سيـــاســة

الإخوان يتخلون عن استراتيجية‮ »‬الإعلان والتحدي‮«‬


مجاهد مليجي
 
جاء نفي بعض قياديي وكوادر الاخوان في التنظيم الدولي - وتحديدا الدكتور اسامة سليمان، رجل الاعمال وآخرين في هذه القضية وغيرها - انتماءهم اساسا لجماعة الاخوان المسلمين بمثابة انقلاب علي الاستراتيجية التي اعلنتها الجماعة مع بداية الالفية الجديدة واطلقت عليها وقتها »استراتيجية الاعلان والتحدي« اي الاعلان عن الهوية والانتماء للجماعة وتحدي الواقع غير المعترف بالاخوان وفرض امر واقع.

 
ويثير ذلك السؤال هو: هل أدت الحملة الاخيرة علي الجماعة الي اعادة استراتيجيتها عدة سنوات للوراء ام ان تكتيكات الاخوان تقتضي المرونة المعهودة في الكر والفر انطلاقا من لعبة القط والفأر المعهودة بين النظام والاخوان؟!
 
بداية اكد الدكتور نبيل عبدالفتاح، المتخصص في شئون الجماعات الاسلامية بمركز الاهرام للدراسات السياسية، ان استراتيجية الاخوان الحالية تغيرت بشكل او بآخر حيث ان استراتيجيتهم بداية الالفية الجديدة في عام2000 ، كان هدفهم فيها الاعلان الصريح عن انفسهم وانهم ينتزعون شرعيتهم من الواقع، وفي سبيل ذلك يكشفون عن كوادر الجماعة دون خوف من الملاحقات الامنية لان الاجواء كانت تساعدهم في هذا الاتجاه لاسيما انهم نجحوا في الدفع بـ17 نائبا بالبرلمان.
 
واضاف عبدالفتاح ان الهدف الاساسي للنظام مؤخرا هو استبعاد الاخوان تماما من الخارطة السياسية والبرلمانية القادمة، والحيلولة دون الحصول علي اي مقاعد برلمانية وعدم تكرار حصولهم علي مثل هذه المقاعد في انتخابات 2005  التي جعلتهم رقماً صعبا في المعادلة السياسية، وقد دفع ذلك الجماعة باتجاه التراجع عن الاعلان عن انفسهم تجنبا لخطر الملاحقات المستمرة وهو ما يبدو اتجاها جديدا بالفعل لابراز ان كثيراً من العناصر النشطة لا ينتمون للجماعة، وإنما هم افراد عاديون يسعي النظام لاعتقالهم بسبب انشطتهم بين القواعد الجماهيرية.
 
واوضح عبدالفتاح انه قد يكون بعض من هؤلاء قريباً من الجماعة وربما علي ابواب الدخول في الجماعة ومطلوب تحصينه من الرصد والاعتقال، وقد يكون بعضهم بالفعل شخصيات محبة للانشطة الدينية ولا تنتمي للاخوان تنظيميا في حين ان اجهزة الامن تلاحقهم بوشاية من كوادر الحزب الوطني، الذين يخشون من المنافسة في الانتخابات المقبلة، واعرب عبدالفتاح عن توقعاته بان يكون اداء الاخوان اكثر ذكاء في التعامل مع الانتخابات القادمة بدفع عناصر غير معروفة او مشهورة وبأساليب مبتكرة تحسبا لممارسات النظام البيروقراطية معتمدين علي احتمال فرض رقابة دولية صارمة علي هذه الانتخابات.
 
في حين يري اللواء محمد عبدالفتاح عمر، وكيل لجنة الدفاع والامن القومي بمجلس الشعب، ان قيادات الاخوان في المرحلة الحالية اصبحوا يتنازعون علي تقاسم الثروة وليس علي كراسي الحكم، التي استحوذت علي اهتمامهم وليس شئون الجماعة او غيرها، والكل يسعي لتحديد مكاسبه، مشيرا الي توقعاته بقرب تفكيك هذه الجماعة وتبعثر اعضائها في مختلف الاحزاب السياسية الموجودة علي الساحة حيث لا أمل امامهم في العودة الي معترك الحياة السياسية بعد فضح ألاعيبهم وممارساتهم التي تضر بالامن القومي -علي حد قوله- حيث إن قضية الانتماء للاخوان من عدمه لا تتوقف علي الانكار من عدمه، ولكن تعتمد علي متابعة رجال الامن  وتحرياتهم المدعمة بالادلة والقرائن الدامغة.
 
ويؤكد سيد عبدالعال، امين عام حزب التجمع، ان هناك مبرراً قوياً لكوادر الجماعة المقبوض عليهم لانكار انتمائهم للاخوان و ذلك حتي يتمكنوا من الدفاع عن موقفهم القانوني في هذه القضايا، لاسيما انه لا يوجد احد في مصر يستطيع ان يؤكد ان هذا الشخص ينتمي للاخوان او العكس، رافضا الأخذ بتحريات اجهزة الامن في تصنيف الخصوم السياسيين سواء من الاخوان او الشيوعيين.. وغيرهم، فالقول الفصل في هذه القضية يجب أن يكون لحكم القضاء الطبيعي وليس الاستثنائي.
 
واوضح عبدالعال ان ذلك لا ينكر وجودهم الملموس والقوي في الشارع السياسي إذ إنهم بالفعل موجودون سواء من خلال الـ 88 نائبا أو من خلال حضورهم في الاعلام المرئي أوالمقروء.
 
علي الجانب الآخر، يري الدكتور جمال حشمت، النائب السابق، القيادي الاخواني، ان الاخوان لديهم ادبيات ثابتة في التعامل مع تحقيقات المباحث باسلوب يختلف تماما عن تحقيقات النيابة، اذ ان ما يقال امام المباحث لا يقال امام النيابة، وفي حال ادانة الاشخاص بالانتماء للاخوان - لاسيما اذا كانوا شخصيات غير قيادية - فانه من الاسلم لهم عدم الاعلان عن انفسهم، مشيرا الي انه قد يكون القيادي الذي اعلن عدم انتمائه هو بالفعل ليس عضوا تنظيميا بالجماعة، وربما لا يريد ان يوضع في هذا القالب حفاظا علي مستقبله إذا كانت هذه هي المرة الأولي التي يجد نفسه متورطا في قضية من هذا النوع.
 
واضاف حشمت ان اجهزة الامن  لم تعد قادرة علي تمييز كوادر الجماعة من غيرهم وذلك لزيادة اعدادهم بشكل كبير، الامر الذي يصعب من مهمة الاجهزة ما يضطرهم لحساب اشخاص من غير الاخوان علي الجماعة واستبعاد كوادر غير معروفة لظنهم عدم انتمائهم للجماعة علي عكس الواقع. ولم يستبعد حشمت أن تكون استراتيجية الاخوان قد تعدلت بالفعل حيث ان الاجواء في مطلع الالفية تختلف تماما عنها الآن، ومساحات الحرية والحركة أنذاك لا تقارن بما هو متاح الآن، فضلا عن وطئة الملاحقات التي فاقت الحد خلال السنوات القليلة الاخيرة، محذرا من امكانية تطور الأمر لتشمل الملاحقات ليس فقط الكوادر الإخوانية ولكن أيضا  اقاربهم واصهارهم و معارفهم.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة