سيـــاســة

قطار «الأخونة» يدهم «القومى لحقوق الإنسان»


فيولا فهمى

 

 
 ايهاب الخراط
تتجه أنظار قيادات الإخوان المسلمين نحو المجلس القومى لحقوق الإنسان كهدف جديد مطلوب وأخونته، ضمن مشروع الجماعة الكبير فرض الوصاية على جميع المرافق، وفى هذا السياق من المقرر في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، اصدار تشكيل بأعضاء المجلس، لا سيما بعد انتهاء لجنة حقوق الإنسان بـ «الشورى » من تحديد معايير اختيار أعضاء المجلس القومى مؤخراً وبمشاركة البرلمانيين من أعضاء مجلسى الشعب والشورى، إضافة إلى تمثيل الإسلاميين فى التشكيل الجديد، الأمر الذى ينذر بتراجع الحقوق والحريات ويثير المخاوف من أخونة «القومى لحقوق الإنسان ».

 

من جانبه أعلن الدكتور إيهاب الخراط، رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى، عن الاستقرار على معايير اختيار اعضاء المجلس القومى لحقوق الانسان واهمها توافر الخبرة العملية والأكاديمية فى مجال الدفاع عن حقوق الانسان، إلى جانب مراعاة تمثيل جميع التخصصات من سياسيين وقضاة واكاديميين ورجال قانون، فضلاً عن تخصيص كوتة لأعضاء مجلسى الشعب والشورى وتمثيل تيارات الاسلام السياسى بين اعضاء المجلس القومى لحقوق الانسان الذين يبلغ عددهم 27 عضواً .

 
 حازم منير
 

وتابع الخراط أن تمثيل تيارات الاسلام السياسى فى المجلس القومى لحقوق الانسان يعتبر سابقة هى الأولى من نوعها، لكن تمثيلهم لن يتجاوز الـ 10 اعضاء، وبالتالى فان الغالبية بين الاعضاء ستكون للتيارات الاخرى إلى جانب التكنوقراط، وهو ما ينفى مزاعم اخونة المجلس القومى الداعم للحقوق والحريات فى مصر .

 

وفيما يتعلق بمقعد رئيس المجلس القومى لحقوق الانسان الذى احتفظ به السياسي المحنك بطرس غالى طوال الـ 8 سنوات الماضية منذ تأسيس “القومى لحقوق الإنسان ” عام 2004 ، قال ايهاب الخراط ان الامر لم يطرح للمناقشة داخل مجلس الشورى، الا انه لم يستبعد امكانية الإطاحة برئيس المجلس القومى لحقوق الانسان فى اطار التغيير الشامل للتشكيل القديم .

 

وعلى الجانب المقابل، انتقد حازم منير، عضو المجلس القومى لحقوق الانسان، حرص مجلس الشورى على تمثيل التيارات السياسية داخل المجلس القومى لحقوق الانسان و التعامل على ارضية سياسية وليست مهنية وحقوقية، محذرا من مخاطر تسييس العمل الحقوقى وتراجع الحريات فى المجتمع .

 

وقال منير إن الاخوان المسلمين يسعون لأخونة 3 مؤسسات محددة فى المجتمع قبيل اجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة لتدجينها وضمان ولائها للجماعة، وهى المجلس القومى لحقوق الانسان والمجلس الاعلى للصحافة والمؤسسات الصحفية القومية التى تم تدجينها بالفعل بعد تعيين رؤساء تحريرها مؤخراً .

 

وتوقع حازم منير ان يضم التشكيل الجديد للمجلس القومى لحقوق الانسان نشطاء حقوقيين اعلنوا تاييدهم لجماعة الاخوان المسلمين خلال الانتخابات البرلمانية الماضية وشاركوا فى دعم الدكتور محمد مرسى خلال الانتخابات الرئاسية .

 

وأوضح حافظ أبوسعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الانسان، أن وفداً من اعضاء المجلس القومى التقى اعضاء لجنة حقوق الإنسان ب «الشورى » لوضع معايير اختيار العضوية فى «القومى لحقوق الانسان » ، وانتهى إلى ضرورة تحقيق النزاهة والشفافية وعدم الاقصاء بما لا يخل باستقلالية المجلس الوطنى لحقوق الإنسان .

 
 حافظ ابو سعدة


 

واضاف أبو سعدة ان تمثيل البرلمانيين بين الاعضاء أو تمثيل احد اعضاء الحكومة بشرط الا يكون له حق التصويت على القرارات امر ليس معيبا، لكن تمثيل الحزب الحاكم مرفوض، متخوفاً من اختيار اعضاء منتمين فكريا لحزب جماعة الاخوان المسلمين كما حدث مع رؤساء تحرير الصحف القومية، واصفاً ذلك بالاقصاء المتعمد لكل فئات المجتمع من التمثيل فى المجالس الوطنية الحقوقية .

 

وابدى تخوفه من فقدان القيمة الدولية للمجلس القومى وخسارة وضعيته البارزة فى عضوية المجلس الدولى لحقوق الانسان التابع للامم المتحدة، متوقعا تأثير ذلك على تقييم وضعية حقوق الانسان فى مصر أو ما يعرف بالمراجعة الدورية الشاملة لحقوق الانسان «UPR».

 

وبرؤية تحليلية، لفت الدكتور ايمن عبد الوهاب، رئيس وحدة المجتمع المدنى بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام، إلى خطورة استمرار تحكم مجلس الشورى فى المجالس القومية المتخصصة والمجلس الاعلى للصحافة والصحف القومية وغيرها، واصفاً ذلك بـ ”الأمر المعيب ” الذى يعيد انتاج العهد السابق ولا ينتمى للمرحلة الجديدة بأي من الاشكال .

 

وتابع عبد الوهاب إن خضوع المجلس القومى لحقوق الانسان لعمليات تسييس من خلال تقسيم كوتة للتيارات السياسية امر اشبه بـ ”تقسيم المغانم ” ومن شأنه تقويض الحريات العامة فى المجتمع، مشدداً على ضرورة التاكيد على معايير المهنية والكفاءة والخبرة فى التشكيل الجديد للمجلس القومى دون النظر لاعتبارات تمثيل القوى السياسية .

 

وقال إن التقاطع بين المجالس الوطنية والقوى السياسية مرفوض، منبها إلى ضرورة استقلالية المجلس القومى لحقوق الانسان عن التيارات السياسية من جهة ومؤسسات الدولة من جهة اخرى، سواء فى التشكيل أو الميزانية أو طبيعة علاقاته بالمنظمات الاهلية العاملة فى المجال الحقوقى والدفاعى، لأن تحقيق الاستقلالية يعزز المصداقية ويرسخ لمفهوم الحرفية والمهنية بهدف اعلاء قضايا حقوق الانسان فى المجتمع .

 

واعتبر ايمن عبد الوهاب ان طبيعة التشكيل الجديد للمجلس القومى لحقوق الانسان سوف تعكس فلسفة عمله وطبيعة دوره فى المرحلة المقبلة، متوقعاً استمرار الدور الاستشارى القائم على تقديم النصائح وابداء الآراء دون وجود آليات خاصة للضغط فى اطار تغيير سياسات معيبة أو تصحيح مسارات معوجة فى مجال الحقوق والحريات .
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة