بنـــوك

البنوك تضيف‮ ‬11‮ ‬مليار جنيه لودائعها خلال‮ ‬30‮ ‬يوماً


محمد سالم
 
قفزت ودائع الجهاز المصرفي نهاية مايو الماضي، محققة زيادة بنحو 11 مليار جنيه خلال شهر واحد فقط، وهو ما شكل مفاجأة كبيرة لعدد من المصرفيين، خاصة ان الزيادة واكبها تراجع مستمر للعائد الممنوح للمدخرات بلغت نسبته %2.5 منذ بداية العام الحالي، ودعم عنصر المفاجأة استحواذ ودائع القطاع غير الحكومي، شاملا القطاع العام والخاص والعائلي علي نسبة %100 من الزيادة المحققة، بينما تراجعت الودائع الحكومية بنحو 100 مليون جنيه، وهو ما يسير عكس التوقعات التي ابداها المتعاملون في سوق النقد عقب القرار الأخير للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي.. والتي أكدت إمكانية تأثر ودائع الجهاز، خاصة القطاع العائلي سلبا، بسبب قرار خفض العائد عليها بـ%0.5.

 
كما استحوذت مدخرات العملة المحلية علي الحصة الكبري من الزيادة بقيمة 9.5 مليار جنيه بنسبة %86.7، في حين بلغت الزيادة في بند الودائع الأجنبية نحو 1.5 مليار جنيه، شكلت نسبة %13.3 من اجمالي الزيادة في ودائع الجهاز المصرفي.
 
واقتنص القطاع العائلي نسبة %64.7 من الزيادة التي حققتها مدخرات العملة المحلية، وبلغت الزيادة 7.3 مليار جنيه، كما استحوذ القطاع العائلي علي الحصة الكبري من الزيادة في بند العملات الاجنبية، وبلغت حصته نحو %60 بقيمة 889 مليون جنيه من أصل 1.5 مليار جنيه قيمة الزيادة التي حققها هذا البند ضمن التفصيلات التي يرصدها تقرير البنك المركزي شهرياً، وكشف التقرير عن سيطرة مدخرات القطاع العائلي، والتي توقع المصرفيون تراجعها اثر الانخفاضات المستمرة للعائد إلي نسبة %72 بقيمة 8 .2 مليار جنيه من اجمالي الزيادة التي سجلتها ودائع الجهاز المصرفي نهاية ابريل الماضي.
 
التفسيرات المصرفية التي رصدتها »المال« أكدت عدم وضوح الرؤية لاتجاه مدخرات القطاع المصرفي الفترة المقبلة، فرغم تراجع العائد فإن الودائع ما زالت تسجل قفزات بشكل كبير، وهو ما يشير، الي استمرار القلق من تداعيات الأزمة المالية العالمية، ومن ثم الدخول في الادوات الاستثمارية التي قد تحمل جانبا من المخاطرة خاصة ذات العلاقة بالعمل في مجال الاوراق المالية.
 
ودفعت المفاجأة المصرفيين الي القول باحتمالية استمرار نمو أصول الجهاز المصرفي في بند الودائع وعدم تسجيله أي تراجعات خلال الفترة المقبلة حتي مع تراجع عائد الايداع داخل البنوك العاملة في السوق.
 
وارجع العاملون في سوق النقد هذه الزيادة الكبيرة في بند الودائع الي الهزة الأخيرة التي شهدتها سوق المال، اضافة الي توافر سيولة كبيرة لدي المستثمرين في هذه السوق، خافوا من توجيهها الي البورصة في ظل التذبذب التي تعيشها، وفضلوا وضعها في البنوك لحين وضوح الرؤية مرة أخري واستقرار المؤشرات الاقتصادية.
 
من جانبه، قال عمرو طنطاوي، رئيس قطاع الفروع والخزانة ببنك مصر ايران، إن ارتفاع الودائع بنحو 11 مليار جنيه شكل مفاجأة خاصة مع التراجع المستمر لمؤشر الكوريدور، الذي تستخدمه البنوك في تحديد عائداتها المقدمة علي المدخرات، مشيرا الي ان استحواذ القطاع العائلي علي النسبة الكبري من الزيادة بقيمة 8.2 مليار جنيه دعم عنصر المفاجأة بسبب تعلق جميع التوقعات التي ابداها العاملون في سوق النقد بامكانية تراجع مدخرات القطاع بشكل كبير جراء انخفاض الكوريدور، وأضاف أن زيادة »مايو« تكشف عن مخالفة كبيرة لهذه التوقعات وتشير الي امكانية مواصلة ودائع القطاع للنمو وفق هذه المستويات الفترة المقبلة حتي مع تراجع الكوريدور.
 
أرجع طنطاوي قفزة الودائع إلي حالة التذبذب التي تشهدها سوق المال المحلية والتي تراجعت مؤشراتها بشكل كبير الفترة الماضية، وأضاف أن حركة الكساد التي خلقتها الأزمة المالية العالمية جعلت التوجه الي الاستثمار المباشر في المشروعات الانتاجية او الاوراق المالية المطروحة في البورصة امرا محفوفا بالمخاطر، كما لا يوجد امام رؤوس الاموال سوي 3 بدائل استثمارية أولها الودائع والشهادات الادخارية في البنوك حتي مع تراجع العائد عليها، والبديل الثاني يتمثل في الصناديق الاستثمارية التي تتعامل في الادوات النقدية وليس الاستثمار المباشر في الاوراق المالية، ويكمن البديل الأخير في التعامل مع أدوات الدين الحكومية »الاذون والسندات«، لافتا الي ان السيولة التي تديرها هذه الادوات الاستثمارية من المرجح ارتفاعها بشكل كبير حال استمرار عدم وضوح الرؤية بشأن تداعيات الأزمة المالية العالمية.
 
ولفت »طنطاوي« الي ان توقيت الزيادة يتواكب مع تدفق السيولة المالية لدي حملة الأسهم بسبب صرف ارباح الشركات التي يتعاملون علي اسهمها المدرجة في البورصة، فضلاً عن تذبذب السوق، وقال إن ضخ هذه السيولة في مزيد من عمليات شراء الأسهم يعد امرا صعبا، وبالتالي فان الطريق للاستفادة منها هي البدائل الاستثمارية المشار اليها وفي مقدمتها الودائع والشهادات الادخارية بالبنوك.
 
وتوقع مدير الفروع ببنك »مصر ــ إيران« عدم استمرار الودائع في تحقيق مستويات نمو كبيرة بهذا الشكل، مشترطا لذلك عودة الاطمئنان والارتياح لادوات الاستثمار الأخري.
 
وأبدي الدكتور رؤوف كدواني، رئيس قطاع الخزانة ببنك تنمية الصادرات، دهشته من قفزة مدخرات القطاع المصرفي بهذا الشكل، مشيرا الي ان التفسير الوحيد لهذه القفزة قد يكون بسبب تراجع البورصة وتذبذبها بشكل كبير خلال الفترة الماضية، وهو ما دفع الاموال المستثمرة في البورصة الي الهروب للقطاع المصرفي باعتباره أكثر أدوات الاستثمار أمانا بالسوق المحلية، وقال كدواني إن الزيادة في ودائع الجهاز بهذا الشكل لن تستمر، لافتا الي أنه في حال استمرارها فستتجه الي الشهادات الادخارية وليس الودائع.
 
فيما قال مدير قطاع الخزانة بأحد البنوك الحكومية، إن هدوء التوجه الاستثماري للبنوك في الاذون والسندات، ربما ادي الي انتعاش وبروز طفرة في الودائع، خاصة ان الاموال المستثمرة في ادوات الدين الحكومية مثل الاذون والسندات لا يتم احتسابها ضمن هيكل الودائع، نافيا تأثر الأفراد بتداعيات الأزمة المالية، مؤكدا ان مدخرات الافراد في زيادة، برغم استمرار تداعيات الأزمة وهو ما كشفه تقرير المركزي الأخير، متوقعا حدوث تحول او تراجع حقيقي لنمو الودائع نهاية العام الحالي، واشترط تحقيق الشركات المصرية المدرجة بالبورصة نتائج اعمال جيدة بحيث يمكنها جذب جزء من اموال البنوك او تلك المقرر دخولها للاستثمار في البورصة.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة