أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

من أرشيف الذگريات (35)


بدأ نظر القضية فى جوّ من التوتر، دفع إليه خلفيتها وطريقة زفها إلى الرأى العام، والتمسك بحبس احتياطى   لعشرة من كبار رجال الصناعة بلا موجب يبرره، ساهم ـ فى نظرنا ـ فى وفاة المهندس رجاء الهادى عنارة على درج المحكمة، ولم يكن بوسع أحد أن يتخلص من الإحساس بأن الحكومة طرف فاعل فى هذه القضية، وأيدت هذا الإحساس شواهد جعلت تتنامى حتى أفسدت ما يجب أن يسود المحاكمات من اطمئنان إلى سير وغاية العدالة !

أحسسنا من البداية أن طريقنا مملوء بالأشواك والعراقيل، وأن الحياد غائب إلى حد المصادرة على حقوق الدفاع فى الاطلاع والاستعداد .. وكان من المفارقات، أن الجلسة الأولى التى حددت لنظر الدعوى، ومات فيها المهندس رجاء الهادى عنارة، أن قرار مد الحبس الاحتياطى إلى ميعاد الجلسة التالية، قد صدر دون أن يكون ملف الدعوى أمام المحكمة .. فقد كان لا يزال بالنسخ، ومن ثم لم يتم الاطلاع عليه، لا للمحكمة التى مدت الحبس الاحتياطى، ولا للدفاع !!

لا يدرك صعوبة المصادرة على الدفاع، والعراقيل الروتينية أو المفتعلة التى توضع أمامه، إلاَّ من باشر المحاماة، وخبر مسالك ودروب التعامل مع الإداريات التى إليها القيام بالنسخ وتيسير الاطلاع والحصول على صور من الأوراق، وتغدو هذه المهام أكثر لزوماً فى القضايا الكبرى التى تصل أعداد صفحاتها إلى الآلاف، حيث يتعذر بل يستحيل النسخ باليد، ولا سبيل إلاّ الاطلاع بالتصوير الذى صار سُنّة العالم المتحضر وسلمنا به فى النهاية ولكن بعد طريق طويل من المعاناة والمطالبات .

لم نكد أيامها نفيق من صدمة المؤتمر الصحفى الذى زُفت به القضية إلى الرأى العام، وما صاحبه من إفصاح عن أنها ثمرة التعاون الوثيق بين النيابة العامة ومباحث الأموال العامة، حتى لاحقتنا تصريحات لبعض السادة رؤساء النيابة العامة، تؤثر ولا شك سلبيا على الرأى العام، ثم صدمنا أن ملف الدعوى المفروض إتاحة الإطلاع عليه، قد لبث لقرابة شهر بسراى نيابة الأموال العامة بعد صدور أمر الإحالة، دون أن يرسل إلى المحكمة، مع أن دار القضاء العالى على بعد خطوات من مقر نيابة الأموال العامة الذى كان آنذاك بشارع زكى بوسط القاهرة . ففى أولى الجلسات أمام المحكمة بتاريخ 1986/6/14لم يكن ملف القضية أمام المحكمة، ولم يكتمل النسخ حتى جلسات سماع مرافعات الدفاع الموسعة فى طلب الإفراج بجلسات 19 ، 20 ، 1986/7/21 ، ولم يكتمل وضع محاضر التحقيق بملف الدعوى إلاَّ بآخر تلك الجلسات (7/21) ، أما المستندات والمرفقات، وهى بالآلاف، فقد تراخى فض إحرازها، ومن ثم إتاحة الاطلاع عليها , إلى أوائل سبتمبر بناء على قرار المحكمة الصادر بالأسبوع الأخير من أغسطس 1986.

لم يكن يسيرًا ، فى عرف العدالة، أن يُقَرّر فى 1986/6/14 مَدّ حبس المتهمين احتياطيا، وقد مات أحدهم فى ذلك اليوم، دون أن تطلع المحكمة التى قررت هذا القرار ـ على ملف الدعوى الذى كان لا يزال فى قلم التصوير .. على أن ذلك صاحبه أيضا حملة صحفية بتصريحات رسمية نارية تحمل على المتهمين وعلى إخفاق دفاعهم ( ؟ !) فى تقديم حجج للإفراج، مع أن النيابة ذاتها أفرجت عن البعض قبل الإحالة، واستبقت بالحبس الاحتياطى عشرة من الثمانية عشر الذين أحالتهم للمحاكمة، ومع أن الأصل فى الإنسان الحرية، والأصل فيه البراءة، وهى هى التى قُضِىَ بها فيما بعد . ولكنى أتحدث عن الجو الذى أحاط بنا والصعوبات التى واجهتنا أثناء نظر هذه الدعوى !!

كانت الحملة الصحفية شديدة ومؤثرة، وتصريحات بعض الرسميين أخطر وأشد تأثيرًا، ولم تستجب المحكمة لطلبنا حظر النشر لحماية الخصومة الجنائية من التأثير عليها وقد كانت قضية دريفوس الشهيرة مثلاً على الدور السئ الذى يمكن أن يؤديه الرأى العام تأثيرًا على العدالة، وكان من المفارقات التى تحملناها، أن الدعوى أحيلت للمحكمة دون تفريغ التسجيلات الصوتية التى يعتمد عليها الاتهام بمعرفة الخبراء الفنيين المحايدين، اكتفاءً بما أطلق عليه من سلطة الاستدلال أنه تفريغات تمت بمعرفتها، واستباحت فيها الاختصار، مع عيوب جسيمة فى عمل فنّى بحت لا يجيده ولا يقدر عليه إلاّ المختصون من الفنيين الأكفاء !

ومع تراكم التوتر، والإحساس بوجود موقف غير حيادى، تفاقم هذا الشعور لدى فض الأحراز التى كانت صفحات مستنداتها بالآلاف، ورفض المحكمة أن تصرح لنا بالحصول على صورة ضوئية لها على نفقتنا، فهذه الآلاف يستحيل أصلاً الإطلاع عليها بطريق النسخ، حالة كون المستند يجب أن يكون بحالته ومعالمه أمام المطالع له، تحدث مطالعه بمكنونه، وهو ما لا يجزئ فيه نقل مضمونه بكتابة اليد . هذه واحدة، والثانية أن نسخ آلاف الصفحات باليد ـ يستغرق شهورًا طويلة يدفعها المتهمون المحبوسون احتياطيا من حرياتهم، دون أن يكون لذلك مبرر تقبله العقول فى آليات ومخترعات القرن العشرين .

بسطنا هذا وأوضحناه، وحجتنا معنا، يؤيدها المنطق ومقتضيات العصر، ولكن المحكمة صممت على أن يكون الإطلاع   فقط بطريق النسخ، بل وحددت له مدة تعجيزية، فألزمت أن يتم هذا النسخ لهذه الآلاف المؤلفة من الصفحات ـ خلال عشرة أيام ليس إلاّ .. فيما بين 9/1 و 1986/9/10.

كان هذا التصميم مُحْبِطًا، ولا حظه الأستاذ المستشار فاروق عطية الحناوى، عضو يسار المحكمة الذى كان موكلاً إليه أن يتم الإطلاع بالنسخ تحت إشرافه، فرأى بعينه استحالة تنفيذ هذا الفرمان، فاجتهد وأتى بموافقة للمتهم الثالث بأن يحضر إلى سراى المحكمة ماكينة تصوير خاصة لتصوير المستندات، على أن يقوم لاحقا بتوزيع نسخة على باقى المتهمين، ومع أننا شكرنا له موقفه، إلاّ أنه بقيت فى الحلق غُصَّة، مردها أنه إذا كان المبدأ لا تثريب عليه، فلماذا إذن لا يصرح بالإجراء المعتاد ليصير حق كل متهم بيده، وليس معلقًا على سواه، فضلا عن تعدد الخطوات وما تستغرقه نحرا من الوقت المتاح لدفاع كل متهم . ومضت الأمور بصعوبة بالغة حتى كان الإنسحاب وتغريم الدفاع المنسحب والتقرير برد هيئة المحكمة !

(للحديث بقية )
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة