بنـــوك

مصرفيون يستبعدون تعرض البنوك لأزمة سيولة فى العملات الأجنبية



هبة محمد

استبعد مصرفيون تعرض البنوك لأزمة سيولة فى العملات الأجنبية رغم زيادة الطلب على القروض الدولارية، خصوصاً قروض شركات : كيما، والمصرية للهيدركربون، ومصر للطيران، والاحتياجات التمويلية لهيئة البترول .

 

 
 ماجد فهمى
لكن
هؤلاء المصرفيين اختلفوا حول الطرق التى سوف تسلكها البنوك المحلية لتوفير السيولة الأجنبية، فى ظل تراجع نمو الودائع بالعملة الأجنبية .

فقد رأى البعض أن البنوك ستلجأ إلى استرداد ودائعها من البنوك، أو الاقتراض من الإنتربنك الدولارى، لتلبية الطلب على تلك القروض .

فيما تحدث آخرون عن إمكانية طرح شهادات محلية بأسعار فائدة مرتفعة، وإصدار سندات خارجية لكنهم اشترطوا تحسن الوضع الاقتصادى والسياسى لاستخدام هذه الوسيلة فى تلبية الطلب على القروض متوسطة وطويلة الأجل .

ومع ذلك أكدوا أن البنوك لن تسلك طريقاً واحداً عند الاستجابة لتمويل تلك القروض، وذلك بسبب تباين حجم السيولة الدولارية لدى كل بنك .

ذلك ما يؤكده ماجد فهمى، رئيس مجلس إدارة بنك تنمية الصادرات، الذى أشار إلى توجه بعض البنوك الكبيرة لتمويل الشركات، أبرزها : الأهلي، ومصر، والتجارى الدولى، نظراً لتوافر سيولة دولارية، فى حين لن تشترك بعض البنوك ذات الودائع الأجنبية المتواضعة حتى لا تؤثر عملية الإقراض سلباً على سيولتها ومراكزها المالية، وقال إن بعض البنوك الأخرى قد تلجأ لطرح شهادات ادخارية لجذب أموال المودعين .

ولفت إلى أنه رغم ما تتمتع به خطوة رفع الفائدة على الشهادات من توفير سيولة جيدة، فإن البنوك قد لا تقبل بشكل كبير على اتخاذ تلك الخطوة، تبعاً لفارق عائد الجنيه والدولار الذى مازال فى صالح العملة المحلية، الأمر الذى يجعل كثيراً من العملاء يفضلون الاحتفاظ به بدلاً من الدولار، كما أن أسعار العملات فى السوق لا تعكس اتجاهاً لخفض الجنيه مقابل العملة الأجنبية .

وقال إن قيام البنوك ببيع الأوراق المالية التى تمتلكها للمشاركة فى تلك القروض يتوقف على حجم المخاطر المتوقعة من تلك القروض وارتفاع العائد عليها، موضحاً أن عائد الأذون الدولارية قصيرة الأجل وصل لنحو %3.75 ، كما أنها مضمونة من الحكومة ولا يتم الاحتفاظ بنسب محددة كمخصصات لها، بالإضافة إلى أن تلك الأوراق الحكومية تمكن البنوك من الالتزام بتعليمات «المركزى » فيما يخص معدلات السيولة، وذلك عكس القروض الدولارية، بما لا يجعل بعض البنوك لا تفضل المشاركة فى هذه القروض .

واستبعد أن تلجأ البنوك المشاركة فى التمويل لسوق الإنتربنك الدولارى، لأن الأخير تتم الاستعانة به عند تمويل القروض والاحتياجات قصيرة الأجل، والتى لا تتفق آجالها مع الفترة الزمنية لتلك القروض متوسطة وطويلة الأجل، ورهن طرح السندات الخارجية باستقرار الأوضاع على الصعيدين الاقتصادى والسياسى .

ويرى تامر يوسف، مدير إدارة الخزانة بأحد البنوك الخاصة، أنه رغم انخفاض معدل نمو الودائع بالعملة الأجنبية، فإن البنوك ستكون قادرة على مواجهة الطلب فى القروض الأجنبية متوسطة وطويلة الأجل، لافتاً إلى أن معدل التوظيف لم يصل إلى مستواه الجيد، الذى يصل إلى %80 فى الدول الأخرى، ويبلغ نحو %75 فى مصر بسبب السياسة التحفظية للدولة .

وقال : إذا استمر تدنى معدل نمو القروض إلى الودائع وارتفاع الطلب على القروض الدولارية الطويلة، فإن البنوك ستلجأ إلى طلب الحصول على ودائعها لدى البنوك الأخرى والاقتراض من نظيرتها المحلية، وبيع الأوراق المالية الأجنبية الأقل سعراً .

لكنه أوضح أن طرح سندات خارجية فى ذلك الوقت لن يعتبر أمراً مجدياً فى ظل انخفاض التصنيف الائتمانى للدولة والأزمة المالية العالمية، حيث تتطلب تلك الشهادات بعض الشروط فى البنك المصدر أهمها قوة مركزه المالى .

ورشح قيام بنوك القطاع بطرح تلك السندات عقب الحصول على قرض صندوق النقد وعودة الثقة فى الاقتصاد، مشيراً إلى أن البنك الأهلى كان قد طرح سندات خارجية للحصول على سيولة دولارية، بتكليف من الدولة لدعم الاحتياطى، بما يعكس ضمان الدولة سداد تلك السندات .

وعن إمكانية طرح البنوك شهادات ادخارية أجنبية طويلة الأجل لمواجهة الطلب على تمويل تلك القروض، قال يوسف إن البنوك تتنافس باستمرار على جذب سيولة دولارية من السوق، لكن هذه المنافسة غير معلنة .

وقال حسام ناصر، النائب السابق لرئيس مجلس إدارة بنك التنمية الصناعية والعمال المصرى، إن وجود أكثر من قرض دولارى متوسط وطويل الأجل لن يخلق أزمة دولارية فى القطاع المصرفى، رغم انخفاض نمو الودائع بالعملة الأجنبية، لأن البنوك تبحث باستمرار عن مصادر أموال لتقديم القروض والقيام بمهامها الرئيسية كوسيط بين المودع والمقترض .

وأشار إلى أن البنوك لا تمنح قروضاً بالعملة الأجنبية إلا للشركات التى لديها مصادر أموال بالعملة نفسها، حتى تضمن قدرتها على السداد، بالإضافة إلى أنه قد تنحصر فى عدد محدود من المجالات كالأسمدة والبترول ومصر للطيران .

ولفت إلى أنه مع زيادة الطلب على القروض الأجنبية سيؤدى ذلك إلى قيام البنوك التى تعانى نقصاً فى مواردها باللجوء إلى سوق الإنتربنك الدولارى للحصول على ما يلزمها من سيولة أجنبية، وذلك فى حال توافق آجال مصادر تلك الأموال مع الفترة الزمنية للقروض .

وقال إن بعض البنوك قد تسعى لبيع ما لديها من أوراق حكومية، سواء المطروحة محلياً أو خارجياً، مشترطاً أن يكون عائد تلك القروض مرتفعاً عن فائدة أدوات الدين التى تمتلكها .

واستبعد اتجاه البنوك لطرح شهادات متوسطة وطويلة الأجل بالعملة الأجنبية بسعر فائدة مرتفع، نظراً لأن زيادة الفائدة يستتبعها رفع فى القروض الأجنبية، وهو ما قد يؤثر على رغبة المستثمر فى الحصول على تلك القروض، لأنه يسعى لتحقيق ربحية مرتفعة بأقل قدر من التكلفة .

ورهن ناصر قيام البنوك بإصدار سندات خارجية بتحسن الجدارة الائتمانية للاقتصاد، حتى لا يساهم تراجع التصنيف الائتمانى فى ارتفاع الفائدة على القروض الممنوحة .

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة