكون مع من يتمتعون بالمرونة اللازمة وليس الجماعات الوهابية أو السلفية المتشددة.
 
»المال« من جهتها استطلعت الراي الرسمي للسفارة الامريكية بالقاهرة حول ما رددته المصادر الصوفية بشأن هذا الحوار.
 
لكن اللافت ان الرد الرسمي للسفارة لم يشر من قريب او من بعيد للمعلومات التي تناولتها المصادر الصوفية ولم تنف السفارة او تؤكد اقامة الحوار المزمع بينها وبين بعض مشايخ الطرق الصوفية علي الرغم من أن »المال« واجهتها بما جاء علي لسان المصدر الصوفي.
 
علي الجانب التحليلي، يري الدكتور نبيل عبد الفتاح، الخبير السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن العلاقة بين الولايات المتحدة ومشايخ الطرق الصوفيه كانت محلاً لعديد من التحليلات خلال الفترة السابقة، خاصة أن فرانسيس ريتشاردوني السفير الأمريكي السابق بالقاهرة أرسي علاقة وثيقة بين السفارة والطرق الصوفية خلال فترة عمله، حيث كان حريصا علي حضور بعض الاحتفالات والموالد الصوفية والمشاركة فيها بشكل قوي، الأمر الذي صاحبته موجة من ردود الافعال المتباينة وقتها في بعض وسائل الاعلام، مضيفاً ان الاهتمام الامريكي بالطرق الصوفية ظهر جلياً في توجيه السفارة الامريكية بالقاهرة الدعوة لعدد من ممثلي الطرق الصوفية لحضور خطاب الرئيس الامريكي للعالم الاسلامي من جامعة القاهرة في وقت سابق، ما اثار تساؤلات عديدة وقتها، لاسيما ان السفارة وجهت الدعوة لبعض قيادات الطرق الصوفية بعد ذلك لحضور احتفال السفارة بعيد الاستقلال الامريكي.
 
وأوضح عبد الفتاح أن النموذج الصوفي هو المحبب للادارة الامريكية وتعتبره بعض الدوائر السياسية في واشنطن أفضل صيغة لقوي الاسلام السياسي التي ظهرت علي سطح الحياة السياسية المصرية ويجب دعمه والاستعانة به في مواجهة بعض القوي المتطرفة والراديكالية الاخري، وحصر المد الاسلامي السياسي الذي لا يحظي بدعم أمريكي.
 
ولم يستبعد أن يتم طرح قضايا مهمة خلال الحوار المزمع إجراؤه بين الجانبين نظراً لطبيعة المرحلة التي يتم فيها الحوار، متوقعاً ان يتم التطرق لقضايا مثل دور الطرق الصوفية في دعم الاستقرار وعمليتي التحول الديمقراطي والاصلاح السياسي في ظل تعاظم مكانة الطرق والمحاولات الحكومية للسيطرة علي المشيخة الخاصة بها.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة