بورصة وشركات

إنگماش مرتقب للناتج المحلي الأمريگي خلال الربع الثاني


نهال صلاح
 
تعتزم الحكومة الأمريكية غداً الجمعة تقديم تقرير حول أداء الاقتصاد الأمريكي خلال الربع الثاني من العام الحالي، وسط توقعات للمحللين الاقتصاديين بأن الحكومة سوف تعلن عن انكماش الاقتصاد بمعدل سنوي يصل إلي حوالي %1.5 مما يعد رابع تراجع ربع سنوي علي التوالي.

 
وذكرت صحيفة »وول ستريت جورنال« أن هذا الأمر كان يعد بمثابة انباء سيئة ولكنه لا يعد كذلك حالياً بعد انكماش الناتج المحلي الاجمالي بمقدار %6.3 خلال الربع الأخير من العام الماضي بمقدار %5.5 في الربع الأول من العام الحالي، وهو ما دفع المحللين الاقتصاديين وقتها للشعور بالقلق بشأن احتمال حدوث الكساد.
 
ويعتقد معظم المحللين أن يكون المستهلكون وشركات الاعمال التجارية قد استمروا في تخفيض انفاقهم خلال الربع الثاني.. ولكن المستهلكين خفضوا من انفاقهم بشكل أقل كثيراً مما فعلوا في الربع الأخير من العام الماضي، عندما وصلت الأزمة المالية الي ذروتها، كما خفضت شركات الاعمال التجارية من انفاقها بشكل أقل من الربع الأول عندما تم التخفيض بمقدار 170 مليار دولار في نفقات المصانع والمعدات الاستثمارية، وبما يساوي 4 أخماس التناقص في الناتج المحلي الاجمالي.
 
ويشكل ذلك دلالة ايجابية بالنسبة للربع الحالي، الذي بدأ في الأول من يوليو، ويتوقع المحللون الاقتصاديون أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي ارتفاعاً خلال الربع الحالي مما يدعم التوقعات التي أشارت الي أن الركود الذي بدأ في ديسمبر عام 2007 قد وصل أو اقترب من نهايته.
 
ومع اعتقاد المزيد من المستثمرين باقتراب بدء تعافي الاقتصاد حققت الاسهم تقدماً مؤخراً، ففي الاسبوع الماضي تجاوز مؤشر داوجونز الصناعي مستوي 9000 نقطة لأول مرة منذ بداية العام ليرتفع المؤشر بمقدار %39 عن أدني مستوي حققه في مارس الماضي، كما أظهرت الدراسات أن توجهات المستهلكين، ورجال الأعمال قد تحسنت بشكل ملحوظ مقارنة بوقت سابق من العام الحالي. ومازالت عمليات الاقراض البنكي تتسم بالتباطؤ مع ابتعاد المقترضين عن أي مخاطر، وهو ما يعد أمراً مثيراً للتشاؤم بالنسبة للاقتصاد، وقد انكمش اجمالي القروض الممنوحة من جانب 15 من كبار البنوك الامريكية بمقدار %2.8 في الربع الثاني من العام الحالي.
 
وأضافت الصحيفة أن تقريراً ايجابياً، أو أقل سلبية عن الناتج المحلي الاجمالي قد يؤدي الي زيادة مصداقية خطة التحفيز للرئيس الأمريكي أوباما وفقاً لتصريحات توم جالاجير المحلل الاقتصادي لدي مجموعة »ISI « البحثية لدي »وول ستريت«، كما أنه يدعم دفاع البيت الابيض عن خطة التحفيز وإصراره علي أنها تعمل بالفعل ولكن بشكل بطيء، وسوف يحسن التقرير ايضاً من توقعات »بن بيرنانكي« رئيس البنك الفيدرالي الأمريكي بالنسبة للوظائف، خاصة أن بيرنانكي مرشح لولاية ثانية كرئيس للبنك في يناير المقبل.
 
ويتوقع مايكل فيرولي المحلل الاقتصادي لدي بنك »جي. بي. مورجان« أن يظهر تقرير المكتب الحكومي للتحليل الاقتصادي انكماش الاقتصاد بمعدل سنوي %1 في الربع الثاني من العام.. ومثل معظم المحللين الاقتصاديين يعتقد فيرولي أن يكون أصحاب الاعمال قد قلصوا بشكل حاد من مخزونهم من البضائع خلال الربع الثاني، بسبب قيامهم ببيع السلع المتراكمة في مخازنهم بالفعل، بالاضافة الي تخفيضهم الإنتاج، وهو ما أدي الي تقليص الناتج المحلي الإجمالي.
 
وفي حال استبعاد تأثير هبوط المخزون فإن »فيرولي« يعتقد أن الناتج المحلي الاجمالي سوف يظل مستقراً، وكان الناتج المحلي الإجمالي قد تراجع بمعدل سنوي مقداره %6.2  خلال الربع الأخير من العام الماضي مع استبعاد التغيرات في المخزون، وبمقدار %3.3 في الربع الأول من العام الحالي.
 
وذكرت صحيفة »وول ستريت« أن عدداً من الشركات التي أعلنت عن نتائجها للربع الثاني من العام خلال الشهر الحالي قد علقت علي التخفيضات التي أصابت مخزونها. ففي الاسبوع الماضي صرحت شركة »كاتربيلير« بأن مبيعاتها من معدات الانشاء والبناء مثل الجرافات، وغيرها من الآلات قد تراجعت بمقدار 1.2 مليار دولار مع ابتعاد المتعاملين معها عن القيام بعمليات شراء معدات جديدة، كما وصف كيفين مارش المسئول عن القطاع المالي في شركة »تكساس انترمنتس« مستويات مخزون الشركة المنتجة للرقائق الالكترونية بأنها ضعيفة، وأضاف أن الشركة من المرجح أن تزيد من مستويات مخزونها مع اتجاه الاعمال التجارية إلي الاسترار.
 
وقالت شركة »سكيتشرز USA « لصناعة الاحذية إن قيمة مخزونها في نهاية يونيو الماضي كانت أقل بمقدار %25 مقارنة بنهاية العام الماضي.
 
وأشارت الصحيفة الي أنه كلما قامت الشركات بتخفيض مخزونها في الربع الثاني زاد احتمال ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثالث من العام الحالي، لأن هذه الشركات ستكون في حاجة الي انتاج المزيد مما يتم بيعه.
 
ويقول جوزيف كارسون المحلل الاقتصادي لدي شركة »اليانس بيرنستين« أن نهوضا للاقتصاد متعلقا بمخزون الشركات لن يكون كافياً لتحقيق التعافي، ولكن أموال خطط التحفيز الاقتصادي سوف يكون لها تأثير فعال بمجرد استقرار الاقتصاد، ويعود ذلك جزئياً إلي ترجيحات بأن تتجه الأعمال التجارية والمستهلكون لانفاق مزيد من الاموال التي يتلقونها في حال استقرار الاقتصاد.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة