بنـــوك

غياب الإدارات المتخصصة يعوق تمويل المشروعات الصغيرة


شادي راغب
 
اكد مسئولون وخبراء في مجال المشروعات الصغيرة ان هناك فجوة تمويلية يعانيها أصحاب القطاع في الفترة الحالية بسبب عدم امتلاك نحو ثلثي البنوك العاملة في السوق وحدات متخصصة في تمويل هذه النوعية من المشروعات، فضلا عن أن البنوك الخاصة لم تقدم سوي %26 فقط من حجم التمويل الموجه لها.

 
 
وأشاروا خلال الندوة التي نظمتها اللجنة الاقتصادية بنقابة الصحفيين امس الاول بالتعاون مع قطاع سياسات تنمية المشروعات الصغيرة بوزارة التجارة والصناعة تحت عنوان »تمويل المشروعات الصغيرة وضمان مخاطر الائتمان«، الي أهمية القطاع الذي سيكون بمثابة العصا السحرية لتحقيق معدلات النمو الاقتصادي المطلوبة في الفترة المقبلة.
 
من جانبه أكد محمد ابراهيم، وكيل اول وزارة التجارة والصناعة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وجود الكثير من الشكاوي التي تثار حول صعوبة حصول قطاع الصغيرة والمتوسطة علي التمويل، بالاضافة الي فجوة تمويلية كبيرة تتمثل في عدم تمويل سوي %10 فقط من المشروعات الصغيرة غير الزراعية.
 
واشار ابراهيم الي وجود ثلاثة مصادر للقطاع هي: المدخرات الذاتية لأصحاب المشروعات والتي تمثل حوالي %50 من هيكل التمويل الموجه للقطاع، لكنه أكد تدني حجم المدخرات الي الناتج المحلي بشكل عام بحيث انها لم تتعد في العام قبل الماضي نسبة %18، بينما سجل معدل الاستثمار نسبة %19، الامر الذي ادي الي حدوث فجوة كبيرة بينهما، مشيرا الي ضرورة العمل علي تشجيع معدل الادخار حتي يتساوي مع الاستثمار
 
ولفت الي ان المصدر الثاني لتمويل عمليات القطاع هو البنوك الخاصة التي تمثل %26 من تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مؤكدا في هذا الاطار عدم امتلاك اكثر من ثلثي البنوك وحدات تمويل لهذه المشروعات، كما ان تخفيض سعر الفائدة بالبنوك لا يشجع المستثمرين علي استثمار اموالهم بها، لافتا الي ان المشروعات الصغيرة تمثل مشكلة كبيرة بالنسبة للبنك، لان دراسة الجدوي لهذه المشروعات تتساوي مع دراسة الجدوي لنظيرتها الكبري، مما ادي الي تفضيل البنوك المشروعات الكبري علي حساب المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
 
وقال وكيل اول وزارة التجارة إن المصدر الثالث لتمويل القائمين علي المشروعات الصغيرة والمتوسطة يتمثل في مؤسسات الاقراض المتخصصة عامة او خاصة مثل الصندوق الاجتماعي وغيره من المؤسسات، مشيرا الي ان الاخير بالرغم مما يقال عنه فإنه حقق قفزات تمويلية كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية حيث تضاعف عدد المستفيدين منه، مؤكدا ان الاقراض المباشر يعد من احد اهم المزايا التي تميز الصندوق الاجتماعي بها
 
وقال عادل صبري، مسئول وحدة تنمية المشروعات الصغيرة بالصندوق الاجتماعي، إن الصندوق بدأ صغيرا مستعينا بالجهات الوسيطة، وكان يقرض الفرد 50 الف جنيه ترتفع الي 200 الف جنيه للشركة المكونة من اربعة افراد، لافتا الي انه حدث نوع من سوء الفهم لدي أصحاب هذه المشروعات، فاعتبروا التمويل المقدم من الصندوق منحة لا ترد، مشيرا الي ان عمليات الاقراض الآن تتم بناء علي دراسة الجدوي الخاصة بالمشروع دون اشتراط حصول صاحبه علي اي مؤهلات علمية أوفنية، فضلا عن ارتفاع قيمة التمويل المتاح ليتراوح بين 500 الف و2 مليون جنيه، اضافة الي قيام مركز المشروعات التابع للصندوق بشرح المشروع والظروف البيئية والشروط والمعدات المطلوبة.
 
وقال صبري ان الصندوق نجح حتي الان في تمويل 984 مشروعا بقيمة تمويلية وصلت الي 12.25 مليار جنيه وفرت نحو 2 مليون فرصة عمل، مؤكدا انه قد تم التخلص من عقبة الضمانات عند التوجه الي البنوك وعلاجها عن طريق التوجه الي مكتب الاقراض المباشر بالصندوق الاجتماعي مباشرة، حيث يقوم المكتب بالاجراءات اللازمة وتوفير القرض الذي يحتاجه العميل .
 
فيما أكد مختار شريف مستشار جمعية التنمية الاقتصادية، عدم تقدم ونمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة دون عمليات التطوير والتحديث القائمة علي استخدام التكنولوجيا لدعم المنافسة امام سيل المنتجات المطروح الان من كبري الشركات العالمية، مطالبا بعمل مكاتب لتحليل السلعة وبيان اذا كانت مطابقة للمواصفات العالمية وقادرة علي التنافس مع المنتج العالمي ام لا، مشيرا الي ضرورة قيام المجتمع المدني بتطوير وتحديث المشروعات الحديثة فدون فهم حقيقي لعمليات التطوير والتحديث لن تنجح هذه المشروعات
 
واضاف انه لابد من رفع مهارات اصحاب المشروعات الصغيرة والعمل علي دفعهم للعمل داخل دائرة الاقتصاد الرسمي.
 
وقال عصام الدين نافع، مدير عام برامج المشروعات الصغيرة والمتوسطة بشركة ضمان مخاطر الائتمان، إن شركته استطاعت تحقيق ضمانات ائتمانية لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة بنحو 8 مليارات جنيه، منها 1.3 مليار جنيه في النصف الاول من العام الحالي، مشيرا الي ان ضمانات ائتمان المستثمر الصغير تعد بمثابة دفع قوية لاعماله واستثماراته، لافتا الي ان الضمان الائتماني الذي تقدمة الشركة يغطي القروض التي تصل قيمتها الي 40 مليون جنيه.
 
وقال محمد أحمد، مدير عام البيانات بوزارة التجارة ان المشروعات الصغيرة لا تمثل الآن سوي %4 من قيمة الصادرات المصرية، الا انها مستقبلا ستكون بمثابة »العصا السحرية« التي تؤدي الي تحقيق معدلات نمو مرتفعة، تساهم بشكل كبير في توفير مزيد من فرص العمل.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة