بنـــوك

البنوك تحد من منح الائتمان بالنقد الأجنبي تماشياً‮ ‬مع سياسة‮ »‬المرگزي‮«‬


هيثم يونس

بدأت  البنوك مؤخراً في تقييد عمليات منح الائتمان بالنقد الاجنبي بعد فترة من تشجيع تلك العمليات داخل السوق المصرفية وفي اعقاب تراجع اسعار الفائدة علي العملات الاجنبية في الوقت الذي يشدد فيه البنك المركزي رقابته علي الجهاز المصرفي ومتابعة مركز العملات الاجنبية وحجم السيولة لديها


 
 مجدى عبد الفتاح
واكد المصرفيون ان البنوك تواجه تراجعاً في السيولة بالعملات الاجنبية لديها بعد ان حققت معدلات نمو سلبية في قواعد الايداع بالعملات الاجنبية مؤخرا الامر الذي دفع البنوك للبدء في التقييد والتشدد في منح هذا النوع من التمويل وربطه بمركز العملات الاجنبية ونسب السيولة.

فيما رصد البنك المركزي في تقريره عن وضع السيولة الاجنبية داخل الجهاز المصرفي الاسبوع الماضي ، انخفاض صافي الاصول الاجنبية لدي الجهاز المصرفي بما يقدر بنحو 61.2  مليار جنيه خلال الفترة من يوليو 2008 حتي ابريل 2009 الامر الذي دفع البنك المركزي لتشديد الرقابة علي التزام البنوك بتعليماته خلال الفترة المقبلة، والتي تقضي بمنح الائتمان بالنقد الاجنبي  في اضيق الحدود ولمن لديه موارد بالعملة الاجنبية لسداد القرض الممنوح  لاسيما مع تذبذب وتراجع الفائدة علي العملات الاجنبية مما قلل من قدرة البنوك علي جذب السيولة بالنقد الاجنبي لدي العملاء رغم اتجاهها مؤخرا لطرح منتجات مصرفية جديدة وتقديم  حوافز عليها لجذب ايداعات العملاء بالعملات الاجنبية في الوقت الذي اكد البعض هروب نسبة كبيرة من ودائع العملاء بالعملات الاجنبية الي الخارج في الآونة الأخيرة تحت مظلة حرية تحرك النقد مما اثر بدوره علي وضع السيولة الأجنبية داخل السوق.

جدير بالذكر ان الائتمان بالنقد الاجنبي بلغ ذروته في سبتمبر الماضي عندما ارتفع الي 68.6 مليار جنيه وواصل ارتفاعه مقارنة بنفس الفترة من العام السابق حيث كان متوسط التسهيلات يتراوح بين 30و38 مليار جنيه قبل ان يتراجع نسبياً ابتداءً من مارس الماضي واستمر في الهبوط خلال الاشهر الثلاثة الماضية الا ان ذلك بدا غير متناسب مع معدلات التراجع في موارد النقد الاجنبي وتزايد العجز علي الميزان التجاري نتيجة اتساع الفجوة بين الواردات والصادرات حيث استمرت معدلات نمو الواردات اكبر من الصادرات وبلغ اتساع عجز الميزان التجاري محصلة لذلك %16.1 حتي نهاية الربع الثالث من العام المالي المنتهي في يونيو الماضي وفقا لاحدث رصد من البنك المركزي.

من جانبه أكد احمد المصري رئيس قطاع المخاطر لدي احد البنوك بدء وحدات الجهاز المصرفي التشدد في عمليات منح الائتمان بالعملات الاجنبية وربطها بمركز العملات الاجنبية ونسب السيولة لديها بسبب التوسع في منح هذا الائتمان في فترات سابقة مما أدي بدوره الي تزايد الضغوط علي عمليات الانتربنك الدولاري بعد تأثر نسب السيولة لدي البنوك وتحقيق معدلات نمو ضعيفة في منح القروض والتسهيلات الائتمانية بالعملات الاجنبية بلغت %0.3 في مارس من العام المالي2009 - 2008 م مقابل  %3.3في نفس الشهر من العام المالي السابق له 2007 مشيرا الي ان انخفاض معدل نمو القروض والتسهيلات الائتمانية بالعملات الاجنبية يعكس العجز المتزايد في صافي الاصول الاجنبية لدي الجهاز المصرفي والذي بلغ 61.2 مليار جنيه من شهر يوليو 2008 حتي ابريل 2009 حين حقق معدل نمو القروض والتسهيلات الممنوحة بالعملة المحلية نحو %1.7 في مارس 2009 في مقابل %1.2 في نفس الشهر من 2008 أي بزيادة %0.5.

وأضاف أن عدداً كبيراً من البنوك الخاصة العاملة في السوق تراجعت معدلات نمو  التسهيلات الائتمانية بالعملات الاجنبية مما دفعها لبدء التقييد والتشدد في منح هذا النوع من الائتمان للحفاظ علي السيولة بالعملات الاجنبية لديها والتي تستخدم اكثر من %90 منها لفتح اعتمادات مستندية لاتمام عمليات الاستيراد التي تشهد تزايداً مستمراً ، ومنها بنوك HSBC الذي تراجع بمقدار %5.1 وبيريوس %5.4 والوطني %3.6 والعربي الافريقي الدولي %6.4 وبلوم %3.5.

وعن تأثير تقييد البنوك لعمليات منح الائتمان بالعملات الاجنبية علي تعاملات سوق الانتربنك الدولاري أكد المصري ان سوق الانتربنك الدولاري تحكمها في الاساس معدلات العرض والطلب والتي تتحدد وفقا لأسعار التعاملات وبالتالي فان عمليات التقييد لن تؤثر علي السوق.

وارجع تراجع معدلات نمو في التسهيلات الائتمانية بالعملات الاجنبية لدي البنوك الي انخفاض موارد النقد الاجنبي من تدفقات الاستثمار المباشر التي رصدت أحدث تقرير للبنك المركزي تراجعا بها بلغ %50 في الربع الثاني من 2008 وتراجع عائد قطاعات السياحة الي 2.4 مليار دولار والصادرات من 7.1 مليار الي  5.4مليار، كما تكبد ميزان المدفوعات عجزاً بلغ مليار دولار لاول مرة منذ 4 سنوات.

قال مجدي عبد الفتاح مدير عام بالبنك الوطني المصري سابقا ان البنوك تواجه عجزاً كبيراً في السيولة بالعملات الاجنبية تأثرا بتراجع الموارد الرئيسية التي تضخ السيولة بالعملات الاجنبية الي البنوك وتتمثل في انخفاض حصيلة الصادرات وتحويلات العاملين بالخارج والاستثمارات المباشرة التي تمنح البنوك من خلالها قروضا مشتركة تدر موارد بالعملات الاجنبية، الامر الذي يدفع البنوك للبدء في توجه عام نحو تقييد منح الائتمان بالعملات الاجنبية للحفاظ علي السيولة من النقد الاجنبي لديها.

واضاف عبد الفتاح ان تراجع اسعار الفائدة علي العملات الاجنبية لم يعد يغري العملاء لإيداع ودائعهم بالعملات الاجنبية، الامر الذي دفع العديد من البنوك لمنتجات مصرفية جديدة لجذب السيولة الاجنبية لدي العملاء ومنها البنك الاهلي الذي اصدر العديد من شهادات الادخار كالذهبية وغيرها وتقديم عروض وجوائز عليها بالعملات الاجنبية.

مؤكدا ان قيام البنوك بتحجيم منح التمويل والائتمان بالعملات الاجنبية يهدف إلي سداد المتطلبات المتزايدة لاتمام عمليات الاستيراد وتغطية الارصدة المكشوفة للبنوك من العملات الاجنبية بالخارج وان منح التمويل بالعملات الاجنبية سيكون في اضيق الحدود وفقاً للضوابط التي وضعها البنك المركزي علي ان يتطلب في الاساس ان يكون لدي العميل أو المشروع مورد للسداد بالعملة الاجنبية سواء اليورو أو الدولار أو غيرهما.

فيما أكد زكي النحال مدير القطاع المالي والاداري بأحد البنوك ان تذبذب اسعار العملات الاجنبية كالدولار وغيره في السوق العالمية زاد من نسبة المخاطر المحيطة بالتمويل بالنقد الاجنبي مما يواكبه تحجيم لعمليات التمويل بالعملات الاجنبية.

وقال إن الائتمان بالنقد الاجنبي بلغ ذروته في سبتمبر الماضي حيث ارتفع الي 68.6 مليار جنيه وواصل ارتفاعه مقارنة بنفس الفترة من العام السابق حيث كان متوسط هذه التسهيلات يتراوح بين 30و38 مليار جنيه قبل ان يتجه للتراجع النسبي في مارس الماضي مشيرا الي ان احتفاظ البنوك بالسيولة الاجنبية لديها سوف يساهم في ضبط حركة التغيير السريعة في اسعار العملات الاجنبية التي تتم خلال سوق الانتربنك الدولاري. اكدت بسنت فهمي  المستشار المصرفي لبنك التمويل المصري السعودي ان المركزي بدأ في تشديد الرقابة علي الجهاز المصرفي فيما يخص منح الائتمان بالنقد الاجنبي لاسيما أن هناك تجاوزات تتم من بعض البنوك العاملة في السوق فيما يخص منح التسهيلات الائتمانية بالعملات الاجنبية حيث تلجأ لمنح بعض الشركات المصرية تسهيلات بعملات أجنبية تقابلها موارد بالعملة المحلية والقيام بتحويل ديون لديها بالعملة المحلية »الجنيه« الي الدولار لاستغلال الفائدة المتدنية علي سعر الدولار الامر الذي يستلزم معاقبتها من المركزي مؤكدة بدء البنوك في تقييد عمليات منح الائتمان بالنقد الاجنبي من خلال الاقراض بعملة الايراد. واضافت ان البنوك تراجعت في منح القروض والتسهيلات بالعملات الاجنبية نتيجة انخفاض حجم السيولة بالنقد الاجنبي لديها وهروب نسبة كبيرة من الودائع الي بنوك الخارج تحت مظلة حرية تحرك النقد اضافة لتراجع الاحتياطات الدولية لدي البنك المركزي الي 31 مليار دولار وتراجع موارد النقد الاجنبي ومواجهة المصدرين لمشكلات قلصت من حجم صادراتهم مما أدي إلي انخفاض حجم السيولة بالعملات الاجنبية لدي الجهاز المصرفي ككل.. الامر الذي سيدفع البنوك لتوظيفها وايداعها لدي المركزي وتحصيل فوائد عليها وتماشيا مع سياسة المركزي الفترة المقبلة.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة