أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

عمال البريد‮: ‬لسنا من المجالات الحيوية الممنوعة من الإضراب


إيمان عوف

»مجالات ومنشآت حيوية ممنوع بها الاحتجاج«، ترددت هذه الجملة كثيرا في الفترة الأخيرة، واستخدمت بواسطة الدولة كأداة ردع لمنع العديد من الحركات الاحتجاجية في المجالات الحيوية بداية من الأطباء، مروراً بمهندسي توليد الطاقة الكهربائية، وانتهاء بعمال البريد الذين حولتهم النيابة مؤخراً إلي التحقيق وأيدت حبسهم احتياطيا بسبب تنظيمهم وقفات احتجاجية بدعوي أنهم عمال بمجالات حيوية لا يجوز بها الإضراب عن العمل أو الاحتجاج حتي لا يتم وقف العمل لارتباطها بمصالح جموع المواطنين.


 
وأعلن موظفو البريد - ومعهم العديد من القيادات النقابية والعمالية - أن عمال البريد غير تابعين للمجالات الحيوية التي نص عليها القانون، وهو ما يجعل محاكمتهم غير قانونية، بالإضافة إلي إعلانهم تأسيس نقابة مستقلة للدفاع عن حقوقهم.

أكد جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن قانون العمل 12 لسنة 2003 أتاح للعمال حق الإضراب أو الدعوة إليه في المادة 192 منه، ولم يحظر ذلك إلا في منشآت محددة وصفها بـ »الحيوية والاستراتيجية«، وقد أصدر رئيس الوزراء القرار 1158 لسنة 2003 محددا فيه هذه المنشآت وليس من بينها البريد، الأمر الذي يقطع بأن الإضراب أو الدعوة إليه غير مجرم لعمال البريد في القانون المصري، وذلك لأن كل هذه الأعمال التحضيرية للإضراب مباحة في غير هذه المنشآت الاستراتيجية بصرف النظر عما قد يتحقق من نتائج.

وأشار عيد إلي أن الحكومة - بتحويلها موظفي البريد للتحقيق بتهم الإضرار بالمصالح الحيوية - تكون هي التي خالفت القانون، وساهم في ذلك بصورة أساسية تخاذل اللجنة النقابية في الدفاع عن مصالح هؤلاء العمال وتركهم فريسة للدولة من أجل وقف حركاتهم الاحتجاجية التي التزمت بالشكل القانوني. وأضاف أن موظفي وعمال البريد شرعوا فعليا في تأسيس نقابة لهم خاصة أن القانون يبيح تأسيس نقابات مستقلة لأي فئة.

وقال عيد إنه حسب المادة 159 من الدستور فإن الاتفاقيات والعهود الدولية التي وقعت عليها مصر لها قوة التشريع الداخلي، لذا فلابد من مراعاة التشريعات الدولية، والتي - وفقا لها - يجب أن يتم الإفراج الفوري عن موظفي البريد لعدم شرعية حبسهم احتياطيا بسبب دعوتهم إلي الإضراب.

واتفق معه في الرأي الخبير الدستوري عصام الإسلامبولي، مضيفاً أن الأزمة الحقيقية في قانون العمل أنه ترك لرئيس الوزراء بصفته أن يحدد ما هي المجالات الحيوية علي الرغم من أنها واضحة للعيان، وكان يمكن لمجلس الشعب أن يحدد هذه الجهات من أجل وقف التلاعب الذي قد تستخدمه الدولة في القضاء علي الحركات الاحتجاجية التي يقوم بها العمال في مواجهة تعسف الدولة معهم، مشيراً إلي أن القانون لم يذكر البريد إلا أنه وضع جملة في نهاية الفقرة التي تحدد المنشآت الحيوية »أي منشأة يمكنها أن تضر بالمصلحة العامة« وهو ما يمكن معه أن تتحول كل مصلحة إلي »حيوية« وبالتالي يمكن إجهاض أي تحركات عمالية.

وأوضح الإسلامبولي أن مصر من الدول التي وقعت علي العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الذي يقر بأنه يجوز الإضراب وإتباع جميع أساليب الاحتجاج السلمي حتي في المنشآت الحيوية، مدللا علي ذلك ببراءة عمال السكة الحديد من تهمة الإضراب حيث استندت المحكمة في تأسيس حكمها إلي أن المادة 124 نسخت »أي سقطت« بتصديق مصر علي الاتفاقية التي أتاحت ممارسة حق الإضراب والتي أضحت جزءاً من التشريع عام 1981، وهو ما ذهبت إليه محكمة أمن الدولة العليا طوارئ في حكمها عام 1986 علي عمال السكة الحديد، وعلي الرغم من ذلك فإنها تعاقب كل من يتبع هذه الأساليب ضاربة بالقانون الدولي عرض الحائط وذلك لأنها تتبع أساليب »فرق تسد«.

وأنهي الإسلامبولي حديثه بمطالبة الأمم المتحدة وغيرها من الهيئات المسئولة عن تطبيق الاتفاقيات الدولية بأن تلزم مصر بتطبيق القانون الدولي وأن تضع عقوبات واضحة للدول التي تنتهك هذه القوانين.،

أما الدكتور موسي نجيب، أستاذ القانون بكلية الحقوق جامعة القاهرة، فأكد أن قانون العمل حدد بالنص المنشآت التي يعتبر إضراب عمالها أو احتجاجهم مضراً بالمصلحة العامة، ولذا فإن هيئة البريد ترتبط بصورة مباشرة بمصالح الآلاف من الشركات والأفراد ولذا فإن حظر الإضراب بها قانوني. مشيراً إلي أن اتجاه موظفي البريد إلي تأسيس نقابة مستقلة يعد خرقاً للقانون، وذلك لأن التعددية النقابية قد تضر بسير العمل في العديد من المنشآت، خاصة إذا كانت منشآت حيوية، وهو ما يستوجب معه أن يتم تحويل مؤسسي هذه النقابة المستقلة إلي التحقيق بتهمة الإضرار بالمصلحة العامة.

وطالب نجيب بضرورة أن تتم إعادة صياغة قانون العمل بحيث يحدد حصراً ما هي المنشآت الحيوية لمنع اللغط واستغلال الاتفاقيات الدولية في تمرير الاضرار بالمصلحة العامة.

تزامنت في 20 يوليو الحالي.. محاكمة الشبكة الانقلابية المعروفة باسم »أرجينيكون«.. المتهمة بالتخطيط لانقلاب عسكري علي الحكومة الشرعية في تركيا، وهي الدولة الأولي في المنطقة التي ابتدعت دورا للمؤسسة العسكرية كحارس للعلمانية في النظام الذي أسسه 1924 (الضابط) مصطفي كمال »أتاتورك«.. مؤسس تركيا العلمانية الحديثة، ليطيح الجيش - من بعد - بأربع حكومات منذ العام 1960 إثر انقلابات ناجحة، وحيث يتزامن -اليوم  - مثول الانقلابيين الفاشلين الأتراك أمام القضاء.. مع ظهور نتائج الانتخابات الرئاسية 19 يوليو في »موريتانيا« آخر دول المنطقة التي شهدت انقلابا عسكريا ناجحا أطاح بالرئيس الشرعي للبلاد، أغسطس 2008، من بعد ما شهدت عقب استقلالها عن فرنسا 1960 سلسلة من الانقلابات الفترة من 1984 وحتي العام 2005، ولتجري الانتخابات الرئاسية علي منصب الرئيس يوليو الحالي.. بين مرشحين سبق لغالبيتهم القيام بانقلابات عسكرية ناجحة، وليفوز بالمنصب - بطبيعة الحال - قائد الانقلاب الأخير.

وهكذا يمثُل الانقلابيون الفاشلون أمام القضاء في تركيا، بينما يرتقي الناجحون منهم في موريتانيا إلي أعلي المناصب في الدولة، إذ لا مكان لمحاكمة الانقلابيين العسكريين حال استولوا علي الحكم.. إذ يطوعون القوانين عندئذ لصالحهم، في حين يخضع للمحاكمة الانقلابي الفاشل الذي يخفق في تحقيق الانقلاب أو يضبط وهو يخطط له.

إلي ذلك السياق، تشيع في معظم دول العالم الثالث.. الفكرة السائدة بأن الجيش هو الذي يحكم، وهي صورة ترسخت لعقود طويلة من بعد الحرب العالمية الثانية.. حيث اُستخدمت الانقلابات كإحدي وسائل الصراع في الحرب الباردة طوال النصف الثاني من القرن العشرين وإلي اليوم ، برغم إدانة المنظمات والقوي الاقليمية والدولية لها - بعدم شرعيتها.

لقد أصبح النموذج التركي الذي اختطّته »أنقرة« نهجا تحتذيه دول المنطقة التي شهدت من بعد.. انقلابات قام بها عسكريون.. تمثّلوا بمحاكاة أتاتورك »الذئب الأغبر«.. فيما قد يسمي بـ»علمانية العسكر«.. إذ حظيت المؤسسة العسكرية من خلال الاستخدام السياسي لدورها بالنفوذ الأقوي في الدول الانقلابية لعقود طويلة.

ان الضجة المثارة في تركيا حول المحاولة الانقلابية الاخيرة.. فيما عرفت باسم »الدولة الخفية« لاغتيال رئيس الوزراء »اردوغان« والانقلاب علي الحكم، انما مرجعها للاستفسارات المقلقة التي تطرحها تلك المحاولة الانقلابية.. بشأن الصراع بين الجيش والمؤسسة المدنية، وعما اذا كان في الإمكان عودة الجيش الي سياسة الانقلابات أم انها مناسبة من المهم توظيفها لجهة تراجع نفوذه السياسي.. مما يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز المسار الديمقراطي في تركيا، الأمر الذي سوف تحتذي عندئذ علي منواله.. الدول التي سبق ان أخذت من النموذج التركي.. نهجه الانقلابي، وليقتصر دور المؤسسة العسكرية - من ثم  - علي حماية الدولة ونظامها الديمقراطي.. وليس الانقلاب عليه، أو التدخل السياسي في شئون الحكم.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة