اقتصاد وأسواق

الحديد الصينى يشعل الصراع بين منتجى «المحلى » والتجار


المال - خاص

طالب حسن راتب رئيس جمعية مستثمرى شمال سيناء بضرورة الاهتمام بتوفير قنوات تصدير قريبة من المشروعات الصناعية المزمع اقامتها فى منطقة سيناء، وعلى رأسها تنفيذ مشروع مطار رأس سدر .

محمد سيد حنفى
وأشار راتب إلى أنه فى ظل حكومة تسيير الأعمال، وافق د .كمال الجنزورى، رئيس مجلس الوزراء، من حيث المبدأ على تفعيل وتجهيز مطار جديد فى رأس سدر، بتكلفة 600 مليون جنيه .

وقال إنه يتم حالياً إعداد مذكرة حاليا لتقديمها إلى د . هشام قنديل، رئيس مجلس الوزراء، للبدء فى تنفيذ هذا المطار عن طريق شركات مساهمة مصرية، بهدف توفير النقد الأجنبى، وتوفير فرص العمل للكوادر والأيدى العاملة المحلية .

ومن جهته قال سامى سليمان، رئيس جمعية مستثمرى نوبيع طابا، إن المطار سيعيد حركة الطيران «الشارتر » للمنطقة، ويعيد النشاط للمشروعات السياحية فى رأس سدر التى تبلغ طاقتها سبعة آلاف غرفة سياحية .

وأكد أن المطار سيزيد من حجم الاستثمارات الصناعية واستغلال الطاقات التعدينية فى المنطقة، وسيسهم فى زيادة أعداد السائحين لدير سانت كاترين .

وأوضح أنه تم تخصيص أراضٍ لإقامة مطار جديد فى رأس سدر، ولكن سيتم تغيير الموقع بنقله 2 كيلومتر تجاه الشمال تفادياً لمخرات السيول .

 يذكر أنه تم تأجيل تنفيذ مشروع مطار رأس سدر منذ 2002 نتيجة النزاع مع شركة «مالكيورب » العالمية، التى تولت مهام إنشائه بتكلفة تقدر بنحو 14 مليار جنيه، ولكن قرر التحكيم الدولى فسخ العقد لعدم وجود اعتمادات مستندية كافية لصالح الشركة لتنفيذ المشروع .

محمد ريحان

على الرغم من عدم وصول شحنات منه الى السوق المحلية، لكن شبح الحديد الصينى يسيطر على السوق الداخلية، ويشعل الصراع بين صناع وتجار الحديد خلال الوقت الحالى .

ففى الوقت الذى طالب فيه صناع الحديد بضرورة فرض سوم حماية على واردات الحديد بنسبة تصل الى 20 % من اجل حماية الصناعة المحلية والحفاظ عليها من الاغراق المرتقب للحديد الصينى، الا أن بعض التجار رفضوا فكرة فرض رسوم حماية على واردات الحديد، بما يصب فى صالح المستهلك المحلى طالما ان الحديد المستورد عالى الجودة ومطابق للمواصفات .

ويشير محمد المراكبى، رئيس شركة المراكبى للصناعات المعدنية إلى ان شركات الحديد المحلية عانت كثيرا خلال المرحلة الماضية نتيجة استمرار استيراد الحديد من الخارج على الرغم من تراجع الاسعار وزيادة المعروض على الطلب المحلى .

وأضاف أن المشكلة الحالية تكمن فى ان الصين لديها كميات كبيرة من الحديد وتسعى لتصريفها الى العديد من الدول، لافتا الى ان الصين تدعم صادراتها بنسبة 20 % بما يعنى ان الحديد سيدخل السوق المحلية بأسعار منخفضة عن السعر المحلى،بما يخلق منافسة غير عادلة مع المنتج المحلى ويهدد استثمارات الشركات .

وقال محمد سيد حنفى، مدير عام غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، ان صناعة الحديد المحلية ليست فى حاجة الى صدمات جديدة، لافتا الى ان استيراد الحديد الصينى سيكون له مردود سلبى على الصناعة المحلية لانه سيكون أقل سعرا وأقل جودة .

وأشار الى ان عدة دول قامت باتخاذ اجراءات احتياطية من اجل حماية صناعاتها الداخلية من غزو الحديد الصينى الذى يعانى ركودا كبيرا داخل الصين، حيث فرضت أمريكا 100 دولار كرسوم حماية على واردات الحديد الصينى، كما قامت بعض الدول بمنع استيراد الحديد الصينى تماما مثل اندونيسيا والهند .

وشدد حنفى على ضرورة قيام الحكومة ممثلة فى وزارة الصناعة والتجارة الخارجية باتخاذ اجراءات مماثلة لحماية الصناعة المحلية مثل فرض رسوم وقائية بواقع 20 % على واردات الحديد بشكل عام، مشيرا الى ان الحديث بشأن أن الصناعة المحلية ضد المستهلك ليس صحيحا مطالبًا بالحفاظ عليها، خاصة أن أسعار الصينى تقل عن جميع الاسعار العالمية ومنها الحديد التركى .

وأشار الى أن شحنات من الحديد الصينى دخلت الى الاسواق اللبنانية المجاورة خلال الايام القليلة الماضية، بأسعار تصل الى نحو 530 دولارا بينما للطن تصل اسعار الحديد المحلى الى نحو 600 دولار للطن، بما يعنى ان الفارق فى السعر سيكون بنحو 70 دولارا، بقيمة 420 جنيها فى الطن، بما يوثر على القدرة التنافسية للمنتج المحلى .

وقال سمير نعمان، رئيس القطاع التجارى بشركة حديد عز ان عددا من منتجى الحديد المحلى تقدموا بمذكرة عاجلة الى وزارة الصناعة لسرعة اتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية الصناعة المحلية، مشيرا الى ان جودة الحديد الصينى ليست عالية، بالاضافة الى ان طول مدة الشحن التى تصل نحو 50 يوما سيكون لها تأثير على جودة الشحنات وقد تتعرض للصدأ بسبب العوامل الجوية .

وفى المقابل انتقد سعد الدسوقى، رئيس شركة السيوف لتجارة حديد التسليح، احد وكلاء عز وبشاى، المطالب الخاصة بفرض رسوم حماية على واردات الحديد من الخارج، مشيرا الى أن اسعار الحديد المحلية مرتبطة بالاسعار العالمية وبالتالى ليس هناك اي مخاوف من استيراد الحديد من أى دولة فى العالم .

وأكد انه ليس منطقيا ان يتم حرمان المستهلك المحلى من شراء حديد بأسعار منخفضة طالما ان جودته عالية ومطابقة للمواصفات القياسية المصرية المعمول بها .

واستبعد الدسوقى دخول كميات كبيرة من الحديد الصينى بأسعار منخفضة كما يروج أصحاب المصانع خلال الوقت الحالى، لا سيما ان تكلفة الشحن من الصين الى القاهرة ستكون عالية جدا، خاصة أن مدة الشحن تصل الى نحو 50 يوما، وبالتالى فان الاسعار ستكون معقولة ولن تقل عن الحديد المحلى بنسبة كبيرة .

وقال كمال الخربتلى، رئيس الشركة المصرية لتجارة الصلب ان المشكلة الحقيقية التى تواجه الصناعة المحلية حاليا هى تراجع المبيعات بسبب ضعف الطلب على الحديد .

وأشار الى ان المصانع المحلية عانت خلال العامين الماضيين بشكل كبير، ولكن على الرغم من ذلك ليس منطقيا أن يتم فرض رسوم حماية على واردات الحديد طالما ان المنتج المستورد مطابق للمواصفات .

واوضح الخربتلى أن المستهلك يبحث دائما عن السعر المناسب والجودة العالية، واذا توفر ذلك فى المنتج المحلى ستكون له الاولوية فى الشراء، أما اذا زادت أسعار المنتج المحلى على أسعار المستورد بشكل كبير، فإن المستهلك سيتجه الى شراء المستورد .

وانتقد أحمد الزينى رئيس مجلس ادارة شعبة مواد البناء بغرفة القاهرة التجارية، محاولات صناع الحديد المحليين استصدار قرار وزارى لتحجيم استيراد الحديد من الخارج، لافتا الى ان هذا الاجراء حال حدوثه سيكون ضد المستهلك المحلى .

وتساءل الزينى عن سبب رفض دخول الحديد الصينى الى السوق المحلية طالما أنه يتوافق مع المواصفات القياسية للانتاج التى تقرها هيئة المواصفات والجودة، لافتا الى أن أي كميات غير مطابقة لن تسمح هيئة الرقابة على الصادرات والواردات بدخولها .

وطالب الزينى المصانع المحلية بضرورة خفض أسعار انتاجها وخفض هوامش الارباح من اجل زيادة قدرتها على المنافسة مع المستورد، خاصة ان الشركات المحلية لديها مميزات كبيرة أهمها الحصول على الطاقة بأسعار معقولة، وكذلك توافر الأيدى العاملة الرخيصة .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة