سيـــاســة

عقب زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية »كلينتون« إلي بكين ربيع 2009، التي وجهت خلالها التقدير لحكومتها علي مواصلة الاستثمارات الصينية في سندات الخزينة الأ


مجاهد مليجي
 
اثارت تصريحات الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية، في واشنطن حول قيام المؤسسة الدينية في مصر باعادة تأهيل ودمج اكثر من 16الف من العناصر التي كانت تنتمي الي جماعات العنف في مصر حفيظة قيادات الجماعة الاسلامية الذين سارعوا باعلان عن موقفهم الرافض لهذه التصريحات ، مؤكدين علي ان المؤسسة الدينية ليس لها اي علاقة بمراجعات الجماعة التي تم طباعتها وتوزيعها علي السجون والمدارس لمواجهة التطرف ، الامر الذي اعاد طرح التساؤلات حول مصير هؤلاء بعد المراجعات وبعد الخروج الي المجتمع والتعاطي معه وقدرة الدولة علي احتواء هذه العناصر لحمايتها من الانزلاق مجددا في طريق العنف ليصبحوا مواطنين صالحين متعايشين مع المجتمع.. في البداية، يؤكد اللواء نشأت الهلالي ، مساعد وزير الداخلية ، ان وزارة الداخلية لديها برنامج متخصص لتأهيل عناصر الجماعة الاسلامية وجماعة الجهاد ، وقبل الافراج عنهم بفترة كافية تقوم الوزارة بممارسة جميع الاساليب المتبعة دوليا لإعادة تأهيل الاشخاص الذين قضوا عقوبات متفاوتة سواء كانت بين طويلة ومتوسطة داخل السجون وذلك قبيل الافراج عنهم باكثر من 6 أشهر حتي يمكنهم الاندماج مع المجتمع، فضلا عن ان الوزارة وضعت خطة دقيقة لاحتواء عناصر الجماعة الاسلامية والجهاد حتي لا ينخرطوا مجددا في العنف بمحاولة ايجاد فرص عمل لغالبية هؤلاء ومتابعتهم.


 
ونفي الهلالي صحة ما ردده البعض عن عدم وجود برامج تأهيل لجميع المفرج عنهم ، مشيرا الي ان وزارة الداخلية سبق أن اعلنت عن برامجها لاعادة تأهيل عناصر الجماعة الاسلامية والتي اثمرت عن هذه المراجعات ، كما ان غيرهم من الجنائيين الذين يقضون فترات عقوبة مماثلة داخل السجون يتم ايضا تأهيلهم بشكل اوتوماتيكي.

 
واوضح مساعد وزير الداخلية ان اجهزة الوزارة مسئولة عن هذه البرامج التأهيلية وهي مسألة تنفيذية تتم بامكانيات ونظام دقيق ، واصفاً كلام من يقول ان البرامج دون المستوي المطلوب بانه مخالف للحقائق ، قائلا: لقد تعودنا علي مثل هذا الكلام في مجتمعنا ، ولا نكترث به ونمضي في طريقنا نحو الاهداف التي ترسمها الوزارة من اجل الحفاظ علي الصالح العام.

 
بينما يؤكد اللواء عادل سليمان ، مدير مركز الدراسات المستقبلية والاستراتيجية ، انه بلا شك قد بذلت جهود جماعية كبيرة في السنوات الاخيرة من قبل الاجهزة امنية والكتاب والمفكرين ومؤسسات المجتمع المدني وعلماء الازهر ، و كان لها دور كبير في احتواء الافكار التي كانت تتبني العنف المسلح بدرجة كبيرة ، واثمرت بلاشك، وان كان هذا الجهد غير منسق إلا انه ادي الي احتواء هذا الفكر الذي كان يجنح الي العنف وساهم في تطويره بشكل إيجابي.

 
اضاف انه مازال هناك العديد من هؤلاء المفرج عنهم ليشكو الاهمال وعدم الدمج حتي وصل الحال بالبعض الي الانزواء، بل وطالبوا بعودتهم مرة اخري الي السجون لصعوبة التعايش دون مصدر رزق ووسط تخوف المجتمع منهم وعدم قبولهم ، مشيرا الي ان الجهود المبذولة لم تصل الي المستوي المطلوب بعد وبحاجة لمزيد من الاهتمام ودراسة تجارب مؤسسة »المناصحة« في المملكة السعودية والتجربة الماليزية في دمج واحتواء هؤلاء.

 
في حين نفي أسامة حافظ احد قيادات الجماعة الإسلامية اي دور متميز للازهر او لدار الافتاء في إعادة تأهيل الاف العناصر المفرج عنها من الجماعة الاسلامية او الجهاد او غيرها من التنظيمات الاسلامية التي كانت تؤمن بفكر العنف ، ممن ألقي القبض عليهم عقب اغتيال الرئيس السابق انور السادات وما بعدها. أضاف حافظ في بيان علي الموقع الرسمي للجماعة الاسلامية أنهم طوال فترة سجنهم الطويلة منذ عام 1981وحتي خروج آخر عنصر من السجن لم يلتقوا أي شخص له علاقة بالأزهر، بداية من خدام المساجد وحتي شيخ الأزهر، لا لتأهيلهم ولا لأي سبب آخر، حتي صلاة الجمعة لم يكن مسموح لهم بالصلاة في مسجد السجن مع المساجين أو شيخ الأوقاف الأزهري، وإنما كانوا يصلون وحدهم بإمام منهم. وأوضح حافظ أن كل ما حدث من تحولات فكرية وكتابات لم يكن لأحد فيها أي دور لا من الأزهر ولا المؤسسات الدينية، وإنما هي ثمرة دراسات وحوارات داخلية لم يشترك فيها أحد بل لم ينتبه إليها أحد حتي أُعلن عنها. من جهته ، اكد الدكتور كمال حبيب، الباحث، واحد كوادر الجماعة الاسلامية سابقا ،  خطورة الاستبعاد الاجتماعي الذي يواجهه شباب المراجعات داعيا للبحث عن سبل لاحتوائهم وتأهيلهم للتغلب علي مشكلة التكيف مع الاسرة خاصة الاولاد الذين حرموا من آبائهم وأيضا البنات الذين يعتبرون آبائهم غرباء عنهم لطول مدة سجنهم ، كما يجب ايجاد عمل مناسب لهم، والسماح لهم بالتواصل مع المجتمع لازالة الوحشة بينهم وبينه ، متسائلا: ما هو المانع ان يتم ضم هؤلاء الي وزارة الاوقاف وهم مؤهلون لذلك؟! فلابد من التوافق علي توفير مساحات أمامهم ليعملوا فيها علي ان تكون تلك المساحات معروفة ومقننة وذلك من أجل امتصاص طاقتهم بعيدا عن العنف ، وخلق مناخ جديد لاستيعاب الاسلاميين في العمل العام و عدم استخدام التيارات الاسلامية ضد بعضهم البعض من قبل النظام لفشل مثل تلك المحاولات سابقا.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة