جريدة المال - مرگز جاذبية العالم الجديد
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.60 17.70 بنك مصر
17.60 17.70 البنك الأهلي المصري
17.60 17.70 بنك القاهرة
17.60 17.70 بنك الإسكندرية
17.60 17.70 البنك التجاري الدولي CIB
17.60 17.70 البنك العربي الأفريقي
17.59 17.73 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
649.00 عيار 21
556.00 عيار 18
742.00 عيار 24
5192.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

مرگز جاذبية العالم الجديد


لما أصبح التوجه شرقاً صوب آسيا «الصاعدة».. بمثابة «فرض كفاية» بالنسبة لمصر.. التى لم تعد بنصّ كلمات الرئيس الأمريكى - حليفاً - كما لا تعنى أنهما خصمان، ليس لأن مصر لا تريد هذا التحالف.. بل كون الولايات المتحدة والغرب عموماً.. لا يحتاجونه إلا بقدر ما يكون مع أتباع طيعين لنواهى المشروع الأمريكى.. لإعادة ترتيب الأوضاع فى الشرق الأوسط «الجديد»، ما يجعل من متابعة المعنيين فى مصر لمجريات الأحداث الآسيوية وتطورها.. مهمة وطنية بقدر ما هى ضرورة جيو - استراتيجية.

إلى ذلك، تشهد آسيا، تحت أنظار الولايات المتحدة، وفى إطار استراتيجيتها الدفاعية الجديدة نحو منطقة آسيا - المحيط الهادئ، محاولات لاحياء ثأرات تاريخية قديمة بين القوى الآسيوية الكبرى (..)، فى ظل - التنافس الجارى للسيطرة على الفضاء البحرى للمنطقة من الصين إلى تشيلى مروراً بالولايات المتحدة، والمتصلة من جانب آخر بالمحيط الهندى، صلة الوصل والممر التجارى بين أوروبا والشرق الأوسط إلى آسيا وأفريقيا، ومن الهند وباكستان «النوويتين» إلى شمال شرق آسيا وبحر الصين الجنوبى، حيث اليابان والصين، العملاقان الاقتصاديان الآسيويان.. اللذان تبدو علاقتهما مرشحة فى الآونة الأخيرة لمزيد من التوتر قد يصل إلي درجة الغليان.. إذا ما تطورت الخلافات بينهما، خاصة بشأن جزر متنازع عليها في بحر الصين الشرقى، ولينضاف التوتر بين النمرين الآسيويين إلى نزاعات حدودية بحرية وتوترات إقليمية بين الصين وعدد من الدول المشاطئة لبحر الصين الجنوبى.. من حلفاء الولايات المتحدة مثل فيتنام والفيلبين.. إلخ، ذلك في ظل مناخ يسوده تباطؤ النمو العالمى، بينما لا يزال الاقتصاد الصينى مهيمنا فى آسيا، ناهيك عن صعود قوة التحالف بين الصين وباكستان من سبعينيات القرن الماضى، وهو ما تعتبره بكين، عبر قاعدتها البحرية فى جوادار، منفذها البحرى الذى يربطها بمنطقة الخليج العربى، وما يؤكده اشتراك البحرية الصينية فى مقاومة القرصنة الصومالية عند الشاطئ المواجه لجزيرة العرب، ذلك من دون استثناء بناء الصين شبكة من القواعد العسكرية واللوجيستية لتأمين طرق إمدادها عبر العديد من دول المحيط الهندى.. الذى من فرط انتشارها فيه يكاد يتحول إلى «صينيا»، إلا أن أولويتها تبقى فى بحر الصين، حيث مجالها الحيوى المباشر، الذى لا تسمح لمن خارجه بالتدخل فى شئونه إلا بالتشاور معها، وليصبح من ثم الهدف المباشر للولايات المتحدة وحلفائها الآسيويين لتحجيم وتطويق الصين، فإذا ما نجحت واشنطن فى ذلك بموجب استراتيجيتها الجديدة لأمكن لها حرمان الامتدادات الجيوسياسية الصينية إلى خارجه.. من مصادر الإحياء والتمويل، ولتذبل من ثم كأوراق الخريف.

إلى ذلك، لم يكن من غير الطبيعى، لجوء اليابان إلى إثارة نزاع جديد.. بشرائها جزراً صينية (تايوانية) من مالكها، الأمر الذى وصفته بكين بالسرقة لأراض صينية مقدسة فاقمتها المظاهرات التى عمت نحو أربعين مدينة صينية بما فيها العاصمة بكين ضد السفارة اليابانية ومنشآت تجارية يابانية، إلى فشل المحادثات الدبلوماسية لاحتواء الأزمة، إلى دخول تايوان على خط الأزمة إلى جانب الصين لتأييد سيادتهما على الجزر الصينية «المبيعة» لليابان، ذلك من دون إغفال النظر إلى الأزمة الصينية - اليابانية، كإشارة للتعبير عن اتجاهات الصراع الداخلى على السلطة والتى تدور حول ما قد يسمى إحياء النزعة العسكرية اليابانية، حيث تصدر رئاسة أكبر الأحزاب اليابانية منذ أيام أحد صقوره.. المتوقع فوزه فى الانتخابات النيابية خلال شهور، كما عاد إلى الظهور خلال الأزمة، وبعد اختفاء غير مبرر، نائب الرئيس الصينى المرشح لخلافة «جنتاو» فى نوفمبر المقبل.

فى سياق ما سبق من تصور عام للمناخ السائد، قد يجوز القول بأن آسيا فى مجملها، وجنوبها الشرقى بصفة خاصة، من المتوقع أن تصبح فى الأفق المنظور، أكثر المناطق توتراً فى العالم، إذ سوف يتوقف على تطورات الأحداث بها.. مستقبل النظام العالمى فيما بعد 2011، والذى لم يفض سواء عبر مرحلته الانتقالية فى التسعينيات من القرن الماضى أو من خلال القطبية الأحادية فى العقد الأول من القرن الحالى، سوى إلى حالة من اللاقطبية التى توزعت ربما على الدول الكبرى والمتوسطة التى كونت ما يعرف بـ«لجنة العشرين» لإقالة العالم من أزمته الاقتصادية، الأمر الذى ثبت عدم صلاحيته العملية، ليفضى - ربما إلى نظام دولى يستند إلى دعامتين، أحدهما محور أمريكى غربى.. تحددت أهدافه العليا صوب منطقة آسيا - المحيط الهادى، بموجب الاستراتيجية الدفاعية الأمريكية 2012، ومحور ثان.. روسى صينى مع منظمة «شنغهاى» ودول «بريكس»، ذلك من أجل تأسيس نظام عالمى - كما هو مشهود حالياً - من محورين يدور كل منهما حول عدد من الأقطاب، ما يعتبر قيد التشكيل.. كما أنه ليس مألوفاً من قبل فى المنظومة العالمية.

إلا أن النظام الدولى المرتقب تبلوره.. لن يحول بين المعسكر الأمريكى وحلفائه عن توظيف الثأرات التاريخية القديمة - الجديدة فى نطاق آسيا - المحيط الهادئ، لضمان قصب السبق له فى هذه المنطقة الممتدة من شبه القارة الهندية إلى الشواطئ الغربية للأمريكتين، والمتفق بشأنها.. على أنها «مركز جاذبية العالم استراتيجياً واقتصادياً، فى القرن الواحد والعشرين»، الأمر الذى يتوجب على مصر، ومن لف لفيفها، أن تتسع رؤيتها إلى أبعد من الانكفاء فحسب على مشاكلها الداخلية.. التى من المؤكد أن تسوياتها ليست بعيدة عن الانغماس، أخذاً وعطاءً، مع شئون مركز جاذبية العالم الجديد.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة