بنـــوك

تراجع كبير فى استثمارات البنوك الأجنبية بأدوات الدين


هبة محمد

 

   
 حسام نصر
 اسماعيل حسن
اتجهت غالبية وحدات القطاع المصرفى من بنوك القطاع الخاص والمتخصصة والأجنبية لخفض محفظة استثماراتها فى أذون الخزانة خلال الأشهر الخمسة من العام الحالى بنحو 20.857 مليار باستثناء بنوك القطاع العام التى زادت قيمة توظيفاتها فى تلك الأدوات بنحو 16.853 ملياراً، وذلك طبقاً لآخر تقرير صدر عن البنك المركزى .

 

وقد أظهر التقرير أن البنوك الأجنبية حققت أعلى نسبة تراجع فى أرصدة الأذون بنحو %38.13 خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الحالى تلتها البنوك المتخصصة لتسجل نسبة انخفاض بنحو %20.88 ، لتأتى بنوك القطاع الخاص فى المرتبة الثالثة بنسبة %7.47 ، فيما رفعت بنوك القطاع العام إجمالى استثماراتها بنسبة %16.74.

 

وأرجع عدد من المصرفيين هذا التراجع إلى اتجاه البنوك لتشغيل أموالها فى أدوات تدر عائداً أعلى والتى قد تتمثل فى سندات الخزانة، كما أن الحكومة اتجهت خلال الفترة الماضية لتكثيف طرحها من السندات طويلة الأجل حتى تخفف من الأعباء المالية المتعلقة بسرعة استحقاق أجل الأذون، بالإضافة إلى أن بعض البنوك الأخرى اتجهت إلى منح مزيد من القروض خلال تلك الفترة فى محاولة للحفاظ على عملائها الحاليين .

 

وفسر البعض اتجاه البنوك المتخصصة لخفض استثماراتها فى الأذون بضعف مواردها مقارنةً ببنوك القطاع العام، الأمر الذى خفض من حجم فائض السيولة المتوافرة لديها وانعكس على توظيف أموالها فى الأذون، أما عن تراجع أرصدة الأذون لدى البنوك الأجنبية، فأشاروا إلى أن تدهور الأوضاع الاقتصادية دفعهم للانتظار والترقب وعدم التوسع فى شراء تلك الأدوات، ليتجهوا إلى تشغيل أموالهم فى أسواق أكثر أماناً واستقراراً .

 

وقالوا إنه لا يمكن التنبؤ باتجاهات البنوك لتوظيف أموالها فى الأذون والسندات أو القروض فى ظل استمرار ضبابية الرؤية الاقتصادية، كما أن ذلك يتوقف على استراتيجية كل بنك ومدى رغبته فى التعرض لتلك الأدوات .

 

وقد ارتفع صافى محفظة استثمارات البنوك فى الأوراق الحكومية قصيرة الأجل والتى تتمثل فى أذون الخزانة بنحو %2.04 لتصل إلى 363.261 مليار جنيه نهاية مايو الماضى مقارنة بـ 356.001 مليار جنيه فى ديسمبر 2011 ، إلا أن محفظة السندات والقروض استحوذت على النسبة الأكبر من توظيفات القطاع المصرفى لتحقق نحو 42.956 ملياراً، ليرتفع حجم أرصدة السندات بنحو 30.5 مليار جنيه وتزداد محفظة القروض بنحو 12.456 مليار جنيه خلال الفترة نفسها .

 

من جانبه يرى إسماعيل حسن، رئيس بنك مصر - إيران، محافظ البنك المركزى الأسبق، أن انخفاض محفظة استثمارات كل وحدات القطاع المصرفى فى الأذون فيما عدا بنوك القطاع العام لا يعكس مؤشراً سلبياً على تغير رؤية البنوك للاقتصاد المصرى تبعاً لأن تلك الأموال اتجهت للاستثمار فى سندات الخزانة ومنح القروض .

 

واستبعد أن يكون السبب وراء تراجع أرصدة البنوك المتخصصة من الأذون إلى انخفاض حجم مواردها تبعاً لأنه بالنظر إلى حجم استثماراتها فى الأذون على مدار العام الماضى فإنه يوضح ارتفاع حجم استثماراتها بما يشير إلى ملاءمة حجم مواردها للاستثمار فى الأوراق المالية، مشيراً إلى أنها قد تكون اتجهت إلى زيادة منح القروض للقطاع الخاص تبعاً لزيادة حجم محفظة القروض لإجمالى البنوك العاملة فى مصر خلال هذه الفترة .

 

ويرى أن انخفاض قيمة استثمارات البنوك الأجنبية فى الأذون لم ينتج عن تحفظها لتشغيل أموالها فى تلك الأدوات نظراً لعدم استقرار الأوضاع ووضوح الرؤية الاقتصادية واستمرار انخفاض التصنيف الائتمانى للدولة، وإنما قد يكون نجم عن تفضيلها الاحتفاظ بالسندات تبعاً لارتفاع عائدها خلال تلك الفترة على الأذون .

 

ولفت إلى أنه لا يمكن التوقع بمدى التراجع أو الزيادة فى حجم استثمارات القطاع فى الأذون والسندات نظراً لأن ذلك يتوقف على استراتيجية كل بنك وحجم وفترة استحقاق الموارد المتاحة لديه، وأوضح أن بعض البنوك قد لا تمتلك مصادر أموال طويلة الأجل بشكل كبير، مما لا يمكنها من التوسع فى توظيف أموالها فى سندات الحكومة .

 

ويرى حسام ناصر، نائب رئيس بنك التنمية الصناعية والعمال سابقاً، أن ارتفاع حجم أرصدة الأذون لدى بنوك القطاع العام يرجع إلى امتلاك الدولة لها، بما يشير إلى أنها تتلقى أوامر من الدولة لتغطية المزادات لسد عجز الموازنة، مشيراً إلى أن البنوك المتخصصة تعانى تدنى وسائلها للحصول على مصادر أموال كافية تمكنها من المشاركة بقوة فى المزادات، كما أن البنوك الخاصة تعتبر صغيرة نسبياً مقارنةً بمصادر أموال البنوك الأجنبية والعامة، مما يعكس ضعف قدرتها على مواصلة مواردها لسد عجز الموازنة المتزايد .

 

وقال إن بعض البنوك اتجهت خلال تلك الفترة إلى القيام بالاستثمار المباشر بالمشاركة الفعلية فى أسهم بعض الشركات القادرة على تحقيق أرباح جيدة، فى محاولة من تلك البنوك لتحقيق عوائد مرتفعة تبعاً لانخفاض الطلب على القروض .

 

وفسر اتجاه البنوك الأجنبية لخفض حجم توظيفاتها فى الأذون بانعدام ثقتها فى الاقتصاد تبعاً لاستمرار التظاهرات وضعف معدلات الإنتاج ومؤشرات النمو المتوقعة، مما يجعلها تتحفظ فى إقراض الحكومة .

 

ولفت إلى أنها قد تتجه لتشغيل أموالها فى أسواق أخرى تتميز بقوة اقتصادها وتتجنب الدول التى تعانى أزمات مالية حفاظاً على أموال المودعين، خاصةً بعد قيام «المركزى » بخفض نسبة الاحتياطى الإلزامى من %14 إلى %10 ، بما أتاح مزيداً من السيولة لدى البنوك وجعلها تبحث عن سبل جديدة لتوظيف تلك الأموال .

 

وأرجع مدير إدارة المعاملات الدولية بأحد البنوك العامة اتجاه بعض البنوك لخفض استثماراتها فى الأذون إلى عدة عوامل أهمها محاولة بعضها تقليل حدة التعرض للاستثمار فى تلك الأدوات تبعاً لإبقاء وكالات التقييم الائتمانى على التصنيف المتدنى لمصر .

 

وأضاف أن بعض البنوك لا تتوافر لديها سيولة كافية، خاصة البنوك المتخصصة تبعاً لأن مواردها محدودة مقارنةً بالبنوك الأخرى، مما يخفض من حجم فائض السيولة لديها ويدفعها للحد من توظيف أموال موديعيها فى تلك الأدوات .

 

وقال إن بعض البنوك خفضت من حجم استثماراتها فى الأذون خاصةً الأجنبية تبعاً لتخوفها من عدم قدرتها على التخلص منها خلال الفترة المقبلة، لافتاً إلى أنها رغم أنها أدوات دين حكومية وتتميز بأنها مضمونة ومنخفضة المخاطر، لكن ذلك لم يقلل من تخوف تلك البنوك بتحمل خسارة كبيرة مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية .

 

ولفت إلى أنه لا يمكن الحكم باتجاهات البنوك خلال الفترة المقبلة وشرائها الأذون أو السندات والاتجاه إلى منح القروض خلال الفترة المقبلة تبعاً لأنه يتوقف على رؤية البنوك وحجم السيولة المتاحة لديها، بالإضافة إلى آجال استحقاق مصادر أموالها .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة