اقتصاد وأسواق

الثغرات التشريعية في اتفاقية الإغراق تعوق شركات الخصخصة


مني كمال
 
لاقي محتوي الملف الذي تقدمت به مصر ممثلة للدول النامية إلي أعضاء وممثلي لجنة مفاوضات القواعد التابعة لمنظمة التجارة العالمية انقساماً شديداً بين مؤيد ومعارض حول تحسين بعض بنود قواعد اتفاقية الإغراق لخدمة مصالح الدول النامية من التهديد والضرر والاعاقة المادية للصناعات الوليدة، نظراً لعدم وجود معايير لتحليل الضرر الواقع علي الصناعات الوليدة وأيضاً صعوبة تطبيق معايير الضررالتي تضع مجموعة من الشروط التي يجب توافرها في الحكم والقياس وصعوبة تحقيق ذلك في صناعة لم تنتج بعد، مما أحال الملف في النهاية إلي مائدة المفاوضات.

 
وكانت سلطات التحقيق المصرية المعنية بقضايا الإغراق المرفوعة بمنظمة التجارة العالمية قد وضعت يدها علي بعض الثغرات التشريعية في اتفاق مكافحة الإغراق فيما يتعلق بمصطلح »الإعاقة المادية للصناعات الوليدة«، والذي يعوق تحقيق العدالة لصالح مصر عند تعرضها للممارسات الضارة في الحالات الخاصة ببعض شركات الخصخصة التي تعد آلية أساسية من آليات الإصلاح الاقتصادي، بمعني أن بعض الشركات المملوكة للدولة بعد خصخصتها ووضع خطط تطويرها وتعزيز وضعها التنافسي في السوق المحلية تجد صعوبة في استقطاع حصص من السوق بسبب الواردات المغرقة، ووفقاً للنص الحالي لاتفاقية الإغراق لا يسمح لهذه الشركات اللجوء للمنظمة للادعاء بالضرر المادي وطلب التحقيق بسبب حداثة تأسيسها وعدم اللجوء إلي بيانات ما قبل الخصخصة وتضطر إلي الادعاء فقط بالإعاقة المادية الذي فقد بدوره معايير جيدة لتحليل الضررالواقع علي الصناعات الناشئة.
 
وتطالب مصر طوال الوقت بأهمية اللجوء إلي القوانين الخاصة بالدعم والإغراق باعتبارها أداة لحماية الدول من الممارسات التجارية غير العادلة وشفافية تطبيقها يعطيها مصداقية وحمي الأسواق من الممارسات التي تؤدي إلي تشوه التجارة.
 
ويقول عبد الرحمن فوزي، رئيس الإدارة المركزية لجهاز دعم ومكافحة الإغراق، إن مصر تقدمت بهذا الملف بهدف حماية صناعتها المحلية من الممارسات المغرقة التي تلحق ضرراً بالغاً بالصناعات الناشئة التي لا تزال تشغل حيزاً هامشياً في إطار اتفاقية الإغراق الحالية، بالرغم من أهميتها القصوي علي الأجندة الاقتصادية لحكومات مصر ونظيرتها من الدول النامية، لافتاً إلي أن معالجة القصور بالهيكل التشريعي للإغراق في إطار منظمة التجارة العالمية أصبح ملحاً في المرحلة الراهنة، بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية التي دفعت العديد من الدول لفرض إجراءات حمائية في شكل رسوم لمكافحة الإغراق وحماية  صناعتها الوطنية من الواردات المغرقة الناتجة عن تكدس المخزون السلعي لدي معظم الشركات بسبب الركود وانكماش الطلب العالمي، مما أدي إلي قيام الشركات بخفض حاد في الأسعار لسرعة التخلص من المخزون.
 
وأضاف أن الاحصاءات الأخيرة لمنظمة التجارة العالمية أكدت تزايد قضايا الإغراق العام الماضي بنسبة %17 مقارنة بعام 2007، كما قامت المنظمة تحقيق في نحو 208 قضايا إغراق مقابل 163 قضية عن نفس الفترة.
 
تقول إسراء أحمد المغازي، استاذ الاقتصاد والعلوم الإدارية، إنه علي الرغم من أن منظمة التجارة العالمية تهدف أساساً إلي ضمان تحرير وانسياب التجارة العالمية ودون قيود جمركية أو غير جمركية تعد بالدرجة الأولي محققة لمصالح الدول الكبري، فإن تلك الدول هي نفسها التي كانت تعرقل الاتفاقات لمنع وتنظيم عملية الإغراق، وبرغم ما تملكه الدول الكبري من مزايا اقتصادية فإنها أحياناً ما تتعنت لفرض عقوبات وقيود ضد منتجات الدول النامية والتي قد تملك مزايا نسبية مثل انخفاض تكلفة العمالة ما يجعلها تقوم بالتصدير بأسعار منخفضة، وذلك بدعوي حماية منتجاتها من الإغراق.
 
وأضافت أن الواقع يؤكد أن هناك العديد من الحواجز والعقبات تحيط بالتصدير للمنتجات المصرية وأهم هذه العقبات هي ادعاءات العديد من دول الاتحاد الأوروبي في مواجهة أهم الصادرات المصرية، والدليل إقامة العديد من الشركات الأوروبية يرفع دعاوي ضد الصادرات المصرية من المنسوجات القطنية غير المصبوغة وكذلك »الملاءات المصرية« وقامت بفرض رسوم إغراق ضدها حتي قبل نهاية التحقيق واثباث الإغراق، مما يشير إلي التعنت الشديد من جانب الاتحاد الأوروبي ضد الصادرات المصرية، كما تعرضت بعض المنتجات الزراعية المصرية المصدرة لأوروبا التي تشكل النسبة الأكبر من صادرات مصر إلي أوروبا لهجوم شديد وشكاوي مثل ما تعرضت له صادرات البطاطس في السابق.
 
وأكدت أن حماية الاقتصاد القومي والصناعة الوطنية من تدفق الواردات غير المبرر لا يتناقض مع التزاماتنا بتحرير وانسياب التجارة العالمية، حيث اتسمت الفترة الأخيرة بتدفق غير مبرر لواردات كثيرة مثل الملابس الجاهزة ولعب الأطفال الصينية، وكذلك الحديد المسلح والكبريت وأحواض الاستانلي ستيل وغيرها، لافتة إلي أن آليات الإغراق بمنظمة التجارة لا تزال قاصرة وتحتاج إلي إعادة هيكلة وفقاً للظروف الاقتصادية الراهنة.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة