اقتصاد وأسواق

مدعوماً‮ ‬بزيادة الطلب وارتفاع الأسعار تحسن قطاع الإنشاءات في بريطانيا


إعداد ــ نهال صلاح
 
تدل بعض المؤشرات الأخيرة علي تحسن، طرأ علي قطاع الإنشاءات في بريطانيا خلال الفترة الماضية.
ذكرت جريدة الفاينانشيال تايمز نقلاً عن بيانات لمكتب الاحصاءات الوطني أن طلبات الإنشاءات البريطانية ارتفعت بمقدار %18 خلال الربع الثاني مقارنة بالربع الأول من العام الحالي، علي الرغم من أن هذه الطلبات مازالت منخفضة بنسبة %21 علي أساس سنوي.

 
وزادت البيانات الأخيرة لمكتب الإحصاءات الوطني من الآمال بشأن اتجاه قطاع الإنشاءات الذي تعرض لأضرار شديدة نتيجة الأزمة الاقتصادية إلي التحسن مما قد يشكل تخفيفاً للضغوط علي الاقتصاد الكلي في الربع الثالث من العام.
 
وذكر هوارد ارشر من مؤسسة جلوبال انسايت البحثية أنه يجب النظر إلي هذه البيانات في ضوء محتوي دلائل المسح الأخير الذي أجرته المؤسسة والذي أشار إلي هبوط ملحوظ في معدل الانكماش بقطاع الإنشاءات، وأضاف أن المسح الخاص بمديري المشتروات في قطاع الإنشاءات الذي صدرت نتائجه الأسبوع الماضي كان مشجعاً بشكل خاص لأنه أظهر نمواً متوسطاً لطلبات الإنشاءات الجديدة في شهر يوليو الماضي لأول مرة منذ أبريل من العام السابق.
 
كما ذكر المكتب أن طلبات الإسكان الخاص خلال الربع الثاني من العام الحالي قد ارتفعت بمقدار %25، عن الربع الأول، ولكنها هبطت بنحو %33 مقارنة بالربع الثاني من العام الماضي، كما انخفضت طلبات الإسكان الخاص خلال العام الحالي حتي شهر يونيو الماضي بنسبة %50 بالمقارنة بالعام السابق.
 
أما بالنسبة للطلبات الخاصة بمشروعات البنية التحتية، فقد ارتفعت في الربع الثاني من العام بنحو %4 عن الربع الأول، كما ارتفعت %27، عن الربع الثاني من العام الماضي، وقد زادت هذه الطلبات خلال العام الحالي حتي يونيو الماضي بمقدار %14 بالمقارنة بالعام السابق.
 
من ناحية أخري ارتفعت طلبات الإسكان الحكومي والإسكان التابع للجمعيات الأهلية خلال الربع الثاني من العام بنسبة %20 عن الربع الأول، ولكنها هبطت بنحو %19 بالمقارنة بالربع الثاني من العام الماضي.
 
وأوضح أرشر أن الحكومة البريطانية تمكنت من مساعدة قطاع الإنشاءات من خلال تنفيذ بعض خطط الانفاق لمشروعات البنية التحتية كجزء من جهودها لدعم اقتصاد البلاد، بينما ساعدت الزيادة المتوسطة في نشاط سوق الإسكان والتفاؤل بشأن التوقعات الاقتصادية علي ارتفاع نشاط إنشاء العقارات علي مستوياته المنخفضة، ومع ذلك فمازالت هناك مخاوف حقيقية بشأن التوقعات الخاصة بقطاع الإنشاءات مع استمرار سوق الإسكان وقطاع العقارات التجارية في مواجهة مشكلات جوهرية.
 
يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه شركة »هاليفاكس« لمنح قروض الرهن العقاري عن ارتفاع أسعار العقارات في بريطانيا في شهر يوليو الماضي بمقدار %1.1، كما قللت الشركة من توقعاتها الخاصة بنسبة الهبوط في قيمة العقارات خلال العام الحالي إلي النصف، وذكرت أنها خفضت توقعاتها للهبوط المتوقع في قيمة العقارات من %15 إلي %7 خلال عام 2009 الحالي.
 
وذكرت جريدة الفاينانشيال تايمز أن أسعار العقارات في بريطانيا ارتفعت خلال الربع الثاني من العام بنحو %0.8 عن الربع الأول، وهي أول زيادة ربع سنوية منذ أكتوبر من عام 2007، وكانت الأسعار قد انخفضت بمعدل شهري في يونيو الماضي قدره %0.4 بعد أن قفزت بنحو %2.6 بمعدل شهري في مايو الماضي.
 
وقال مارتن اليس، المحلل الاقتصادي في شركة »هاليفاكس«، إن الطلب علي شراء العقارات ارتفع منذ بداية العام الحالي مدفوعاً بالتحسن في القدرة علي الشراء ومعدلات الفائدة المنخفضة، وقد صاحب الطلب المرتفع المستويات المنخفضة من العقارات المتاحة للبيع لكي يؤدي ذلك إلي دعم نشاط المبيعات من مستويات منخفضة بشكل استثنائي وزيادة الأسعار خلال الشهور القليلة الماضية.
 
ولكن شركة »هاليفاكس« قد أشارت إلي استمرار السوف في مواجهة رياح عكسية ذات تأثيرات خطيرة نتيجة ارتفاع معدل البطالة، بالإضافة إلي المشكلات التي تتعرض لها سوق العقارات.
 
وأوضحت الشركة أن الأسعار كانت قد انخفضت بمقدار %0.8 خلال الشهور السبعة الأولي من العام الحالي مع وصول متوسط أسعار العقارات إلي 159 ألفاً و623 جنيهاً استرلينياً في يوليو الماضي، مقارنة بـ160 ألفاً و861 جنيهاً في ديسمبر 2008، حيث كانت أسعار العقارات في يوليو، منخفضة بمقدار %12.1 علي أساس سنوي، مع اظهار معدل التغير السنوي تحسناً للشهر الثالث علي التوالي.
 
وتناقص معدل أسعار العقارات إلي الإيرادات وهو مقياس رئيسي لقياس القدرة علي الشراء من الذروة التي وصل إليها في يوليو 2007 وهي 5.84 نقطة إلي 4.36 نقطة في نفس الشهر من العام الحالي.
 
وأشارت شركة »هاليفاكس« إلي ظهور مزيد من المؤشرات علي تحسن نشاط سوق الإسكان علي الرغم من أنها ذكرت أن هذا النشاط كان أقل من نصف مستوياته في منتصف عام 2007. وأن البيانات الصادرة عن شركة »هاليفاكس« والتي أعقبت تقارير أخري بشأن ارتفاع أسعار العقارات أصدرتها »ناشن وايد«، وهي شركة أخري لمنح قروض الرهن العقاري، من المرجح أن تزيد من التكهنات بشأن حدوث تحول جوهري في سوق العقارات بعد التخفيض الحاد في معدلات الفائدة علي الرهون العقارية والهبوط الكبير في الأسعار منذ وصولها إلي ذروتها في 2007.
 
ولكن هوارد ارشر من مؤسسة جلوبال انسايت البحثية قد أعرب عن تشككه إزاء التوقعات بشأن استمرار الاتجاه الصاعد للأسعار، محذراً من أن أسعار العقارات من المرجح بشكل كبير أن تعاني من انتكاسات خلال الشهور المقبلة.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة