بنـــوك

5 ‮ ‬ضوابـط تحـدد مســارات السيولـة الفتـرة المقبلـة


محمد سالم
 
حدد مصرفيون، ثلاثة مسارات يمكن أن تتحرك السيولة عبرها خلال الفترة المقبلة .. المسار الاول يتعلق بالمدخرات قصيرة الأجل، التي يجري ربطها لمدد زمنية لا تتعدي عام واحد، التي تشكل النسبة الأكبر داخل قواعد إيداعات الجهاز المصرفي، حسب تصريحات سابقة لرئيس بنك مصر محمد بركات، والتوقعات بشأن هذه المدخرات تشير إلي انها قد تتجه صوب أسواق المال، سواء عبر الاستثمار في شراء الأسهم والأوراق المالية المطروحة، او تغطية حصص في ادوات الدين الحكومية وتحديدا الأذون بفئاتها الثلاث 90 و182 و360 يوماً، بالاضافة إلي الاتجاه ايضا صوب الصناديق النقدية وصناديق الاستثمار المباشر التي تم تدشينها في السوق المحلية خلال الفترة الماضية، لكن التوقعات الخاصة بهذا المسار اشترطت امتلاك أصحاب السيولة جزءاً كبيراً من الخبرة تؤهلهم لتحقيق أرباح جيدة تفوق تلك التي يحصلون عليها، في حال ربط مدخراتهم داخل البنوك، وبغير هذه الخبرة فإن السيناريو المؤكد يتمثل في استمرار ربط هذه السيولة وتداولها داخل وحدات الجهاز المصرفي .

 
 
أما المسار الثاني لتحركات السيولة في الفترة المقبلة، خاصة اذا ما أصر البنك المركزي، علي الاستمرار في سياسته الحالية، القائمة علي خفض »الكوريدور« فيما يتعلق بالمدخرات متوسطة الأجل والتي يجري ربطها وفق مدد زمنية تترواح بين سنة و3 إلي 5 سنوات، فهذه النوعية من السيولة يصعب نوعاً ما انتقالها إلي البورصة خاصة التي تم ربطها بالفعل في أدوات البنوك الادخارية، بسبب أن فك الوديعة غالباً ما يحقق خسارة لصاحبها، نتيجة حصوله علي عائد في فترات سابقة يسترده البنك منه مرة أخري، وبالتالي فإن التحرك صوب الأدوات الاستثمارية الأخري، مرهون بحساب الخسائر والأرباح الناتج عن فك الوديعة، لكن المصرفيين أكدوا أن أصحاب السيولة متوسطة الأجل يمكنهم الاتجاه بها ناحية الاستثمار في الذهب تحديداً إلي جانب الصناديق الاستثمارية وليست النقدية مع شراء الأوراق المالية، وفق سياسة المستثمر متوسط الأجل، خاصة أن البورصة ستحقق ارباحاً هائلة في الأجل المتوسط والطويل، راهنين هذا المسار أيضا بالخبرة والحاجة إلي السحب المستمر من السيولة .
 
المسار الأخير خاص بالسيولة ذات الآجال الزمنية الطويلة، التي تمتد حتي 10 سنوات ورغم أنها نسبة قليلة لا تتعدي %20 من هيكل ايداعات الجهاز المصرفي فإنها تمثل أهمية كبيرة للبنوك، خاصة أنها تعتمد عليها في تغطية الطلب التمويلي طويل الأجل، مثل قروض الرهن العقاري وتمويل مشروعات البنية الأساسية وغيرها، أما المقترحات المتعلقة بهذه السيولة فتقول إنها قد تتحول إلي مدخرات قصيرة الأجل، ومن ثم انتقالها إلي الاستثمار في الاوراق المالية وصناديق النقد والاستثمار المباشر، أو الدخول في الادوات طويلة الأجل مثل السندات الحكومية والعقارات.
 
المسارات الثلاثة السابقة التي حددها المصرفيون وفق توقعاتهم للفترة المقبلة، مرهونة بـ 5 عوامل اساسية، العامل الاول: الآجال الزمنية لهذه السيولة، التي تمت الاشارة اليها سابقا، وثانيا الخبرة، ودونها لا يمكن لهذه السيولة التحرك صوب أياً من الاتجاهات السابقة .. ثالثا: عامل المرونة في السحب والايداع منها واليها، الذي يسير وفق احتياجات الأفراد المستقبلية، وبالتالي فإذا لم يكن هناك حاجة للسحب والإيداع المتواصلين، فإنه من الأفضل استمرارها داخل هيكل الودائع. رابعا: العائد ودورية الاحتياج اليه، وهو المحك الأهم في اتخاذ السيولة لأي من المسارات المقترحة، فإذا كان صاحب الوديعة علي استعداد للاستغناء فترة عن عائد امواله فإن الخروج بها من الجهاز المصرفي الآن يعد ضمن القرارات الاستثمارية الصحيحة، والخامس والأخير يتعلق بما اذا كانت السيولة تنتمي إلي شركة أم إلي أفراد والذين يفتقد غالبيتهم إلي الخبرة الاستثمارية الكافية، وبالتالي فلا مفر من استثمارها في شكل وديعة بنكية.
 
وكان البنك المركزي قد اتخذ قرار نهاية الأسبوع قبل الماضي بخفض أسعار الفائدة بواقع %0.5 علي الايداع والاقراض لتصل إلي %8.5 و%10 للايداع والاقراض علي التوالي، وتعد هذه هي المرة الخامسة التي تقرر فيها لجنة السياسة النقدية المسئولة عن اتخاذ القرار داخل البنك خفض أسعار العائد خلال العام الحالي، واتخذت البنوك نفس المسار واجرت خفضا بنسب تراوحت بين 0.25 و%0.5 علي جميع اوعيتها الادخارية، وهو ما طرح تساؤلات حول مسارات السيولة والتي يمكن ان تتخذها في ظل التراجع المتواصل لمعدلات العائد عليها .
 
من جانبه قال محمد حامد ابراهيم، المدير العام بجهاز المخاطر ببنك مصر، إن تحركات السيولة ليست بالسهولة والبساطة التي يتخيلها البعض، فهي تتوقف علي مجموعة من العوامل منها، ما اذا كانت السيولة تخص الافراد ام الشركات والمؤسسات، ايضا امتلاك اصحابها خبرة الاستثمار في ادوات اخري غير الودائع، إلي جانب مرونة الاضافة والخصم لهذه السيولة، وأخيرا معدلات العائد التي ستحققها هذه السيولة حال انتقالها إلي ادوات استثمارية جديدة، مشيرا إلي ان كل هذه العوامل يجب النظر اليها قبل الحديث عن تحركات السيولة.
 
حدد مدير جهاز المخاطر 3 مسارات رئيسية للسيولة في ظل العوامل السابقة هي: أولاً الانتقال إلي البورصة وصناديق الاستثمار المباشرة والنقدية، مشيرا إلي ان السيولة قصيرة الأجل قد تتخذ هذا المسار بشرط امتلاك أصحابها الخبرة الكافية للاستثمار في الاوراق المالية إلي جانب تقديم الصناديق لعائد افضل من البنوك، مع استمرار خفض »المركزي« لعائد الايداع والاقراض داخل السوق وهو السيناريو المتوقع في الفترة المقبلة، والمسار الثاني يتمثل في الانتقال إلي الذهب، وبعض أنواع العقارات كالمتاجرة في اراضي البناء، وهو السبيل امام السيولة متوسطة الأجل، التي يجري ربطها خلال مدد زمنية تصل إلي 5 سنوات، مشترطا ايضا الخبرة والتنازل عن دورية العائد لفترة متوسطة الأجل، أما المسار الثالث فيتعلق بالاستثمار في أدوات الدين الحكومية وتحديداً السندات إلي جانب العقارات والبورصة، لافتا إلي أن الاموال طويلة الأجل خاصة المرتبط عائدها بالكوريدور قد تسير صوب هذا الاتجاه، إلي جانب انها قد تتحول إلي اموال قصيرة الأجل، راهنا ذلك ايضا بالخبرة والتنازل عن دورية عائد هذه الاموال، لافتا إلي ان الشركات التي تضع اموالها بالبنوك هي الأكثر احتمالا للسير في هذا الاتجاه، مشيرا إلي ان عنصر تحمل المخاطرة يجب توافره فيمن سيسلك هذه المسارات.
 
من جهتها، قالت بسنت فهمي إن تحركات السيولة لن تكون بالقوة حتي مع التراجع المستمر في معدلات العائد عليها وذلك بسبب أن العائد المتراجع يجري تطبيقه علي السيولة الجديدة وليست القائمة بالفعل، فضلا عن ان الشركات تلتزم بشرط جزائي عند ايداع اموالها بالبنوك يحكم بتنازلها عن %2 من حجم الوديعة حال فكها قبل انتهاء مدة الربط الزمنية، وبالتالي فمن الصعب انتقال السيولة خارج الجهاز المصرفي، خاصة اذا ما اضفنا ضعف خبرة الافراد بكيفية التعامل مع وسائل الاستثمار المطروحة في السوق ونسب المخاطرة المرتبطة بها، حتي الصناديق لا يمكنها تقديم عائد أفضل من البنوك بسبب انها تستثمر في نفس المسارات الاستثمارية للبنوك، وبالتالي لا ميزة من التوجه اليها سوي دورية العائد، التي تكون يومية إلي جانب ميزة الخصم والاضافة من وإلي الوديعة.
 
وكشف مدير عام بأحد البنوك أن الجهاز المصرفي قد  يكون بحاجة  فعلية الآن إلي البحث عن مصادر بديلة للأموال بجانب ودائع الأفراد، التي تكون معظمها قصيرة الاجل، مشيرا إلي ان البنوك يمكنها اللجوء إلي عمليات توريق او طرح سندات في البورصة، ما يساعدها علي توفير السيولة اللازمة لتمويل عمليات تشغيلها، في ظل التوقعات الحالية بتحليق المدخرات خارج سرب البنوك في ظل التراجع الدائم الذي تشهده أسعار العائد عليها.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة