اقتصاد وأسواق

حصان طروادة «الإخوانى »


مع اقتراب الانتخابات النيابية المقرر إجراؤها فى الأردن قبل نهاية العام الحالى، تشهد العاصمة عمان، ومدن أخرى .. تطورات سياسية متسارعة من مختلف القوى والتيارات السياسية المعارضة، يتمثل أبرزها فى جماعة الإخوان المسلمين، المتأرجحة ما بين مقاطعة الانتخابات احتجاجاً على القانون المنظم لإجرائها، ولتحتكم عندئذ إلى الشارع لتنشيط حراكها السياسى، أو أن تقرر خوض الانتخابات والتراجع عن قرار مقاطعتها .. استجابة لوساطات يقودها مقربون من القصر الملكى، ولينتقل السجال المجتمعى عندئذ من الشارع إلى قاعات البرلمان .. للمطالبة من داخلها بمطالب الجماهير فى الإصلاح والتغيير، ذلك فى مساومة برجماتية حول الفوائد التى ستعود على الجماعة بالنسبة لأى من قرارى المشاركة أو المقاطعة للانتخابات، ذلك دون استثناء الزخم المعارض من جانب تيارات شبابية ويسارية وشيوعية تشارك فى قيادة المظاهرات دون تعارض بينهما والإخوان، خاصة فيما يتصل بتبنى المطالبة بملكية دستورية، ما يعنى تقويض صلاحيات القصر، صاحب النفوذ الواسع منذ إنشاء المملكة - برعاية بريطانية - مطلع عشرينيات القرن الماضى، وحيث تتواتر أنباء صحفية عن وثيقة تعكف جماعة الإخوان على صياغتها، تتضمن رؤية سياسية واقتصادية لإدارة الدولة .. حال وصولهم إلى السلطة، تحت مسمى وثيقة «أردن الغد » ، تتشابه إلى حد كبير، بحسب المطلعين على قراءاتها الأولية، مع مشروع «النهضة » الذى قدمته الجماعة الأم فى مصر .

فى غضون ذلك، تعتزم جماعة الإخوان الأردنية .. تسيير مظاهرات «72 حركية سياسية » تحت مسمى «الزحف المقدس » ، فى 5 أكتوبر الحالى، يقال إنها ستكون ضخمة، ما قد يؤدى - بحسب مراقبين - إلى حدوث «فتنة كبري ».. قد تكون لها عواقب وخيمة، الأمر الذى دعا الملك الأردنى إلى توجيه كلماته إلى جماعة الإخوان خلال حديثه مع إحدى محطات التليفزيون الأمريكى 9/27 الماضى، بوصفها حزبا سياسيا وطيفا من فسيفساء المجتمع الأردنى، فيما لم يحظوا بهذه الشرعية فى دول عربية أخرى، إلا أن ما غاب عن العاهل الأردنى .. أن الربيع العربى قد بدل من قناعات سابقة للجماعة فى الأردن، وليفتح من ثم شهيتها نحو استلهام تجربة إخوان مصر .. فى حشد الطاقات والسلاسل البشرية الكبيرة فى المظاهرات، الأمر الذى سيكون مختلفاً عن غيرها من دول الربيع العربى، ذلك بالنظر إلى الأوضاع الأردنية الدقيقة على صعيد الداخل والخارج، سواء من تسيير مظاهرات مضادة من القبائل والعشائر الموالية للقصر أو من الأجهزة الأمنية والعسكرية، كما ليس من المستبعد دخول إسرائيل على خط الأزمة، متوسدة فى ذلك غايتها العليا لتحويل الأردن إلى وطن بديل للفلسطينيين .

إن ما يجرى فى الأردن فى الآونة الأخيرة من حراك شعبى، وإن كان لا يختلف كثيراً عن غيره من دول الربيع العربى التى سبقته، إلا أن الأمر يصبح جدّ خطير عند النظر إلى سلطة إخوان قطاع غزة .. بجانب «إخوان » الأردن إذا ما قدر للأخيرة - مثل حركة حماس - الاستيلاء على السلطة، فإنهما قد يمثلان عندئذ - وبحسب شواهد عديدة، ما قد يسمى «حصان طروادة » بالنسبة لتصفية المسألة الفلسطينية عبر توطين اللاجئين القدامى والجدد فى شبه جزيرة سيناء .. وفى الضفة الشرقية لنهر الأردن سيان بسيان .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة