سيـــاســة

مشروع قانون يجرم التمييز ضد النوبيين


محمد ماهر
 
أعد بعض النشطاء النوبيين مؤخراً مسودة مشروع قانون لتجريم السخرية من النوبيين تمهيداً لعرضه علي القيادات الشعبية والتنفيذية بمحافظة أسوان حتي تحظي بتوافق عام لطرحها خلال الدورة البرلمانية المقبلة، وذلك علي خلفية التحقيق الذي تجريه محافظة اسوان حالياً بسبب وصف موظف حكومي لآخر بانه »نوبي بربري«.

 
البعض رأي أن مثل هذا التشريع جاء متأخراً أكثر مما يجب، حيث سبق أن تناول الاعلام النوبيين بشكل سلبي ولم تكف الاصوات الخافتة وقتها لتغيير الصورة النمطية للنوبي في الاعلام والتي كانت تصر علي أن »كل النوبيين (بوابين) أو سفرجية«.
 
شدد عبدالرحمن الشريف، عضو اتحاد شباب النوبة، علي أن تجاوز موظف مركز الشباب الذي اعتدي لفظياً علي موظف آخر نوبي ليس سوي حلقة في مسلسل التمييز والسخرية من النوبيين، لافتاً إلي أن بعض القوي النوبية في الداخل والخارج تعمل علي حشد التأييد حول مسودة مشروع القانون تمهيداً لتبنيه من برلمانيين لعرضه علي مجلس الشعب خلال الدورة التشريعية المقبلة.
 
وأشار الشريف إلي أن وسائل الاعلام المرئية والمقروءة اعتادت علي الافتراء علي الشخصية النوبية، وترسيخ صور نمطية متواضعة عنهم، لافتا إلي أنه اذا كان النوبيون قد تجاوزوا ولم يتحدثوا عن وقائع سابقة الا أنهم يريدون فقط ضمان عدم استمرار هذا المسلسل الهزلي، مشدداً علي ان الوقت قد حان لاقرار قانون يجرم مثل هذه الممارسات التمييزية حتي لا يتحول الامر إلي قاعدة ثابتة.
 
من جانبه أوضح حجاج أدول، الاديب والناشط النوبي، أن النشاط الذي تقوم به بعض المجموعات والقوي النوبية التي ظهرت مؤخراً علي السطح أمر محمود وايجابي لصالح النوبيين، لافتاً إلي أن القضاء علي الصورة النمطية للنوبي في وسائل الاعلام أمر صعب، لكنه ليس مستحيلاً ويحتاج إلي تضافر الجهود الشعبية والتنفيذية.
 
واعتبر »أدول «الاعداد لمشروع قانون يجرم السخرية ضد النوبيين وحدهم أمراً غير مستحب، لأنه يمثل مطلباً فئوياً لمجموعة معينة من الأفراد وليس الشعب كله، مشيراً إلي اهمية أن يطرح القانون لكن بصيغة تجريم التمييز ضد اي من الفئات والطوائف في مصر وليس النوبيون وحدهم، مضيفاً أن السخرية والتمييز السلبي ضد البدو أو ضد الصعايدة وضد الاقباط في بعض الاحيان أمر يجب أن يشمله مشروع القانون، لأنه إذا كان هناك سلوك تميزي فإنه لا يصيب النوبيين وحدهم و إنما تتسع دائرة السخرية لتشمل مثل هذه الفئات الأخري.
 
ونبه »أدول« إلي أن تمرير القانون سيكون اكثر سهولة اذا ما تمت مراعاة مطالب الفئات الاخري بعدم السخرية أو التمييز ضدهم، مؤكداً أن تبني مشروع قانون ذي طابع فئوي سيتسبب في اجهاضه قبل طرحه علي البرلمان أساساً.
 
أما المهندس خلف سعيد، أمين عام الحزب الوطني بمحافظة أسوان، فقد لفت إلي خطورة التحركات الاخيرة لبعض القوي في النوبة لمحاولة تصوير النزاع الذي نشأ بين الموظف بحري الامير بمركز شباب »دهميت« وأحد الموظفين النوبيين علي أنه يمثل توجهاً حكومياً، لافتاً إلي أن بعض الاطراف تحاول الاصطياد في الماء العكر واستغلال أي حدث حتي ولو كان بسيطاً لخدمة أجندات خفية مرتبطة بقوي خارجية تحاول التدخل في الشئون الداخلية المصرية.
 
وأكد أمين عام الحزب الوطني بأسوان أن اتهام الموظف العمومي »الأمير« للنوبيين بانهم »برابرة« لا يمثل أي شيء، لأن مثل هذا الكلام قيل في سياق مشاجرة لفظية محدودة، أما التناول الاعلامي السلبي للنوبيين فهو في خيال الباحثين عن دور واضواء اعلامية، لافتاً إلي تمتع النوبيين بحقوقهم كاملة كمواطنين مصريين، ومدللاً علي ذلك بتقلد النوبيين مراكز مهمة في صنع القرار المصري، فضلاً عن أن اغلب القيادات الشعبية والتنفيذية بمحافظة اسوان تنحدر من أصول نوبية.
 
وأضاف سعيد أنه علي الرغم من التصالح الودي بعد تصريحات ضد النوبيين فإن بناء علي تعليمات اللواء مصطفي السيد، محافظ أسوان فقد تمت إحالة الواقعة إلي النيابة الادارية حرصاً علي التناول الحيادي والموضوعي من الدولة تجاه الأمر، مؤكداً أن ما سوف تسفر عنه التحقيقات سوف يعلن للرأي العام.
 
وأشار سعيد إلي أن مسودة مشروع قانون تجريم السخرية من النوبيين لم تطرح حتي الآن علي الحزب الوطني، الذي يعد القناة الشرعية لمثل هذه الأمور، لكن أن تعد مشروعات قوانين في الخفاء ويتم الترويج لها من خلال القنوات الخلفية فإن هذا يعني أن مثل هذه القوانين لن تقر أبدا.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة