سيـــاســة

المشروعات التنموية تتصدر أجندة التمويلات الأمريگية


فيولا فهمي
 
تعكف حالياً بعض جهات التمويل الامريكية علي لقاء العديد من قيادات الجمعيات الحقوقية والتنموية، ومنها مبادرة الشراكة مع الشرق الاوسط المعروفة اختصاراً باسم »ميبي«، والوقفية الاهلية الامريكية للديمقراطية "الند" والمعهد الديمقراطي الوطني »NDI «، حيث تلتقي تلك الجهات الامريكية مع ممثلي منظمات المجتمع المدني، لبحث استراتيجية العمل الجديدة التي تقوم ملامحها الاساسية علي الاهتمام بتمويل المشروعات التنموية والمتعلقة بقضايا الفئات المهمشة اقتصادياً والاقليات، مقابل تراجع الاهتمام بقضايا الديمقراطية ومراقبة الانتخابات انعكاساً لتراجع الدعم الامريكي لقضايا الديمقراطية والاصلاح السياسي في مصر، الذي ظهر من خلال ترتيب اولويات اهتمام أوباما كما تجلت في خطابه الذي القاه بجامعة القاهرة مطلع يونيو الماضي.

 
 
وصف ماجد سرور، مدير مؤسسة عالم واحد للتنمية ورعاية المجتمع المدني، الاجتماعات التي تعقدها جهات التمويل الامريكية بقيادات المنظمات الاهلية حالياً بـ"الاجرائية"، نظرا لان جدول اعمالها غالبا ما ينحصر في ابلاغ المنظمات الاهلية بكيفية تقديم المشروعات ومواعيد فتح وانتهاء باب قبول المشروعات الحقوقية والتنموية، الي جانب آليات كتابة المشروعات وبحث سبل التعاون بين الطرفين.
 
واستبعد سرور ان تحدد جهات التمويل الامريكية اولويات الاهتمام بمشروعات دون الآخري، لان ذلك يعني انها تفرض علي المنظمات الاهلية اجندة معينة، وهو ما لا ترضاه منظمات المجتمع المدني في مصر.
 
بينما اقر عماد رمضان، مدير المعهد الديمقراطي المصري، ان الجهات الامريكية المانحة تحاول تغيير استراتيجيتها من خلال التوجه للقضايا التنموية، مؤكداً ان الادارة الامريكية قد ادركت ان الاهتمام بالديمقراطية والاصلاح السياسي لا يتأتي سوي بالنهوض بالفئات المهمشة، لاسيما ان الطرق المؤدية للديمقراطية باتت اهم من التركيز علي القضايا التي تعتبر محور الديمقراطية ذاتها ومنها مراقبة الانتخابات علي سبيل المثال.
 
واضاف ان اجتماعات جهات التمويل مع ممثلي منظمات المجتمع المدني تكون علي سبيل شرح خطة العمل في اطار اهتمامات واختصاصات جهات التمويل، مؤكدا ان لكل جهة مانحة قائمة باولوياتها في تمويل المشروعات، فهناك جهات تهتم بقضايا الطفولة وأخري بقضايا المراة وثالثة ببرامج التنمية الاجتماعية ورابعة بالاصلاح السياسي وغيرها من القضايا.
 
واشار عماد رمضان الي ان تعديل استراتيجية عمل جهات التمويل الامريكية من حيث تقديم بعض القضايا وتراجع الاخري، لا يعني تجاهل برامج الديمقراطية والاصلاح السياسي ومراقبة الاداء البرلماني وغيرها، لاسيما ان تلك القضايا مازالت لم تنل ما تستحق من اهتمام وتحتاج الي تشجيع وتحفيز.
 
وير جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، ان معظم جهات التمويل الامريكية الحكومية - وابرزها هيئة المعونة الامريكية - تفرض اجندتها علي المتعاملين معها من المنظمات الاهلية، وغالبا ما تأتي »يقصد جهات التمويل الحكومية« بافكار جاهزة غير قابلة للمناقشة، مؤكدا ان هذا التعامل يحول النشطاء الحقوقيين الي مقاولين من الباطن، وهي الصيغة التي لا يرضاها بعض قيادات المنظمات الاهلية.
 
واوضح عيد ان جهات التمويل الامريكية غير الحكومية تتعامل مع منظمات المجتمع المدني بافاق اوسع ومرونة اكبر في قبول الافكار التي تتلاءم وتتناسب مع ظروف المجتمع المصري، معلناً ان الجهات الامريكية الحكومية سوف تغير من استراتيجتها التمويلية خلال المرحلة المقبلة بسبب تعديل اولوياتها، قائلاً لتلك الجهات المانحة »لا نريد تمويلك ولا تخريبك«.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة