بنـــوك

مصرفيون يستبعدون التأثير السلبي لتآكل الاحتياطي علي استقرار الدولار أمام الجنيه





تشهد سوق الصرف المحلية تذبذبًا واضحًا في اتجاهات أسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه، خاصة أسعار الدولار التي تتراوح بين مستوي 5.94 جنيه، وحاجز الـ 6 جنيهات، وهي مستويات قياسية لم يشهدها الدولار من قبل نتيجة الطلبات المكثفة علي شرائه، في مقابل تراجع معروضه النقدي داخل السوق، وارتفاع مخاوف المستثمرين من اضطراب الأوضاع السياسية والأمنية داخل البلاد، الأمر الذي يدعو إلي القلق من قدرة البنك المركزي في الحفاظ علي استقرار أوضاع السوق بعد تآكل أرصدة الاحتياطي من النقد الأجنبي وتراجعها إلي مستوي 25 مليار دولار.

 
ورفضت مجموعة من مسئولي إدارة الخزانة والمعاملات الدولية داخل البنوك المخاوف المرتبطة باحتمالات تراجع قدرة البنك المركزي علي التدخل في سوق الصرف، للحد من المضاربات، والعمل علي توفير الدولار، بعد تآكل أرصدة الاحتياطي من النقد الأجنبي، التي تعتمد عليها الدولة حاليا في استيراد احتياجاتها من السلع الضرورية، مؤكدين أن تدخل البنك المركزي في سوق الصرف، لا يعتبر أمرًا مكلفًا بدرجة كبيرة، نظرًا لانخفاض حجم الأموال التي يضخها »المركزي« في سوق الصرف إلي جانب قدرته علي تعويض ما ضخه في السوق مرة أخري عبر إعادة شراء الفائض المتاح بأسعار منخفضة، إضافة إلي غياب الأسباب الحقيقية الداعمة لزيادة الطلب علي شراء الدولار في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي، وتراجع حركة الاستيراد عن معدلاتها الطبيعية.

 
أكد أسامة المنيلاوي، رئيس قطاع الخزانة في بنك الشركة المصرفية العربية الدولية، أن ما تشهده سوق الصرف المحلية مؤخرًا من تذبذب واضح في أداء الجنيه أمام الدولار، وارتفاع الأخير إلي مستويات قياسية يعتبر أمرًا متوقعًا في ضوء ما تشهده البلاد من اضطراب في الأوضاع السياسية، وعدم استقرار الأمن وعدم وضوح الرؤية المستقبلية للبلاد علي الجوانب السياسية والاقتصادية.

 
وأوضح المنيلاوي، أن الأزمة الحالية تدفع المستثمرين الأفراد إلي زيادة الطلب علي شراء الدولار، لارتفاع درجة الثقة فيها لكونها مخزنًا للقيمة، مقابل انخفاض الثقة في العملة المحلية، نتيجة ارتفاع المخاوف، والتي تدفع الأفراد إلي التكالب علي شراء بالدولار، أو تحويل جزء من أموالهم المقومة بالعملة المحلية إلي الاحتفاظ بها مقومة بالدولار، إضافة إلي انتهاز شريحة من الفئات الارتفاع التدريجي في أسعار العملة الخضراء لتبدأ في المضاربة عليها لتحقيق مكاسب سريعة في ظل تراجع معروضها النقدي المتاح في السوق.




 
وأشار رئيس قطاع الخزانة في بنك الشركة المصرفية العربية الدولية إلي أن أصحاب القرار في البنك المركزي يتوجهون إلي التدخل في سوق الصرف المحلية ببيع الدولار، وذلك عندما تشتد حركة المضاربات في السوق، التي تستهدف رفع أسعار الدولار أمام الجنيه، واستهداف أسعار غير خاضعة لقوي العرض والطلب علي الإطلاق والابتعاد عن الأسعار الحقيقية للعملة الخضراء أمام الجنيه، مما يستدعي التدخل لضبط أوضاع السوق.

 
واستبعد المنيلاوي، أن يؤدي تآكل أرصدة الاحتياطي من النقد الأجنبي وتراجعه لمستوي 25 مليار دولار إلي التأثير علي قدرة البنك المركزي علي التدخل في سوق الصرف للسيطرة علي تفاوت أسعار الدولار، موضحًا أن تدخل البنك المركزي في سوق الصرف المحلية لا يعتبر أمرًا مكلفًا علي البنك المركزي بدرجة كبيرة، نظرًا لأن المستويات التي يتدخل عندها البنك المركزي تعتبر غير حقيقية ولا تمس الواقع بشيء وإنما ناتجة عن المضاربات ولا تحددها قوي العرض والطلب الحقيقيين، ومن ثم مجرد ضخ »المركزي« سيولة نقدية محدودة في السوق من شأنها أن تحد من ضغوط قوي المضاربات، وتعيد الأسعار إلي مستوياتها المقبولة.

 
ولفت رئيس قطاع الخزانة في بنك الشركة المصرفية العربية الدولية، الانتباه إلي غياب الأسباب الحقيقية وراء زيادة الطلبات بشدة علي شراء الدولار، من حيث تراجع الطلب علي الاستيراد تمشيا مع تباطؤ النمو الاقتصادي، وإنما تحرك الارتفاع المفاجئ وغير المبرر في أسعار الدولار أمام الجنيه ناتج عن المضاربة إلي جانب تخوف الأفراد من الظروف والأوضاع الضبابية التي تمر بها البلاد حاليا.




 
وطالب المنيلاوي بضرورة العمل علي استقرار الأوضاع السياسية في مصر، والسعي نحو تحقيق الأمن، والقضاء علي حالات الانفلات الأمني، والعمل علي وضع كيان واضح للدولة، وإعداد خطط استراتيجية مستقبلية لإدارة البلاد سياسيا واقتصاديا، بما يسمح بخضوع السوق للعوامل الطبيعية المتحكمة فيها، والابتعاد عن التغيرات الطارئة الأخري.

 
من جانبه أكد مدير إدارة المعاملات الدولية في أحد البنوك العامة، أن التغيرات الحادة التي تشهدها سوق الصرف في الفترة الأخيرة بالنسبة للتحركات العنيفة في أسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه، خاصة مع استمرار الاتجاه الصعودي لأسعار الدولار في سوق الصرف المحلية، تعتبر أمرًا طبيعيا ومقبولاً في ظل اضطراب الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد مؤخرًا مع تجدد الاعتصامات والاضرابات، مشيرًا إلي أن سوق الصرف لا تعتبر في أوضاعها الطبيعية علي العملات، وإنما تتحكم بها الأسباب السياسية والأمنية الحالية ومشاكل الركود الاقتصادي لتشكل عوامل إضافية للضغط علي قوي العرض والطلب.

 
وأشار إلي أن استمرار الانفلات الأمني في الداخل إلي جانب محاكمات رموز النظام السابق وطول فترة جلسات المحاكمات وما يصاحبها من مناوشات تنعكس سلبًا علي الأوضاع الاقتصادية، وتؤدي إلي تراجع ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في السوق المحلية ومن ثم اتجاههم لاتباع السلوك العشوائي في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية ولجوئهم إلي الانسحاب المفاجئ من البورصة وسوق المال المحلية، وتصفية محافظهم الاستثمارية المقومة بالجنيه المصري والتكالب علي شراء الدولار للخروج من السوق المصرية، أو للاحتفاظ به لحين استقرار الأوضاع.

 
ولفت مدير إدارة المعاملات الدولية الانتباه إلي أن الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد وطول فترة المرحلة الانتقالية يؤثران سلبًا علي شهية ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، إلي جانب تدهور أوضاع البلاد الاقتصادية ومرحلة الركود التي تمر بها حاليا بما يجعل الأفراد يفضلون الاحتفاظ بأموالهم بالدولار بدلاً من الجنيه نظرًا لارتفاع مخاطر الأخير، بالرغم من ارتفاع عائده مقابل تدني العائد علي العملة الخضراء.

 
ورصد مدير إدارة المعاملات الدولية تكالبًا واضحًا من الأفراد والمستثمرين علي شراء الدولار في ظل الأزمة الحالية، في مقابل تراجع حاد في المعروض النقدي المتاح منها داخل السوق، مع إحجام جميع الجهات سواء مستثمرين أو بنوكًا عن التفريط فيما بحوزتها من الدولار في ظل أزمة نقص السيولة الدولارية الحالية وذلك لانخفاض درجة مخاطرها إلي جانب اعتبارها ذات قيمة مضافة أعلي.

 
وأشار إلي ظهور واضح لفئات المضاربين علي العملة الخضراء مستغلين الأزمة والأوضاع الراهنة للمضاربة علي أسعار الدولار ومحاولة القفز به إلي مستوي 6 جنيهات، لافتًا الانتباه إلي أن أغلب المتعاملين في سوق الصرف يدركون أن مستوي 6 جنيهات يعتبر الحد الذي يستهدفه البنك المركزي لأسعار الدولار أمام الجنيه، وهو الأمر الذي يستغله المضاربون لتحقيق أرباح عندما يلامس الدولار ذلك المستوي مثلما حدث في الأسبوع الماضي، واتجهت أسعار الدولار للارتفاع المتتالي قبل أن تلامس حاجز 6 جنيهات في بداية تعاملات الاثنين الماضي، حتي اتجهت أسعاره للتراجع مرة أخري، ليغلق الجلسة عند مستوي 5.96 جنيه للشراء، و5.98 جنيه للبيع، مرجحًا تدخل غير مباشر للبنك المركزي في سوق الصرف لاستقرار الأسعار، أو لجوء المضاربين إلي بيع الدولار وعرضه في السوق تخوفًا من تدخل محتمل لـ »المركزي« بما يلحقهم بالخسائر.

 
واستبعد مدير إدارة المعاملات الدولية أن يؤدي نزيف أرصدة الاحتياطي من النقد الأجنبي بنحو 11 مليار دولار منذ بداية العام الحالي ليتراجع إلي 25 مليار دولار في أغسطس الماضي، مقابل 36 مليار دولار سجلها في الأسبوع قبل الماضي، إلي الحد من قدرة البنك المركزي خلال الفترة المقبلة علي التدخل في سوق الصرف الأجنبية لتحقيق التوازن في أسعار العملة الخضراء أمام الجنيه، خاصة مع اعتماد البنك المركزي مؤخرًا علي السحب من أرصدة الاحتياطي من النقد الأجنبي لشراء احتياجات البلد من السلع الأساسية المستوردة

 
وأوضح مدير إدارة المعاملات الدولية أن تدخل البنك المركزي في سوق الصرف بعرض الدولارات لا يعتبر مكلفًا علي الإطلاق، كما أنه لا يشكل عبئًا عليه، خاصة أن البنك المركزي يعتمد علي بيع كميات محدودة غير مؤثرة من السيولة الدولارية في سوق الإنتربنك بالأسعار المرتفعة لإجبار أسعاره علي التراجع إلي مستويات تتوازن فيها قوي العرض مع الطلب حتي يبدأ »المركزي« مرة أخري في تعويض ما ضخه في السوق عبر إعادة شراء الفائض المتاح في السوق بأسعار منخفضة مما يعوض السابق.

 
وأضاف أن السبب الرئيسي وراء اتخاذ البنك المركزي قرار التدخل في سوق الصرف المحلية بعرض الدولار هو تحجيم السوق والتخلص من حركة المضاربات علي العملة الخضراء في ظل ندرة المعروض النقدي المتاح، مقابل الطلبات المكثفة علي شرائه.

 
وأشار إلي أنه حتي لو استمرت أرصدة الاحتياطي من النقد الأجنبي في التراجع إلي مستويات منخفضة فهي لن تؤثر علي قدرة البنك المركزي للتدخل في سوق الصرف، خاصة مع انخفاض الطلب الفعلي علي شراء الدولار نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادي وانخفاض حركة الاستيراد وترشيد النفقات الحكومية، فضلاً عن توقف خطط التوسعات بما يخفض من الحاجة إلي اقتناء العملة الخضراء باستبعاد تأثير عوامل عدم استقرار الوضع السياسي.

 
وأوضح محسن رشاد، رئيس قطاع المؤسسات المالية والمعاملات الدولية في البنك العربي الأفريقي الدولي، أن التذبذب الأخير في سوق الصرف المحلية يرجع إلي حالة التخوف المسيطرة علي توجهات المستثمرين في السوق المحلية والقلق نتيجة اضطراب الأوضاع السياسية في الداخل والأزمات الاقتصادية الراهنة، مما يدفع الأفراد إلي زيادة الطلب علي الدولار أو الاتجاه إلي الدولرة وتحويل جزء من ودائعهم المقومة بالعملة المحلية إلي الدولار كمخزن للقيمة، الأمر الذي يدفع أسعار الدولار إلي ملامسة مستوي 6 جنيهات علي فترات متباعدة.

 
واستبعد رئيس قطاع المؤسسات المالية والمعاملات الدولية بالبنك العربي الأفريقي الدولي أن تتأثر آليات البنك المركزي بالتدخل في سوق الصرف للحد من حركة المضاربات علي العملة الخضراء بتراجع أرصدة الاحتياطي من النقد الأجنبي إلي مستوي 25 مليار دولار، مشيرًا إلي أن البنك المركزي لا يعتمد علي أرصدة الاحتياطي لتحقيق الاستقرار في سوق الصرف، وإنما يستخدم ما يتاح لديه من السيولة النقدية الفائضة ومدخراته من العملة الأجنبية المحتفظة لديه لضخها في السوق لتوازن آليات العرض والطلب.

 
وأشار إلي أن المعايير الدولية تنص علي أن استخدامات أرصدة الاحتياطي للنقد الأجنبي توجه إلي تغطية واردات الدولة من السلع الأساسية لأكثر من 6 شهور، وهو المستوي الذي تراجعت عنه أرصدة الاحتياطي من النقد الأجنبي لدي مصر، والذي يتطلب اتباع عدد من الآليات المتعلقة بترشيد النفقات لتخفيض درجة المخاطر التي يواجهه الاقتصاد المصري في الوقت الراهن.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة