اقتصاد وأسواق

خبراء‮: ‬اللائحة التنفيذية لقانون الضرائب العقارية ستعيد هيكلة السوق


منال علي
 
أثار إعلان وزارة المالية برئاسة الدكتور يوسف بطرس غالي، عن اقتراب موعد إصدار اللائحة التنفيذية لقانون الضرائب علي العقارات، شكوكاً لدي بعض خبراء المالية والعاملين بالسوق العقارية عن احتمالات حدوث اضطراب في السوق خلال الفترة المقبلة، نتيجة تطبيق القواعد الضريبية الجديدة، وتوقع عدد منهم اتجاه الأفراد والشركات  إلي امتلاك العقارات الرخيصة بحيث يتجنبون سداد الضرائب، كما اعترضوا علي قصر المدة التي يعاد فيها تقييم العقارات عبر مصلحة الضرائب واقترحوا إطالتها لمدة 10 سنوات بدلا من 5 سنوات وهي المدة الواردة بالقانون بحيث تتناسب مع معدل التغير في السوق العقارية.

 
 
 يوسف بطرس غالى
وأكدت وزارة المالية أن عمليات الحصر للعقارات ستتم كل 5 سنوات بحيث ألا تترتب علي إعادة التقدير الخمسي زيادة القيمة الإيجارية للعقارات المبنية المستعملة في أغراض السكن علي %30 من التقدير الخمسي السابق له، وعلي %45 بالنسبة للعقارات المبنية المستعملة في غير أغراض السكن.
 
ويري فتحي همام، أستاذ الضرائب والمالية العامة بجامعة الزقازيق، أن افتراض الزيادة في التقييم الخمسي التي تقوم به لجان التقدير التابعة لمصلحة الضرائب العقارية يجب رفضه تماماً في الواقع العملي وذلك لأن هذه العملية سوف تجعل سعر الضريبة المستحق وفقاً للتقييم الذي تضعه مصلحة الضرائب غير محتملة بالنسبة للممولين بعد مرور عدة فترات متعاقبة، مما يؤدي إلي زيادة حالات الخلاف بينهم وبين مصلحة الضرائب.
 
وأضاف أن فترة 5 سنوات مدة قصيرة جداً لإعادة تقييم العقارات، وذلك لأنها لا تتناسب مع معدل التغير في سعر سوق العقارات في مصر، كما يجب أن تتطابق نسبة الزيادة في سعر العقار حسب التقييم الذي حددته لجنة التقييمات التابعة لمصلحة الضرائب العقارية، مع نسبة الإعفاء المقررة لنفس المبني.
 
ويقترح »همام «تعديل فترة التقييم إلي 10 سنوات بدلاً من الفترة الواردة بالقانون والمحددة بـ 5 سنوات، كما أن القواعد التي يتحدد علي أساسها تقييم العقار غير واضحة مما يعطي مساحة كبيرة أمام أعضاء لجنة التقييم في تحديد سعره، الأمر الذي سوف يتسبب في كثير من المشكلات بين الممولين ومصلحة الضرائب.
 
ويؤكد الدكتور محمود الناغي، أستاذ المحاسبة بجامعة المنصورة، عدم افتراض الزيادة دائماً في سعر العقارات عند إعادة تقييمها وذلك لأن هذه الأصول تفترض ارتفاع سعرها مثلما يفترض زيادته حسب أوضاع السوق، بالإضافة إلي ضرورة وضع مقدار لاستهلاك العقار في الحسبان عند تقدير سعره من جانب لجان التقييم التابعة لمصلحة الضرائب العقارية.
 
ويري »الناغي« أن تطبيق هذا القانون بلائحته التنفيذية سوف يؤدي إلي إعادة هيكلة سوق العقارات في مصر، حيث سيتجه أغلب الأفراد إلي امتلاك الوحدات العقارية الأرخص سعراً بما يجنبهم الخضوع للضريبة بحكم القانون. وبالتالي تكون الغالبية العظمي من العقارات السكنية في مصر من النوعية الشعبية والمتوسطة، علي حساب الإسكان الفاخر.
 
أما بالنسبة للحصيلة الضريبية فيتوقع الناغي زيادتها حتماً لأن القانون الجديد أدخل العقارات المعفاة من الضريبة علي العقارات وفقاً لحكم القانون الملغي في نطاق العقارات الخاضعة لهذه الضريبة، مما أدي إلي اتساع قاعدة الممولين، خاصة أن قدراً كبيراً من هذه العقارات يتعدي سعرها 500 ألف جنيه وهي أولي القيم التي تخضع العقار للضريبة بحكم القانون.
 
يذكر أن وزير المالية عندما أفصح عن أهم ملامح اللائحة التنفيذية لقانون الضرائب علي العقارات قال إن الوحدات العقارية التي تقل قيمتها السوقية عن 450 ألف جنيه لن تسدد ضريبة عقارية، أما الوحدات التي تبلغ 500 ألف جنيه فإن الضريبة المستحقة عليها 30 جنيهاً فقط في العام، والتي تبلغ قيمتها السوقية مليون جنيه فضريبتها 660 جنيهاً في العام.
 
وبالنسبة للضريبة العقارية علي الوحدات الصناعية فتعتبر الضريبة المستحقة عليها من المصروفات واجبة الخصم من الوعاء الضريبي لضريبة الدخل، كما سيقدر متر الأرض لهذه الوحدات عند حساب الضريبة بمبلغ 200 جنيه فقط للتيسير علي الأنشطة الصناعية المختلفة، حسبما أوضحت وزارة المالية.
 
من جانبه يؤكد رشاد عبداللطيف، عضو مجلس إدارة جمعية مستثمري 6 أكتوبر، ضرورة وضع قواعد واضحة كأساس لتقييم العقارات من جانب لجان التقييم التابعة لمصلحة  الضرائب، إذ لم يوضح القانون ما الوضع بالنسبة للعقارات التي يحمل ملاكها عقوداً مدوناً بها سعرها عند الشراء.
 
ويشدد »عبداللطيف« علي عدم المبالغة في سعر العقارات عند إجراء تقييمها بحيث لا يؤثر ذلك علي سوق العقارات بصورة سلبية، كما يجب مراعاة البعد الاجتماعي عند تسعير الوحدات السكنية الموجودة بالمدن الجديدة.
 
وقد ذكرت وزارة المالية الأسس والقواعد التي يتم وفقاً لها تقدير القيمة الإيجارية للوحدات العقارية، حيث يتم ذلك بناء علي الموقع الجغرافي للعقار ومدي قربه من الشواطئ، أو الحدائق أو المتنزهات العامة وطبيعة المنطقة والشارع الكائن بهما العقار ومستوي ونوعية البناء - فاخر أو فوق متوسط أو متوسط أو اقتصادي أو شعبي - والمرافق المتصلة بالعقار وتشمل الكهرباء والمياه والصرف الصحي والخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية والتليفونات وشبكة الطرق ووسائل المواصلات وأي مرافق عامة أخري.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة