بنـــوك

«مركزى » هونج كونج يقرر تشديد اشتراطات قروض الرهن العقارى


إعداد - أيمن عزام

قرر البنك المركزى بهونج كونج، تقديم قروض الرهن العقارى بشروط مشددة، وذلك خوفاً من أن تتسبب الدفعة الثالثة من التيسير الكمى، التى قام مجلس الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى بتدشينها مؤخراً، فى رفع أسعار المنازل التى تجاوزت بالفعل ذروة لم تبلغها إلا فى عام 1997.

وقال نورمان تشان، المدير التنفيذى للهيئة النقدية فى هونج كونج، إن البنك المركزى قرر تقييد الحد الأقصى لمدة سريان جميع قروض الرهن العقارى الجديد، وعدم السماح بتجاوزها 30 عامًا، كما قرر البنك عدم السماح بألا تزيد مدفوعات قروض الرهن العقارى على نسبة %40 من الدخل الشهرى للمشترين، نزولاً عن نسبة %50 السارية حالياً .

وتندرج التدابير المتشددة الأخيرة ضمن المجموعة الثانية من الإجراءات، التى تم إقرارها خلال الأسابيع القليلة الماضية، بواسطة حكومة ليونج تشن - يانج الذى يحاول جاهداً الحيلولة دون صعود أسعار المنازل التى ارتفعت بنسبة %85 منذ مطلع عام 2009.

وارتفعت فى هذه الأثناء أسعار أسهم العقارات، ما دفع مؤشر هانج سنج الاسترشادى لبلوغ أعلى مستويات صعوده منذ أربعة شهور، خصوصاً بعد أن أعلن مجلس الاحتياطى الفيدرالى أنه سيواصل شراء الأصول فى إطار دفعة ثالثة من التيسير النقدى دون وضع حد أقصى للمبلغ الذى ينتوى شراءه أو مدة سريان البرنامج .

وقال ديفيد ناج، المحلل لدى شركة ماكرى للأوراق المالية إن الدفعة الثالثة من التيسير النقدى ستسهم فى زيادة الأسعار السائدة فى السوق العقارية بهونج كونج، فى حال احجام الحكومة عن التدخل، مشيرا الى ان النمو المفرط فى الاسعار لا يتسبب فقط فى ارهاق الميزانيات المتعسرة للافراد، لكنه يؤدى كذلك لاضعاف القوة السياسية للحكومة .

 

وذكرت وكالة «بلومبرج » الاخبارية أن السوق العقارية فى هونج كونج اصبحت تعانى مؤخراً جراء تراجع أسعار قروض الرهن العقارى لمستويات قياسية وزيادة اعداد المشترين القادمين من مناطق أخرى من الصين، وضعف المعروض من العقارات الجديدة، وهو ما دفع ليونج الذى حلف اليمين كرئيس للحكومة فى شهر يوليو الماضى، إلى تسريع وتيرة بيع الأراضى ومنح أولوية للمشترين المحليين فى بعض المشروعات .

وقال تشين إن اطلاق الاحتياطى الفيدرالى للحزمة الثالثة من التيسير النقدى، سيسهم فى ضخ المزيد من رؤوس الأموال فى هونج كونج، مشيرا الى ضرورة تدخل الحكومة من اجل التصدى لمخاطر تسببها فى زيادة أسعار المنازل محلياً .

وقرر البنك المركزى كذلك رفع الحد الأدنى من الدفعة الأولى المقدمة لشراء العقارات الاستثمارية بالنسبة للمشترين الذين يحصلون على دخولهم من خارج هونج كونج، وقال تشن إن المستثمرين الذين يستخدمون أصولهم، وليس دخولهم فى الاقتراض، يستطيعون الآن الحصول على قروض لا تزيد نسبتها على %30 من قيمة العقار، مشيراً إلى أن التدابير الجديدة ستسرى فورياً .

وقال ريموند يونج، الخبير الاقتصادى لدى شركة بنكنج جروب المصرفية، التى تتخذ من هونج كونج مقراً لها إن التدابير الجديدة ستؤدى إلى كبح جماح الطلب على العقارات بغرض الاستثمار والمضاربات، حيث ان العائد المتوقع تحصيله جراء الاستثمار فى العقارات سيشهد تراجعاً ملموساً .

وقال جونج ستنج، وزير المالية فى حكومة «هونج كونج » إن الدفعة الثالثة من التيسير الكمى ستؤدى إلى ارتفاع أسعار المنازل، مشيراً إلى أن الحكومة لن تتوانى عن اقرار المزيد من القيود على شراء العقارات إذا تطلب الوضع ذلك .

وذكرت شركة ميدلاند للسمسرة العقارية أن المشترين القادمين من مناطق أخرى من الصين يساهمون بما نسبته %36.8 من إجمالى المبيعات الجديدة من حيث القيمة فى الربع الأول من العام الحالى، نزولاً عن نسبة %37.9 فى الربع الأخير من العام الماضى، بينما بلغت النسبة %53.9 فى الربع الثالث من العام الماضى .

وقال ليونج إنه يخطط لتطبيق حزمة إجراءات تستهدف كبح جماح ارتفاع الأسعار، مثل اتاحة المزيد من الأراضى أمام شركات التعمير العقارى وتسريع وتيرة بناء المشروعات الإسكانية العامة .

وتعهد ليونج بتضييق الفجوة التى تزداد اتساعاً فى الثروة، بين طبقات المجتمع وتهدئة مخاوف صعود أسعار العقارات أمام عامة الشعب .

وأصبحت الحكومة ملتزمة بإضعاف الطلب وزيادة المعروض عن طريق فرض ضرائب إضافية على التعاقدات العقارية وزيادة الدفعة الأولى المقدمة للحصول على قرض عقارى، واتاحة المزيد من الأراضى لشركات الاستثمار العقارى، يجىء لجوء الحكومة لتبنى هذه الإجراءات لمواجهة التداعيات المترتبة على ربط الدولار الهونج كونجى بالدولار الأمريكى، مثل تقليص تكاليف الاقراض لمستويات قياسية متدنية وتقييد القدرة الواقعية للبنك المركزى على استخدام السياسة النقدية .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة