اتصالات وتكنولوجيا

2.4‮ ‬مليار دولار لبناء عشرة كابلات بحرية للإتصالات بين أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا


خالد بدر الدين
 
بدأ كونسورتيوم سيكوم الذي تهيمن عليه %75 من شركات اتصالات أفريقية في توصيل أول كابل بحري ضمن عشرة كابلات بحرية تتكلف 2.4 مليار دولار يتم تركيبها تحت مياه البحر، لتوصيل خدمات الانترنت بين البلاد الأفريقية وأوروبا وآسيا وأجزاء من الشرق الأوسط بسرعات فائقة وتكاليف منخفضة مع منتصف العام المقبل.

 
ذكرت صحيفة »انترناشيونال هيرالد تريبيون« أن افتتاح كابلات الألياف البحرية التي تقدم خدمات انترنت لملايين السكان في جنوب وشرق أفريقيا هو جزء من خطة طموح تستهدف التوسع في استخدام شبكة المعلومات العالمية ودعم الاقتصاد والتكنولوجيا الأفريقية.
 
ومن الغريب أن أفريقيا لا يخدمها حتي الآن سوي كابل واحد فقط من كابلات الألياف البحرية تحت البحر وهو كابل »SAT3 « الأقل كفاءة، والموجود في غرب أفريقيا والذي تملكه شركة تليكوم الجنوب أفريقية والذي طورته آخر مرة في عام 2002.
 
والدول الأفريقية التي لا تستخدم كابل »SAT3 « مضطرة لاستخدام اتصالات مكلفة وبطيئة عن طريق الساتالايت كما يقول »الآن مولدين« مدير أبحاث شركة »تيلجيوجرافي« لتسويق الاتصالات الذي يؤكد ان أفريقيا هي آخر منطقة في العالم لم تنتشر فيها علي نطاق واسع شبكات اتصالات الانترنت.
 
ومع ذلك فإن هذا الكابل البحري »SAT3 « يساعد علي توصيل بعض الدول الأفريقية مثل كينيا وأوغندا بالعالم الغربي أفضل كثيراً من شبكات الأقمار الصناعية.
 
وجاء في تقرير البنك الدولي الذي صدر في يونيو الماضي أن تزايد استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يتوافق مع تحسن النمو الاقتصادي لدرجة أنه مع كل زيادة قدرها %10 في استخدام الانترنت فائق السرعة يقابلها ارتفاع في النمو الاقتصادي بنسبة %0.13.
 
ويجب علي قطاع التكنولوجيا في الدول الأفريقية ان يتحسن أكثر من ذلك لأن بعض الخدمات مثل مراكز الاتصالات التليفونية ستتمكن من تقديم أسعار أكثر تنافسية بسبب انخفاض تكاليف التشغيل، كما أن شركات التكنولوجيا ستكون أكثر قدرة علي الاتصال مع العملاء والشركاء فيما وراء البحار.
 
وتقول »لنيدساي ماكدونالد« محللة شئون الاتصالات بشركة »فروست اند سوليفان« بجنوب أفريقيا إن الأفارقة يشعرون بالحرج من نقص خدمات الانترنت، كما أن وجود خدمات الانترنت السريعة من أهم عوامل تنفيذ أنشطة اقتصادية جديدة.
 
وسيوفر كابل سيكوم خدمات انترنت أسرع بعشر مرات من أي خدمة موجودة في أفريقيا كما يؤكد »دافيد ليرش« محلل الاتصالات بشركة »أفيور ريزرش« بجنوب أفريقيا.
 
وتبلغ تكلفة الكابل البحري الأول الذي قامت سيكوم بتركيبه مؤخراً وبدأ تشغيله منذ 23 يوليو الماضي فقط حوالي 650 مليون دولار ويربط شرق وجنوب أفريقيا مع أوروبا وآسيا علي أن يتم تركيب أربعة كابلات بحرية أخري في شرق أفريقيا مع حلول العام المقبل.
 
وتدفع شركات تكنولوجيا المعلومات الصناعية في جنوب أفريقيا حوالي 5000-2000 دولار لاستخدام خدمات الانترنت كما يقول »مايك بين« مهندس السوفت وير في شركة »IDX اون لاين« الذي يري ان كابل سيكوم سيسمح لشركته بعقد مؤتمرات عن طريق الانترنت مع شركات في اوروبا وآسيا والشرق الأوسط بأسعار أقل كثيراً.
 
ويطالب رجال الأعمال الأفارقة بسرعة تحسين تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات لأنه يمكن اجراء المؤتمرات عن بعد مع شركات فيما وراء البحار ما لم يكن رجال الأعمال الأفارقة علي قدركبير من الثراء وهو أمر بعيد عن الواقع، مما يجعلهم يخسرون فرصاً اقتصادية رائعة بسبب نقص خدمات الانترنت. وفي تقرير آخر صدر مؤخراً عن شركة »دلتا بارتنرز« للاستشارات والخدمات الاستثمارية في مجال الميديا والتكنولوجيا في الشرق الأوسط وأفريقيا جاء فيه ان عدد مستخدمي الانترنت في افريقيا سيرتفع من 2.5 مليون حالياً إلي 24 مليون شخص مع حلول عام 2011.
 
ومع بداية العام المقبل ستتمكن دول غرب أفريقيا مثل نيجيريا وغانا من الاتصال بأوروبا عن طريق كابل »جلو وان« بينما ستتمكن نيجيريا وغانا من الاتصال بالبرتغال من خلال كابل »مين وان«.
 
ولكن خدمات الانترنت السريعة الرخيصة لن تكون متاحة علي نطاق واسع للأفراد في دول أفريقيا إلا بعد مرور عدة سنوات علي الأقل، كما يؤكد »إيتيان لافوجير« المدير العام لخدمات شبكات الاتصالات تحت البحر شركة »ألكاتيل لوسينت« التي تقوم بتركيب معظم الكابلات البحرية في أفريقيا.
 
ويري »لافوجير« ان توصيل خدمات الانترنت في الدول الأفريقية يعتمد أكثر علي شركات توصيل خدمات الانترنت المحلية التي ينبغي عليها تطوير التكنولوجيا وتصنيف الكابلات الأرضية إلي النظام الرئيسي للوصول إلي المناطق النائية، حيث تقوم شركة »ألكاتيل لوسينت« بإقامة الطرق السريعة،  لكن الشركات المحلية في كل دول أفريقيا يجب أن تكمل المشوار وتقوم ببناء الطرق المتفرغة والحارات وهذا يستغرق عادة وقتاً أطول.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة