أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

محمد حبيب : الإخوان اختاروا مبدأ الزيغ والضلال عقب الثورة


أجرى الحوار : فيولا فهمى - شريف عيسى

الطريق إلى منزله بالتجمع الخامس مُوحش فجميع دروب المنطقة السكنية لم تكتب لها شهادة ميلاد بأسمائها ومعظم البنايات بلا هوية، تبتعد عن مظاهر الفخامة والثراء تماماً كابتعادها عن حياة الصخب والضجيج، وكأن الوحدة باتت مصيراً حتمياَ له بعد زخم استمر اكثر من 43 عاماً فى إدارة أكبر تنظيم (سياسى - دعوى ) فى مصر .

بهدوء يغلفه الحرص يحاول ملياً تجنب المناطق الملغمة فى مسيرة الجماعة قدر المستطاع، لكنه فى المقابل لا يتورع عن إعلان تفجيرها فى اللحظة المواتية وقت صدور كتابه الجديد .

 محمد حبيب يتحدث لـ " المال"
الدكتور محمد حبيب، النائب الأول السابق لمرشد الإخوان المسلمين وخزينة أسرار الجماعة ورجلها الثانى فى ذروة مرحلة القمع الأمنى للنظام السابق، يفتح النار على التنظيم الدعوى وذراعه السياسية وقيادات الإخوان ويكشف عن اسرار انتخابات 2005 ، محطماً صنم «الالتزام وتوحيد الصف » بعد أن طوى صفحة الانتماء للجماعة نهائياً يوم 13 يوليو 2011 باستقالة مزيلة بتوقيعه .


(أسباب الانفصال عن الجماعة )
بصوت متحشرج وتعبيرات وجه توحى بالأحزان يقول : لست نادماً على الاستقالة من جماعة الإخوان المسلمين بعد أن بلغت خلافاتى مع صقورها طريقاً مسدوداً، وبات الإصلاح من الداخل مستعصياً، فلم يكن قرار الاستقالة انفعالياً أو وليد الموقف بل كانت له تراكمات عديدة بدأت من لحظة اختطاف الجماعة على يد تيار الصقور خلال انتخابات مكتب الارشاد والمرشد العام عام 2009 والتى اسفرت عن استبعادى مع الدكتور عبد المنعم أبوالفتوح من عضوية مكتب الإرشاد، كما اعترضت على انتخابات المرشد العام ليس من باب رفض تداول السلطة ولكن لان الانتخابات لم تدر بإرادة اخوانية خالصة، وهو ما ظهر جلياً خلال حفل تنصيب محمد بديع مرشداً جديداً والتى أعلن فيها أن الإخوان لا يعارضون ترشح جمال مبارك للرئاسة، كما ظهر فى أول لقاء تليفزيونى مع فضائية دريم ليقول «مبارك أب لكل المصريين ولا مانع من ترشح نجله لرئاسة الجمهورية » ! وكأن الجماعة باتت هى الأخرى ساحة سياسية لتمهيد قدوم الوريث وأوركسترا يعزف فى حفل التنصيب .

لهذه الأسباب اتخذت قرار الاختلاء بنفسى فى اسيوط لتسجيل وتوثيق جميع المخالفات التى ارتكبت خلال انتخابات مكتب الارشاد والمرشد العام، منتظراً اللحظة المواتية لنشرها فى كتاب يشرح ادق تفاصيل الازمة ويوثق توجهات اعضاء مكتب الارشاد وقتئذ، لكنه لن يطرح للرأى العام سوى بعد استقرار الأوضاع والانتهاء من المرحلة الانتقالية المرتبكة والضبابية التى تشهدها البلاد، حتى لا يعتبر المعارضون ان الكتاب يستهدف الهجوم على الجماعة وتعميق جراحها أو يظن آخرون أنها محاولة انتقامية لإخراج احشاء الإخوان المسلمين وتقطيع اشلائهم على قارعة الطريق، لأن العمل باختصار يعد محاولة صادقة لتوثيق الاحداث وتفنيد المواقف حتى لا يعبث أحد بالتاريخ أو يحاول تزييفه .

وبعد قرار الاستبعاد من مكتب الإرشاد تلقيت وابلاً من اتصالات شباب الجماعة الغاضب الذى لم يرضه ما حدث، وأبدى البعض رغبته فى السيطرة على مقدرات الجماعة واحتلال مكتب الإرشاد لكنى اعتبرت ذلك عملاً غير حضارى وحاولت بأقصى طاقة درء الفتنة ووقف نزيف المصادمات حتى لا تتحول الجماعة من ساحة دعوية إلى ساحة عنف وبلطجة أمام الرأى العام .

(من «لا شىء » إلى قصر الاتحادية )

بعبارات قوية لا تخطئها أذن السامع قال حبيب : قدمت استقالتى من الجماعة فى يوليو 2011 بسبب انحيازها الأعمى للمجلس العسكرى على حساب الثورة، فلقد اتسم موقف الجماعة خلال الاستفتاء على التعديلات الدستورية وأحداث ماسبيرو ومحمد محمود الأولى والثانية ومجلس الوزراء بالانتهازية واللا أخلاقية، وبدا الإخوان المسلمين فى قمة الوصولية خلال مليونية 27 مايو 2011 المسماة «جمعة الوقيعة » عندما اتهموا القوى الثورية بالعمالة والوقيعة بين الشعب والجيش لمحاباة المجلس العسكرى .

 
 محمد حبيب
عندما طالبت القوى الثورية والسياسية الوطنية بعد نجاح ثورة يناير فى إسقاط رأس النظام بتطبيق الحرية والديمقراطية اختار الإخوان المسلمون مبدأ الزيغ والضلال، وبعد أن اقسمت قيادات الجماعة بأيمانات مغلظة على عدم الدفع بمرشح للانتخابات الرئاسية تم ترشيح خيرت الشاطر ومن بعده محمد مرسى، كما اتخذت الجماعة موقف الدفاع عن كمال الجنزورى كرئيس للوزراء والتخلى عن الثوار فى احداث مجلس الوزراء، ثم انقلبوا عليه ونظموا مليونية تطالب بإسقاطه، فى مفارقة غريبة وفضيحة لا يمحوها الزمن ستظل وصمة عار على جبين الجماعة، وظهرت تأثيراتها السلبية بالفعل فى تراجع شعبية الإخوان المسلمين وحصولهم على 5 ملايين صوت خلال الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية بعد حصولهم على 11 مليون صوت خلال الانتخابات البرلمانية، إلى جانب ضعف قدراتهم على الحشد والتعبئة للجماهير، والدليل على ذلك امتناع أكثر من 25 مليون ناخب عن التصويت فى الانتخابات الرئاسية .

بمقارنة بسيطة بين موقف الجماعة البطولى يوم 28 يناير 2011 وموقفها المخزى فى لقاء اللواء عمر سليمان مرتين إحداهما معلنة والأخرى مستترة، دُق اول مسمار فى نعش الزخم الثورى بمعرفة الجماعة واتضحت انتهازية الإخوان المسلمين ورغبتهم فى بسط نفوذهم على كل مؤسسات الدولة .

لذلك لا يعكس فوز محمد مرسى فى الانتخابات الرئاسية حصيلة رصيد جماعة الإخوان فى الشارع أو قدرتهم على الحشد، لأن الجولة الثانية من الانتخابات غلب عليها التصويت الانتقامى نكاية فى المرشح المنافس الفريق احمد شفيق، حيث راهنت أجهزة الدولة العميقة بغبائها السياسى على شفيق ولو كانت استبدلته بـ «عمرو موسى » لكان للتاريخ مسار آخر، خاصة أن الدكتور محمد مرسى جاء من «لا شىء » إلى قصر الاتحادية، لم تكن لديه الخبرة أو التجربة أو شبكة العلاقات الجيدة مع جميع مؤسسات الدولة، فالجماعة هى التى رشحته و دعمته ومنحته فرصة الفوز، وبالتالى فإن الحديث عن استقلالية قراراته بعيداً عن إرادة جماعة الإخوان «اسطورة مستحيلة » لا تخصب خيال الأطفال، بغض النظر عن امكانية امتلاك «مرسى » مشروعاً سياسياً من عدمه فإن قلبه وعقله وانتماءه واسلوب تفكيره أشياء ستظل مع الجماعة .

(طوق النجاة السياسى )

بكلمات مقتضبة يغلب عليها طابع النصيحة دعا حبيب جماعة الإخوان المسلمين بعد وصولها لسدة الحكم إلى تعزيز قدرات القوى السياسية المنافسة وعدم استخدام سياسة الهدم لقوى المعارضة لاحتكار السلطة احتراماً لتاريخها النضالى الذى لا يسمح بمنافسة الأقزام أوالقوى الديكورية، لأن تحقيق نظام ديمقراطى يرتكز على 3 قواعد أساسية تتمثل فى تعددية سياسية حقيقية وتداول سلمى للسلطة وتجذير حق الشعب فى اختيار حكامه كمصدر للسلطات، وهذه العوامل هى السبيل الوحيد لانتشال مصر من حالة الوهن الغارقة فيها، لأن توافر معارضة قوية مرتبط ارتباطاً طردياً بوجود حاكم قوى وحزب أغلبية فى حالة تحسين دائم لأدائه ومراجعة فورية لمواقفه بما يعود بالنفع على الشعب والوطن، ورغم أن بشائر الحياة السياسية التنافسية لم تظهر حتى الآن فى مصر، إلا ان تحقيقها مازال ممكناً إذا ما توافرت الإرادة السياسية فى إطلاق الحريات وتعزيز قدرات قوى المعارضة بجميع فصائلها وابرزها احزاب الدستور ومصر القوية والتيار الشعبى لتدشن بداية جديدة لمعارضة قوية قادرة على منافسة حزب الأغلبية، بدلاً من حالة التشظى والتفكك التى عليها معظم القوى الليبرالية واليسارية، خاصة أن مشكلة تأسيس الأحزاب فى مصر تمثل معضلة سياسية حقيقية نظرا لضرورة توافر التمويل وتكاليف فتح مقار فى جميع محافظات الجمهورية وتوزيع دعاية ضخمة ومطبوعات لبرنامج الحزب وتدريب كوادر وعقد مؤتمرات جماهيرية، إلى جانب تكاليف جمع التوكيلات ونشر اسماء المؤسسين فى الصحف المصرية، الأمر الذى يتطلب امتلاك الحزب موارد مالية ضخمة ومستمرة، وتلك الأسباب هى التى تفسر نجاح أحزاب رجال الأعمال مقابل فشل معظم التجارب الحزبية للسياسيين فى المجتمع، وحزب النهضة الذى اعلنت عن تأسيسه عقب الثورة فشل للأسباب نفسها وتم اجهاض التجربة الحزبية واستعصى نجاحها لضعف الموارد المالية و تفرق دمه بين القبائل وتناثر أعضاؤه بين أحزاب «الدستور » برئاسة الدكتور محمد البرادعى و «مصر القوية » برئاسة الدكتور عبد المنعم أبوالفتوح و «مصر » برئاسة الداعية الإسلامى عمرو خالد .

( فقدان الثقة بالجماعة )

واوضح محمد حبيب ان استئثار الإخوان المسلمين بالسلطة وتدمير البدائل السياسية من خلال سد قنوات التواصل الجماهيرى امام قوى المعارضة وعدم السماح بتشكيل قواعد شعبية حقيقية هى السبب الرئيسى فى الصدمة الموجعة التى تلقاها الشعب ازاء تصريحات خيرت الشاطر النائب الاول للمرشد العام حول مشروع النهضة، التى أوضح خلالها وكشف بما لا يدع مجالاً للشك أن جماعة الإخوان المسلمين لا تمتلك مشروعاً للنهضة أى لا تمتلك برنامجا انتخابياً عكس ما تم الترويج له والتباهى به خلال الانتخابات الرئاسية، من حيث إعداده على يد ما يقرب من 5000 خبير فى كل المجالات وغيرها، واسباب صدمة المجتمع فى تصريحات الشاطر هى انعدام وجود البدائل السياسية الأخرى، اضافة إلى فقدان الثقة فى مصداقية جماعة الإخوان المسلمين وسحب رصيد التأييد من حزب الحرية والعدالة ككيان سياسى «يتباهى بما لا يملك » و «يعد بما لا يفى » ، خاصة فى ظل عدم توافر البصيرة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجية والأمنية لمشروع النهضة الذى ينطبق عليه بجدارة المثل الشعبى الخاص بسرقة الجمل لبلح النخلة ! ، لذلك لم يكن فوز الإخوان فى الانتخابات الرئاسية هو حصيلة الشعبية الجماهيرية للجماعة ولكن بسبب انتشار الأمية الأبجدية والثقافية وضحالة الوعى العام وعدم اختيار الرئيس بناء على معايير جودة البرامج والسياسات، فضلاً عن رهان أجهزة الدولة العميقة على الفريق احمد شفيق، ومن ثم لا يجب علينا توجيه اللوم للناخبين الذين اختاروا محمد مرسى اذا كان تفكير وتدبير أجهزة الدولة العميقة بهذا القدر من السطحية والضحالة السياسية .

(تشرذم بعد تاريخ من التماسك )

يشرد بذهنه كأنه يستدعى ذكريات أحداث ومواقف موجعة على قلبه ليؤكد أن الضغوط الأمنية على الجماعة كانت السبب الرئيسى فى زيادة تماسك التنظيم وصلابة الجماعة، ولكن بمجرد تخفيف و زوال الضغوط الأمنية تراخت الاوضاع و انفرط عقد جزء من التنظيم وانعدمت قدرة القيادات على الاستيعاب واحتواء الازمات بعكس روح الحميمية والترابط التى كانت متوافرة طوال سنوات القمع والاستبداد الماضية، لذلك بدت الجماعة غير قادرة على الاحتفاظ باعضائها وترددت داخل الأروقة عبارات صادمة وغريبة على التنظيم مثل «القطار ماشى ماشى واللى عايز ينزل ينزل » واختفى الحرص على التماسك وسادت نبرة التخلى عن كوادر الجماعة المخالفين فى الرأى، وأدى ذلك إلى فقدان الجماعة قيماً أساسية ترسخت عليها قواعدها وبدت للرأى العام بصورة الجماعة الراديكالية التى يتسم أداؤها بالجمود بعيداً عن الاصلاحية والمرونة، الأمر الذى ينذر بتآكل هيكلها التنظيمى بسبب رفضها لقبول التغيير وتقليص مساحات قبول النقد الذاتى .

كما تبدلت ثوابت الجماعة عقب الثورة واولت اهتماما مبالغا بالملف السياسى مقابل تراجع الملف التربوى والدعوى، وهى عوامل قد تكتب شهادة وفاة الجماعة الدعوية التاريخية، وتحولها لكيان سياسى ضعيف يستعاض عنه بأى من القوى السياسية الأخرى إذا استطاعت الأحزاب السياسية المدنية تقديم البديل المقنع للرأى العام، لاسيما فى ظل عدم اهتمام الجماعة بإعادة ترتيب البيت من الداخل وتجاهل المطالب بالفصل بين المناصب التنفيذية أو الإدارية من جهة والمناصب الشورية من جهة أخرى - التى تمثل السلطة العليا بالجماعة - ، وهو نموذج أقرب بجمع الوزير بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بعضوية مجلس الشعب، لأن العضو يكون بذلك هو الخصم والحكم فى الوقت نفسه .

أما الازدواجية والانتهازية التى تبدو عليها ممارسات جماعة الإخوان المسلمين فقد تضعف موقفها امام منافسيها، خاصة بعد أن رفضت الجماعة مؤخراً تقنين اوضاعها فى ظل القوانين المعيبة المقيدة للحريات فى حين دفعت فى اتجاه تشكيل المجلس الأعلى للصحافة والمجلس القومى لحقوق الانسان فى ظل القوانين المعيبة نفسها قبل إعادة النظر فيها واقرار قوانين جديدة داعمة للحريات، وهى ازدواجية أخلاقية لا تليق بجماعة دعوية وتربوية .

(الشاطر .. مقاتل خلف السواتر)

بأداء يأبى الانكسار قال حبيب : «ليس صحيحاً أن خيرت الشاطر هو سبب استبعادى من عضوية مكتب الإرشاد عام 2009 أو تقديم استقالتى من الجماعة أواخر العام الماضى، فكانت هناك العديد من الاسباب الموضوعية التى أدت إلى بناء حاجز نفسى بينى وبين ممارسات الإخوان المسلمين كان فى مقدمتها عدم وجود بنية صحيحة داخل الجماعة ترغب فى إحداث تطوير واصلاح ».

أما عن علاقتى بخيرت الشاطر فلم تكن حميمية رغم أنه كان يقاسمنى مهمة نيابة المرشد العام، ورغم علاقتنا الفاترة دشنت حملة شعبية للمطالبة بالإفراج عن حسن مالك والشاطر وعندما تم الإفراج عن الأخير عقب الثورة لم يرد على تهنئتى التليفونية .

الشاطر هو الرجل القوى داخل التنظيم الذى أشيع أنه سوف يتولى رئاسة الحكومة، رغم استحالة قبوله هذا المنصب لأن الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية والدكتور محمد سعد الكتاتنى رئيس مجلس الشعب «المنحل » كانا من تلاميذه واتباعه ولا يمكن أن يرأس التلميذ أستاذه، لذلك يفضل الشاطر ان يبقى فى الظل متحكما فى معظم خيوط العملية السياسية فى مصر .

(أبوالفتوح .. المصير واحد والمستقبل مختلف )

يبدو أن غصة الحزن لم تأت من الشاطر وحده فرغم تشابه مصيره بمصير الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح فى الانشقاق عن الجماعة، لكن أبوالفتوح انفرد بتأسيس حزب «مصر القوية » ولم يدعه للانضمام ..وعن الجوانب الخافية فى هذه العلاقة اكد محمد حبيب انه لم يدعم فى البداية قرار ترشيح عبد المنعم أبوالفتوح للرئاسة وتوافق فى هذا مع رأى الجماعة فى عدم رغبتها الدفع بمرشح للانتخابات الرئاسية، لأن الرأى العام كان سيربط حتماً بين الجماعة وأبو الفتوح وكان لابد من طمأنة الشعب بعدم سعى الجماعة لتصدر المشهد السياسى أو احتكار السلطة، وكان هذا هو سبب عدم تأييدى لقرار أبو الفتوح خوض الانتخابات على الرغم من كونه جديراً بهذا المنصب .

وقبل صدور قرار فصل عبدالمنعم من مجلس شورى الجماعة اجريت اتصالات مع الدكتور محمد بديع المرشد العام وطلبت منه استرضاء عبدالمنعم وكنت واثق من امكانية امتثاله لقرار الجماعة بالترضية ولكن بديع لم يقم بذلك ربما لاعتقاده ويقينه الداخلى بأنه لن يتراجع عن قرار ترشحه للرئاسة، ثم جاء قرار فصل ابوالفتوح من الجماعة ليمثل رسالة مفزعة للرأى العام عن تعامل الجماعة مع المخالفين فى الرأى واقصائها للمعارضة فى حال الوصول إلى سدة الحكم، وكنت اؤيد ان يتم تجميد عضويته لمدة محددة وليس الفصل الكامل من الجماعة لأنه لم يخالف الثوابت المنهجية والفكرية والأخلاقية للجماعة، وبالتالى لا يستحق الفصل، لذلك قررت مساندته ودعمه فى الانتخابات الرئاسية لرغبتى فى عدم تعميق جراحه من إخوانه بالتنظيم .

ورغم ان أبوالفتوح كان داعماً بقوة لحزب النهضة لكنه رفض الخروج من المشهد السياسى بعد فشله فى الانتخابات الرئاسية خاوى اليدين، لذلك أعلن عن تأسيس حزب «مصر القوية » واجتذب معظم اعضاء حزب النهضة كنواة للتأسيس بجانب القائمين على حملته الانتخابية لاستثمار الإنجاز الذى حصل عليه والمتمثل فى 4 ملايين صوت انتخابى، ولكن عبد المنعم أبوالفتوح لم يدعنى للانضمام إلى حزبه رغم مساندتى له فى البداية ولكنى دأبت على افتراض حسن النوايا .

( ذكريات أول تمثيل نيابى ضخم للإخوان)

مازلت أحمل فى جعبة ذاكرتى الكثير عن أول تمثيل نيابى قوى لجماعة الإخوان المسلمين عام 2005 ، فقد كنت رئيس لجنة الانتخابات ومسئول الملف بالجماعة، وتلقيت عدداً من الاتصالات من قبل الأجهزة الأمنية كأول مرة يتم اجراء اتصالات بين الأمن والجماعة فى الانتخابات، أدركنا فيما بعد انها كانت بسبب أن الإدارة الأمريكية اعتبرت أن قمع الأنظمة العربية لشعوبها هو الذى أدى إلى تصدير الارهاب وارتكاب تفجيرات 11 سبتمبر 2001 ، ولذلك طالبت الإدارة المركزية من الحكومات العربية إيجاد هامش حرية ومتنفس لجماعات الإسلام السياسى لإحداث نوع من الدمج للحركة الاسلامية فى العملية السياسية .

واتبعت الأجهزة الأمنية مع الإخوان مبدأ التفاوض على عدد المقاعد، اتفقنا فى الجماعة على رفع سقف الترشيح من البد اية بـ 200 مرشح وثم انخفضنا بالعدد إلى 180 ثم دخلنا فى مفاوضات أخرى لنصل إلى قرار نهائى بترشيح 161 عضواً أو فشل الاتفاق نهائيا، وقبلت الأجهزة الأمنية هذا الاتفاق وسمحت بعقد المؤتمرات واللقاءات الجماهيرية فى سابقة لم تحدث من قبل .

ومن يدعى أن الأمن لم يتفاوض مع الإخوان فى الانتخابات البرلمانية عام 2005 أو أن الجماعة حققت 88 مقعدا وحصلت على %20 من مقاعد مجلس الشعب وحدها دون تفاهمات مع الأمن «كاذب »!

 ( وحيداً بعد زخم 43 عاما)

اللحظة الوحيدة التى ادمعت فيها عيناه بعد حوار طويل اعترف فيها بأنه بات وحيدا بعد زخم 43 عاما فى إدارة أكبر تنظيم «سياسى - دعوى » فى مصر، فقد تخلى عنه رفاق الماضى واخوة الجماعة نهائيا إلا فيما ندر باتصالات متناثرة على فترات متباعدة من القيادات الوسيطة أما أبناء نفس الجيل فقد تجاهلوه تماما، وأكد أن احتمالات عودته لصفوف الجماعة غير واردة لأنه أصبح غير مرغوب فيه وباتت له اهتمامات أخرى وزيجة جديدة تتمثل فى دراسة الفقه السياسى السنى، مقارنة بتطور نظيره الشيعى ، ليقرر أن يقضى ما يتبقى من سنوات العمر فى بحث عدد من القضايا الفكرية التى تحتاج إلى نوع من التفرغ الكامل وعدم الانشغال بأمور سطحية وهياكل تنظيمية وإدارية «على حد قوله ».
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة