أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

لايف

التفاوض مع واشنطن من مركز قوة


شريف عطية

منذ ساعات، استأنف الرئيس »مبارك« رحلاته السنوية إلي العاصمة الأمريكية .. التي انقطع عن زيارتها لخمس سنوات خلت.. لأسباب غير مفهومة تماماً، ولتنتهي حالة من »التباعد« بين البلدين، علي حسب التعبير الذي اختاره وزير الخارجية المصري لوصف التوتر في علاقاتهما خلال الأعوام السابقة، والتي شهدت المنطقة العربية خلالها.. أعلي درجات التصعيد الأمريكي -سواءبالمغامرة العسكرية - السياسية التي لا تزال متواصلة في العراق، إلي اغتيال وتغييب قيادات فلسطينية بارزة، وليمتد مسلسل الاغتيالات إلي لبنان 2005 .. لتصل بالاحتقان في هذا البلد إلي أقصي مداه.. بالحرب عليه في 2006، ثم بالاعتداء الوحشي علي قطاع غزة ديسمبر 2008.. حيث أطلقت وشنطن يد اسرائيل ضدهما -بوصفهما أضعف حلقات المقاومة للمشروع الأمريكي في المنطقة.

 
ولقد كان من غير الطبيعي .. في ظل التصعيد الأمريكي المستهجن.. أن تبقي العلاقات المصرية الأمريكية علي حالها.. كما كانت عليه خلال الثلاثين عاماً السابقة، إذ رغم حرص القاهرة طوال الولاية الثانية لإدارة »بوش«.. علي تحاشي الاحتكاك المباشر معها كلما كان ذلك ممكنا، بل وفي مسايرة سياستها في بعض الاحيان نحو تشكيل التكتل المعادي لإيران 1+2+6 -علي سبيل المثال- إلا أنها -أي القاهرة- كانت حريصة علي ألا تستدرج -بوصفها مفتاحاً رئيسياً للموقف في المنطقة- إلي حشد العرب للموافقة علي الحرب ضد إيران، تجنباً لمثل الآثار الكارثية التي نتجت عقب حربي الخليج الثانية والثالثة.. وعلي كل من لبنان وغزة من بعد.
 
وسواء كان »التباعد« بين مصر والولايات المتحدة.. ناتجاً عن محاولات أمريكية للضغط علي مصر في اتجاه تطابق سياستيهما الاقليمية، أو لما اتخذ كذريعة عبر مطالبة الأخيرة بالاصلاح الديمقراطي والحكم الرشيد، إلا أن رفض القاهرة للإملاءات الأمريكية في الشأنين الاقليمي والداخلي.. كانت لأنهما أبعد مما في قدرتها علي تقديمه.. من تسهيلات لسياسة العصا الأمريكية.. مما قد يؤدي بالقاهرة ــ في حال الرضوح ــ إلي المزيد من التورط في المغامرات العسكرية - السياسية في المنطقة، وحسنا فعلت، حتي ولو كان المقابل هو عدم توجيه الدعوة للرئيس المصري إلي زيارتها، وليساهم الموقف المصري إلي جانب مستجدات اقليمية دولية.. إلي ما يبدو حتي الآن أنه تعديل في النهج الأمريكي الجديد عند التعامل مع أزمات الشرق الأوسط.
 
في إطار هذا السياق.. يأتي لقاء القمة بين الرئيسين المصري والأمريكي 18 أغسطس الحالي، والمنطقة تمر بمرحلة انتقال تتسم بالسيولة وعدم اليقين، اما للاتجاه نحو مواصلة احتمالات الصدام العسكري.. الذي تميل إليه الاجنحة اليمينية المتشددة في وشنطن وتل أبيب وحلفائهما المحليين من جانب، أو لدي نظرائهم في ايران وحلفائها الاقليميين، كلّ لأسبابه، وإما في الاتجاه نحو شن حملة أمريكية نحو السلام.. تري وشنطن في انجازها »مصلحة قومية« لها، ووسيلة تجريبية لاستكمال ما عجزت عن تحقيقه من أهدافها.. بالحرب، ذلك .. فيما يصطف اليمين المتشدد الاسرائيلي، ومن غير »اليهود« في الولايات المتحدة، إلي جانب جمهوريين ديمقراطيين من اعضاء مجلس الكونجرس.. لحشد معارضة قوية ومتنوعة ومستمرة في مواجهة الضغوط التي تمارسها ادارة أوباما، علي الحكومةالاسرائلية.. بشأن تجميد الاستيطان في الأرض المحتلة.. كمدخل ضروري للانخراط -دون المراوغة من جانب إسرائيل علي عامل الوقت- نحو الاساليب الاجرائية للتسوية السلمية.. التي من المنتظر أن يتم تدشينهما عبر مؤتمر دولي يضم الاطراف الاقليمية العالمية، ربما علي غرار مؤتمر مدريد وثنائية مساراته التي تمخضت عنه في 1991، وليستند المؤتمر المزمع علي ما سوف تتبلور إليه الخطة الأمريكية.. المنتظر اعلانها في نهاية سبتمبر المقبل.. بعد أسابيع قليلة من زيارة مبارك إلي واشنطن.
 
ولما كان هناك اتفاق واسع، كما يعتقد كثير من المراقبين، أن ثمة دولاً بالمنطقة.. منها مصر، هي في موقف صعب بالنسبة للداخل، يزيده احتقاناً.. الأزمات الخارجية الإقليمية، مما سوف تتناوله المحادثات المصرية - الأمريكية، فإن الولايات المتحدة علي الوجه المقابل في موقف صعب في الخارج.. خلفته لها إدارة »المحافظين الجدد«.. التي أضاعت ثماني سنوات ثمينة علي وشنطن -كان يمكنها خلالها أن تتكيف مع واقع التحديات المستحدثة في العالم من بعد انتهاء الحرب الباردة (..).، ربما يجيء في مقدمتها التحول في طبيعة القوي من »الاطلنطي« إلي »الشرق الأدني«.. التي لم تعد شعوبه الصاعدة.. هي نفسها كما كانت أيام الحقب الاستعمارية، ومن ثم لم تعد تجدي معها السياسات وعادات الفكر القديمة، ذلك دون استثناء التحديات التي تمثلها كل من الصحوة السياسية العالمية، وصعود الصين.. وغيرها من »الفاعلين غير الحكوميين«، في ذات الوقت الذي تتزايد فيه »عدم الثقة« المنتشرة حول العالم ازاء نوايا الولايات المتحدة.. التي أصبحت، بشكل أو بآخر، أسيرة لما يسمي بـ»ثقافة الخوف« التي نتجت اثر »الجرح الاستراتيجي« الذي نال منها عقب أحداث سبتبمر 2001.
 
وفي سياق عوامل القلق الداخلية والخارجية التي تأخذ بتلابيب بين الجانبين المصري والأمريكي، لأسباب مختلفة، فسوف ينعكس هذا المناخ ــ بالمقاربة ــ علي مناقشاتهما، وبخاصة ما يتصل بالسياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.. بما فيها من توترات وصراعات وأخطار.. في مقدمتها الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي »المتقيح«.. ولب الصراع في المنطقة، وهو الذي يخلق لمصر حرجا بالغاً بالنسبة لمكانتها الاقليمية، مثلما يخلق الكثير من المشاعر المعادية للولايات المتحدة، كما سيتضمن لقاء القمة بين مبارك و»أوباما« مناقشة حالة عدم اليقين التي تمر بها المسألتين العراقية والإيرانية.. واتصالهما بالعلاقات المتبادلة مع القضايا الأخري في المنطقة، سلبا أو إيجاباً علي حد سواء، وحيث أكثرها تعقيداً المسألة الفلسطينية - الاسرائيلية التي باتت »العلاقة بين طرفيها عميقة جدا وكبيرة جدا وعاطفية جدا -علي حد تعبير »زيجنيو برجنسكي«، وإلي الدرجة التي لا تترك لهما لكي يحلوها بأنفسهم.. دون الاستخلاص الحازم بأن أمريكا وحدها هي التي يمكن أن تصبح وسيطاً فعالا«.
 
إلي ذلك.. يستعيد »برجنيسكي« أحد أهم اعضاء الفريق الرئاسي لإدارة »كارتر«.. الذي أحدث الاختراق الأول والأكبر في جدار عملية السلام نهاية سبعينيات القرن الماضي، ما كانت عليه -وقتئذ- مفاوضات كامب ديفيد.. حيث كانت تستند إلي أوراق تفصيلية أعدها الجانب الأمريكي بارشاد من رئيس (كارتر) يعرف معاونيه.. وكان مصرا علي الانجاز، مضيفاً -أي برجنسكي- أنه في حال عزم وشنطن علي التقدم »الآن«، فعليها أن تقرر المؤشرات الرئيسية العامة للتسوية.. علي أن يترك الباقي للتفاوض حوله بين الطرفين المعنيين، إذ حدد المؤشرات بـ»أربعة«.. تتلخص في تعويض الفلسطينيين عن حق العودة مقابل تقاسم حقيقي للقدس، وهما -بحسب وصفه- جرعتان مريرتان علي الطرفين تجرعهما.. إذا ما كان هناك سلام قابل للحياة، فيما حدد »برجنسكي« المؤشر الثالث.. بحدود 1967 بتغييرات متبادلة، أما المؤشر الرابع.. فيتصل بدولة فلسطينية منزوعة السلاح.. مع اقتراح تواجد قوات أمريكية عبر نهر الأردن لتعطي الطرفين -علي حد تعبيره- الإحساس بالأمان ضد أي تهديد، ناصحاً في النهاية الرئيس »أوباما« وهو من خلصائه المقربين في السياسات الدولية.. بـ»أن يقدمها«.
 
خلاصة القول، أن مصر بحاجة إلي الولايات المتحدة.. بقدر حاجة الأخيرة إليها، إذ إن سوريا لم تعزل، وإيران لم تتراجع، وحركات المقاومة أكثر يقينا، ولبنان باق علي قوميته، والسعودية لن تخرج عن خط الملك فيصل.. المعادي للشره الصهيوني، والعالم العربي قدم حدوده الدنيا التي تضمنتها المبادرة العربية للسلام 2002، فإذا أرادت اسرائيل أن تكون جزءا دائما من الشرق الأوسط، فعليها الانصياع لما تراه امريكا »مصلحة قومية« لها، اتقاء لاحتمالات انحسار النفوذ الأمريكي عن المنطقة، ومن ثم.. فأين لواشنطن في هذه الحال.. أن تراهن علي بقاء اسرائيل.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة