اقتصاد وأسواق

تراكم الفحم بمناجم الشركات الأمريكية في‮ »‬سنترال أبالاشيا‮«‬


تعاني شركات الفحم في منطقة سنترال ابالاشيا الأمريكية من زيادة هائلة في حجم المعروض بالمقارنة بحجم الطلب علي الفحم، مما أدي إلي تراكم ما يمكن وصفة بجبال من الفحم علي طول الطرق في المنطقة، وهو ما يعد فائدة كبيرة للمشترين وضرراً لشركات استخراج وإنتاج الفحم.

وتتركز شركات الفحم في هذه المنطقة والتي تتضمن مناطق من ولايات كنتاكي، وتينيسي، وفيرجينيا، وويست فيرجينيا، وتشهد هذه الشركات انخفاضاً كبيراً في الكميات المطلوبة من الفحم من جانب شركات المرافق وشركات صناعة الصلب والذي تجسد في إعادة التفاوض بشأن العقود المبرمة للعمليات التجارية الخاصة بالفحم أو إلغاء العديد من المشترين لهذه العقود.

وذكرت صحيفة وول ستريت نقلاً عن محللين اقتصاديين أن قطاع الفحم سوف يضطر إلي تخفيض إنتاجه بمقدار 50 مليون طن خلال العام الحالي، وذلك بالإضافة إلي تخفيضات حادة سابقة قام بإجرائها في وقت سابق من العام الحالي من أجل أن يصبح المعروض متماشياً مع الطلب.

وحتي الأن يوجد تباين في أداء شركات الفحم فعلي سبيل المثال ثلث الكميات التي باعتها شركة »ماسي إنرجي« أكبر شركة منتجة للفحم في منطقة »سنترال ابالاشيا« من الفحم كميات الربع الأول من العام الحالي، علي الرغم من أن الإنتاج الكلي للمنطقة قد انخفض بمقدار %9.8 بالمقارنة بالعام الماضي، وذلك وفقاً لبول فوروارد، المحلل الاقتصادي لدي مؤسسة ستيفل نيكولاس ايكويني البحثية.

وخلال الأسبوع الماضي أعلنت شركة »ماسي« إيرادات الربع الثاني التي جاءت أفضل من المتوقعة، والتي بلغت 20.2 مليون دولار أو 24 سنتاً للسهم، ويرجع ذلك إلي تقليص الشركة للنفقات وحجم الإنتاج ومستوي الأسعار اللذين كانا أكبر من المتوقع.

ومن جانبها أعلنت شركة »آرك كول« ثاني أكبر شركة أمريكية منتجة للفحم تكبدها خسائر بمقدار 15.1 مليون دولار، بما يعادل 11 سنتاً للسهم، كما أشارت إلي تعرض مبيعاتها من الفحم في الربع الثاني من العام الحالي إلي انخفاض بمقدار %20 مع تأثير ضعف النشاط الصناعي علي تخفيض الطلب علي الفحم.

وذكر ستيفي لبر، الرئيس التنفيذي لشركة »ارك كول«، أن الفحم قد عاني من الثقل الأكبر للركود الاقتصادي الحالي لسوء الحظ، وقد قامت الشركة بإعادة التفاوض حول بعض العقود مع شركات المرافق، ففي بعض الحالات ألقت الشركة عدداً ممن الشحنات التي كان من المقرر بيعها، وفي أحيان أخري تم السماح لشركات المرافق بإلغاء بعض الطلبات ودفع غرامة متوجبة علي ذلك.

وتتوقع الشركة التي أمدت شركات الكهرباء في الولايات المتحدة بـ%6 من احتياجاتها من الفحم في العام الماضي أن تتراوح مبيعاتها خلال العام الحالي فيما بين 114 مليونا و118 مليون طن من الفحم، وذلك أقل من تقديراتها في الربع الأول بأن تتراوح فيما بين 116 مليونا إلي 120 مليون طن.

من ناحية أخري أعلنت شركة »كونسول انيرجي« عن زيادة أرباحها في الربع الثاني من العام الحالي بمقدار %12 نتيجة لارتفاع أسعار الفحم، وذكرت الشركة أن مكاسبها بلغت 113.3 مليون دولار بما يعادل 62 سنتاً للسهم خلال الربع الثاني بالمقارنة بـ101 مليون دولار أو 54 سنتا للسهم في نفس الفترة عن العام الماضي، ولكن ايرادات الربع الثاني انخفضت إلي 1.07 مليار دولار عن 1.2 مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي وانخفض إنتاج الشركة ولكنها تقول إن الأسعار ارتفعت بمقدار %16، وكانت الشركة تتوقع التعرض لآثار سلبية نتيجة تخفيضها للإنتاج، وقد قامت بالفعل بتخفيض توقعاتها للكمية المنتجة خلال العام الحالي إلي 60 مليون طن من 62 مليون طن في العام الماضي.

ويمثل المخزون المتراكم من الفحم وسفن الشحن المتوقفة عن العمل ضربة لصناعة الفحم بالولايات المتحدة واليت كانت منذ عام مضي تكافح للعثور علي ما يكفي من العمالة لاستخراج الفحم والعدد الكافي من القطارات لتسليمها إلي المشترين، ومع وقوع الركود انخفض إنتاج الصلب، وشهدت شركات المرافق انخفاضاً في الطلب علي خدماتها مما جعل اعتمادها يتزايد علي الغاز الطبيعي الأرخص ثمناً، والأقل تلويثاً للبيئة، وقد قامت شركات المرافق وإنتاج الصلب بتأجيل تسليمات لكميات من الفحم ودفع الأسعار للانخفاض.

وصرح مايكل موريس، الرئيس التنفيذي لشركة »أميريكان اليكتريك باور« أكبر شركة كهرباء مستهلك للفحم في الولايات المتحدة، أنه مع تراكم كميات كبيرة من الفحم تقوم الشركة بإعادة التفاوض بشأن الشروط الخاصة بعقودها المبرمة مع شركات إنتاج الفحم، وأضاف أن شركته التي تعمل في إحدي عشرة ولاية أمريكية قد أجلت شحناتها من الفحم التي تعاقدت علي شرائها للعام الحالي إلي العام المقبل، وما بعد ذلك أملاً في أن يرتفع الطلب علي الكهرباء بحلول هذا الوقت.

في الوقت نفسه ذكر ديفيد راتكليف، الرئيس التنفيذي لشركة »ساوثيرن« إحدي كبري شركات توليد الكهرباء في الولايات المتحدة أن شركته التي تعمل في أربع ولايات تمتلك كميات من الفحم تكفي 50 يوماً من الإنتاج، ولكنها تفضل كميات تكفي فقط 35 يوماً وتتفاوض الشركة حالياً مع الموردين للتخفيض من شحنات الفحم الموردة إليها.

وأعادت شركة »اركلور ميتال« لصناعة الصلب التفاوض بشأن عقدها الذي أبرمته مع شركة »فاوندا شن كول هولدنجز« لإنتاج الفحم لشراء كمية أقل من الفحم، وكانت شركة »اركلور ميتال« قد وقعت اتفاقاً للحصول علي واردات من الفحم في العام الماضي عندما وصلت أسعار الفحم إلي حوالي 300 دولار للطن، ويعد ذلك أكثر من ضعف السعر الحالي للفحم والذي بلغ 130 دولارا للطن.

وقالت شركة »وود ماكينزي« لتقديم الخدمات الاستشارية إن شركة »سنترال ابالاشيان« لإنتاج الفحم سوف تنهي العام بتخفيض إنتاجها بمقدار %20 علي الأقل.

وذكر مات بريستون، المحلل الاقتصادي لدي »وود ماكينزي« أن الأسعار الفورية الحالية التي تراوح بين 45 دولاراً و50 دولاراً لطن الفحم الذي تنتجه شركة »سنترال ابالاشيان« أقل من السعر الذي تحتاجه معظم الشركات المنتجة للفحم لكي تتمكن من الاستمرار في أعمالها، والذي يتراوح بين 70 دولاراً و80 دولاراً للطن، وكان سعر فحم شركة »سنترال ابالاشيان« في ذروة انتعاش عمليات بيع الفحم التي انتهت العام الماضي قد وصل إلي 175 دولاراً للطن، ومن المتوقع أن تعلن شركات إنتاج الفحم التي بدأت بتخفيض الإنتاج وتسريح العملاة في الربع الأخير من العام الماضي عن المزيد من التخفيضات في الإنتاج والتخلص من العمالة، وتعد مناجم شركة »سنترال ابالاشيان« أكبر مناجم الفحم تكلفة لأن الفحم الموجود في هذه المناجم أكثر عمقاً ويحتاج إلي عمالة كثيفة العدد لاستخراجه.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة