سيـــاســة

التليفزيون الحزبي‮.. ‬طموح مشروع تطوقه المعوقات


هبة الشرقاوي
 
طرح الحزب الناصري فكرة امتلاك قناة فضائية خلال اجتماع الأمانة العامة مؤخراً، لايجاد بدائل للتواصل الجماهيري مع المواطنين ومواجهة سيطرة الحزب الوطني علي وسائل الإعلام الحكومي، وهو الاقتراح الذي جدد مطالب الأحزاب الأخري بطرح قناة فضائية لنشر أفكارهم وتوجهاتهم، للخروج من أزمة حصار المعارضة، وبالرغم من المعوقات المالية والإدارية والسياسية التي تحول دون تنفيذ ذلك، فإن البعض أبدي تخوفه من سيطرة رأس المال علي وسائل الإعلام لما سوف يترتب علي ذلك من امتلاك قوي سياسية غير شرعية وسائل إعلامية تبث من خلالها أفكارها المخربة.

 
أكد أحمد حسن، الأمين العام للحزب الناصري، أن فكرة إنشاء قناة فضائية مازالت قيد الدراسة خاصة في ظل ضعف تمويل الحزب، مشيراً إلي أن التضييق علي الأحزاب السياسية، سواء في ظهور قياداتها علي القنوات التليفزيونية أو تنظيم المؤتمرات الشعبية، في مقابل تسخير جميع امكانيات التليفزيون المصري لخدمة رموز الحزب الوطني، هي الأسباب التي دفعت بالحزب الناصري إلي اقتراح إنشاء قناة فضائية، أملاً في مد جسور التواصل الشعبي مع الجماهير.
 
أكد عبد الغفار شكر، القيادي بحزب التجمع، أن وجود قناة فضائية للأحزاب سوف يوفر لها عنصر التواصل المباشر مع الجماهير بقدر ما، معتبرًا الاقتراح بإنشاء قناة فضائية للأحزاب حلماً بعيد المنال، خاصة مع الأحزاب اليسارية التي لا تملك مقاومات صناعة القنوات الفضائية وإدارتها، إلي جانب اقرار وثيقة الفضائيات بهدف تكميم افواه المعارضة.
 
وألقي شكر بمسئولية فشل الأحزاب إلي سياسات الحزب الوطني، معتبراً ان الاجدي للاحزاب ان تضغط في سبيل الحصول علي حقوقها السياسية والظهور في اعلام الدولة الذي يحتكره الحزب الوطني، بدلاً من السعي لايجاد البدائل المستحيلة.
 
من جانبه أكد النائب الوفدي صلاح الصايغ، أن فكرة إنشاء قناة فضائية للأحزاب انطلقت من رحم حزب الوفد منذ فترة طويلة، وذلك حين تقدم الراحل إبراهيم الدسوقي أباظة الأمين العام السابق للحزب، بطلب لوزير الإعلام لإنشاء قناة تليفزيونية خاصة، ولكن تم رفض طلبه، لأن القانون المصري يمنع تأجير القنوات الأرضية للأفراد طبقاً للمادة رقم 1 من القانون 13 لعام 1979 والمعدل بالقانون رقم 223 لعام 1983 الخاص بالإذاعة والتليفزيون، والذي يقصر امتلاك تلك القنوات علي الحكومة دون سواها.
 
وشدد الصايغ علي ضرورة منح حرية للمعارضة في التواصل الجماهيري عبر القنوات الأرضية، مطالباً بالتعددية الإعلامية السياسية »علي حد تعبيره«.
 
ونفت الدكتورة سهير عبد السلام، عضو هيئة مكتب الحزب الوطني بالقاهرة، سيطرة الحزب الوطني علي وسائل الإعلام الحكومي، مؤكدة أن جميع قنوات التليفزيون المصري تسعي لاستضافة قيادات الأحزاب في برامجها المختلفة، لا سيما ان الحزب الوطني يحترم الاختلافات في الآراء والتوجهات، ولكن هذا لا يعني أن تترك الساحة الإعلامية للعشوائية والفوضي.
 
وأوضحت عبد السلام أن المحرك الأساسي لبيزنس الإعلام هو التمويل وهو ما جعل جماعة الإخوان تفكر في إنشاء عدد من القنوات الفضائية بتمويل 250 مليون جنيه باسم »الديموقراطية« لبث أفكارها الهدامة بلا رقيب، نافية استغلال الحزب الحاكم وسائل الإعلام الحكومية وحظرها علي المعارضة.
 
أكد الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، أن الأحزاب المعارضة لا تملك القدرة المالية لإنشاء قنوات فضائية تعرض أفكارها وبرامجها وتتواصل من خلالها مع الجماهير، إلي جانب أن القنوات الفضائية أصبحت توفر امكانية استضافة جميع الأطراف وعرض وجهات نظرهم باستفاضة. وطالب »العالم« الدولة باتاحة الفرصة للأحزب في القنوات التي تملكها، لا سيما أن عصر السماوات المفتوحة والحريات الإعلامية لا يسمح بمنع أو حجب آراء المعارضين، بل إن فتح أبواب الإعلام المصري للمعارضة سوف يزيد من مصداقيته، وشعبيته، مؤكداً أن توفير مصادر التمويل والموانع السياسية ربما يكون أهم المعوقات التي تقف حجر عثرة أمام الإعلام الحزبي.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة